الشمس هى الحل| رؤية لمستقبل الرى باستخدام الطاقة المتجددة

صور.. مشروعات دعم التنمية الزراعية والصناعية
صور.. مشروعات دعم التنمية الزراعية والصناعية


داليا فهمى

فى وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بأمن الطاقة والمياه، برزت مشروعات البنية التحتية المستدامة كأحد الحلول الرئيسية لدعم التنمية الزراعية والصناعية، خاصة مع التوسع فى استخدام الطاقة النظيفة، وتطوير أنظمة إدارة المياه بصورة أكثر كفاءة واستدامة، وهو ما دفع العديد من المبادرات المصرية إلى البحث عن نماذج عملية قادرة على تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية. 

يقول محمد الدمرداش الرئيس التنفيذى والمؤسس المشارك لإحدى شركات الطاقة إن أزمة الطاقة تمثل أحد أكبر العوائق أمام تحقيق التنمية الزراعية المستدامة خاصة لدى صغار ومتوسطى المزارعين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة، لذلك اتجه العمل نحو إنشاء نموذج يعتمد على توفير حلول متكاملة للطاقة والمياه والزراعة دون تحميل المستفيدين أعباء رأسمالية كبيرة.

وأضاف أن المشروع استهدف ربط الطاقة الشمسية بأنظمة الرى الحديثة ومعالجة المياه بما يسمح بتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وخفض تكاليف الإنتاج الزراعى، إلى جانب تحسين كفاءة استغلال الموارد الطبيعية فى المناطق الصحراوية والزراعية الجديدة خاصة فى محافظة الوادى الجديد التى شهدت انطلاق أولى مراحل المشروع.

وأشار إلى أن الفكرة لم تعتمد فقط على توفير الكهرباء، بل ركزت بصورة أكبر على بناء منظومة متكاملة تساعد المزارعين على إدارة الأراضى الزراعية والمياه والطاقة بشكل أكثر استدامة، مع توفير حلول تمويل مرنة تسهل تنفيذ المشروعات دون ضغوط مالية كبيرة.

وأوضح الدمرداش أن المشروع شهد نقطة تحول مهمة مع إطلاق مشروع SAVE 1 الذى تجاوزت استثماراته 10 ملايين دولار، حيث استهدف تقديم حلول متكاملة للطاقة والمياه داخل القطاع الزراعى اعتمادًا على الطاقة الشمسية وأنظمة التشغيل الحديثة بما ساهم فى تقليل تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة استخدام الموارد خاصة فى المناطق التى تواجه تحديات مرتبطة بالطاقة التقليدية ونقص المياه.

وتابع أن المشروع نجح مع الوقت فى التوسع داخل قطاعات متعددة، حيث لم تعد التطبيقات مقتصرة على الزراعة فقط، بل امتدت إلى الصناعة والأنشطة التجارية التى تحتاج إلى حلول مستدامة لخفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات خاصة مع تزايد الاعتماد العالمى على معايير الاستدامة البيئية.

وأكد أن مشروعات الطاقة والمياه أصبحت تمثل محورًا رئيسيًا فى دعم الأمن الغذائى، لأن توفير الطاقة بشكل مستقر يساهم فى تحسين كفاءة الرى والإنتاج الزراعى، كما يساعد على استغلال الأراضى بصورة أفضل وتقليل الفاقد من المياه، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادى للمزارعين..

واستطرد قائلًا إن المشروع ركز كذلك على نشر ثقافة التكنولوجيا النظيفة من خلال التدريب ونقل الخبرات، لأن نجاح التحول نحو الطاقة المستدامة لا يعتمد على التكنولوجيا فقط، بل يحتاج أيضًا إلى رفع الوعى بكيفية الاستخدام الصحيح للموارد وإدارة المشروعات الزراعية بصورة حديثة..

وأشار إلى أن المشروع حظى باهتمام دولى واسع بعد الحصول على جائزة الاستدامة خلال فعاليات قمة المناخ فى شرم الشيخ، إلى جانب الفوز بالجائزة الذهبية فى Stevie Award العالمية ضمن فئة الاستدامة، وهو ما اعتبره نقطة انطلاق مهمة نحو التوسع فى الأسواق العالمية..

وأضاف أن المشروعات المنفذة نجحت فى تطوير محفظة أعمال تتجاوز 63 ميجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب إنتاج وإدارة أكثر من 15 مليون متر مكعب من المياه باستثمارات تخطت 33 مليون دولار فى قطاعات الطاقة والمياه والزراعة ومراكز المعلومات والتكنولوجيا، مع التوسع فى العمل داخل مصر ولبنان والإمارات.

واختتم الدمرداش حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستهدف زيادة التوسع داخل الأسواق الإقليمية والإفريقية.