فهم خاطئ لمفهوم الجهاد.. وأهل الحل والعقد رؤية متقدمة للديموقراطية
معلومات مُوثقة عن يوم عقاب المسلمين فى دول الغرب.. وتصاعد فى استهداف المسلمين فى أمريكا
القصة الكاملة لأزمة الرسوم المسيئة.. وعندما اتهمنى مدير تحرير أمريكى بالإرهاب
رحلة ربع قرن لـ«بول فيندلى» لاكتشاف الإسلام.. ولجنة سويدية لتنشيط الحوار بين أوروبا والدول الإسلامية
كتاب (المسلمون فى الغرب.. ضحايا بلا ذنوب حروب الكراهية) للكاتب الصحفى المتميز السيد هانى ينطلق من أطروحة أساسية مفادها أن المسلمين فى الغرب دفعوا - ولا يزالون - أثمانًا باهظة لجرائم وصراعاتٍ لم يكونوا يومًا طرفًا فيها، ليتحولوا إلى «ضحايا بلا ذنوب» فى مواجهة يمين متطرف متصاعد يجيد استثمار المخاوف وصناعة «العدو المُتخيل».

وعبر فصول الكتاب، يوازن السيد هانى بين رصد الواقع المعيشى والقانونى للمسلمين، وبين تفكيك الخطاب الغربى (الإعلامى والسياسي) الذى يسهم فى إعادة إنتاج الكراهية، مما تسبب فى تكرار عمليات استهداف المسلمين فى العديد من دول العالم.

وقد تصادف وقوع حادث يؤكد الظاهرة أثناء عملى عليه بالهجوم على المركز الإسلامى فى ولاية سان دييجو، حيث استشهد فى الهجوم ثلاثة من المسلمين ومنهم: الحارس الشجاع أمين عبدالله الذى كتب قبل دقائق من استشهاده أن (النعيم الحقيقى وهو النعيم بالقرب من الله، ليس المال ولا الجاه) وقد نالها بالفعل.

حيث منع تدخله فى الوقت المناسب من حدوث كارثة نظرًا لوجود العشرات من الأطفال أثناء الواقعة، الحادث قام به مراهقان، واللذان حسب المعلومات الأولية أنهما قاما بالانتحار بعد جريمتهما، ولعلهما ضحايا لحملات الكراهية والتحريض المستمرة من قيادات داخل إدارة ترامب ومنهم وزير الدفاع، الذين يتحدثون عن حروب صليبية باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتعامل مع المسلمين، وقال قائد شرطة سان دييجو إنه لولا التدخل الفورى للحارس الأمين عبدالله واشتباكه معهم قبل استشهاده لكانت الكارثة أكبر.
منذ الصفحات الأولى للكتاب يمكنك أن تكتشف أننا أمام كاتب وكِتاب متميز، حيث يعلن بكل شفافية عن منهجه فى البحث الذى التزم به بالدقة التامة، مؤكدًا أنه (لم أكتب حرفًا واحدًا تحت تأثير مشاعرى كمسلم ولكنه إعلاء لصوت الضمير الإنسانى الداخلى) وهى البوصلة التى اهتدى بها، فالكتاب من أجل الإنسانية وإعلاء لفكرة التعايش بين الأديان وتحذير من حرب إذا اشتعلت فإنها كفيلة بتدمير الحياة على الأرض.
حيث يرصد تجارب شخصية مرت به لظاهرة الإسلاموفوبيا، عندما كان فى زيارة لأمريكا عام ١٩٨٧ نقلته إلى عدة ولايات والعديد من دور الصحف، ومنها: مدينة «ديترويت» الأمريكية وهى الولاية التى تضم أكثرية مسلمة، حيث قرر زيارة للصحيفة التى تحمل نفس الاسم، وعندما اتصل من مكتب استعلامات الجريدة بمدير تحريرها فوجئ بالرد المزلزل، حيث قال له فى الهاتف الداخلى أنت من الشرق الأوسط إذًا أنت إرهابى..
وعندما قال له لنتحاور حتى أغير فكرتك عن المنطقة فكان الرد أفظع أنا لا أتحاور مع إرهابيين عد إلى بلدك، وقد تكرر المشهد معه عندما كان يستقل أحد الأتوبيسات فى لوس أنجلوس، حيث فوجئ بأحد الركاب يكيل له الشتائم، فقط لأن ملامحه شرق أوسطية، وفى إنصاف للمجتمع الأمريكى يتحدث بصورة مغايرة بالاستقبال الحافل له من مدير تحرير صحيفة «شيكاغو تربيون» الذى حرص على اصطحابه فى جولة فى كل أقسام الصحيفة وسط مناقشاتٍ حول كل تفاصيل العمل الصحفى ومصادر الأخبار وأرقام التوزيع.
ويكشف الكاتب السيد هانى عن معلومة قد لا يعرفها الكثيرون من أنه فى ظل الحملة على الإسلام والمسلمين خصص بعض المتطرفين فى الغرب يوم الثالث من أبريل من كل عام وأطلقوا عليه (يوم عقاب المسلمين)، حيث يتم بث رسائل بريدية مجهولة المصدر تطلب من مستلميها الاعتداء على المسلمين مقابل ٢٥ مقابل نزع حجاب مسلمة، ٥٠٠ مقابل قتل مسلم و1000 إذا تم تفجير مسجد وانتشرت الرسائل من مدن بريطانية الى كل أمريكا دون التوصل الى مصدرها.. وتعددت عناصر ظاهرة العداء للإسلام باعتبارها بضاعة لكسب المال والشهرة وهذا يفسر كم البرامج والصحف وحتى قيادات وأحزاب سياسية التى تم تخصيصها لهذا الغرض.
استعراض عام
ونظرة سريعة على الكتاب، فهو يقع فى حوالى ٤١٢ من القطع الكبير فى مقدمة وخمسة عشر فصلاً؛ الأول عن (شهادة انجمار) وهو سفير ودبلوماسى ومفكر من السويد والثانى بعنوان (كفى صمتًا) ويتوقف فى الفصل الثالث عند (ترامب والمسلمين) ويرصد فى الفصل الرابع ظاهرة (حرق القرآن) ويناقش فى الخامس استهداف (المحجبات باعتبارهن أكثر الضحايا) ويقف عند النموذج الأبرز (اغتيال مروة الشربينى) الصيدلانية المصرية والتى اغُتيلت طعنًا بسكين داخل إحدى المحاكم فى مدينة دريسدن الألمانية أثناء نظر قضيتها ضد ألمانى من أصل روسى والذى سبق له أن تعدى عليها بالألفاظ ووصفها بالإرهابية وحاول نزع حجابها والذى لم يحتمل خسارته لقضية استئناف حكم بالغرامة عليه حتى قام أمام هيئة المحكمة بطعنها بـ١٨ طعنة..
وعاد الكتاب فى الفصل السادس بدراسة حرب الكراهية فى أمريكا مع التوقف عند حادث الطفل وديع الفيومى الذى اسُتشهد على يد أمريكى يدعى جوزيف جوبا بعد أيام من طوفان الأقصى فى أكتوبر ٢٠٢٣ كما اعتدى على والدته وتتكرر النماذج فى الفصول التالية ومنها: الاعتداء على المساجد فى الفصل السابع ومذبحة نيوزيلندا فى الفصل الثامن.. وفى الفصل التاسع يرصد مدارس الكراهية..
ويتوقف عند زعمائهم فى العاشر..
وفى الفصول التالية يتوقف عند وسائل ممارسة الكراهية بالأفلام القصيرة والكاريكاتير ويتوقف عند النموذج الأبرز فى «شارلى إبدو» كما جاء فى الفصل الثالث عشر ويخصص الفصلين الأخيرين عند مأساة مسلمى البوسنة و«مسلمى الروهينجا».
نماذج للإنصاف
ويبدو اختيار المؤلف لشهادة السفير «انجمار كارلسون» موفقًا، فالرجل من خلال كتبه العديدة مهتم بمسألة الحوار بين الأديان فى أوروبا أو فى منطقة الشرق الأوسط ولكنه توقف عند كتابه «الإسلام وأوروبا- تعايش أم مجابهة» الذى مثل كما قال: (إلقاء حجر ثقيل فى بحيرة راكدة) لدرجة أن الحكومة السويدية استجابت لأفكار الرجل وشكلت لجنة صياغة خطة عمل باسم الإسلام فى أوروبا لتنشيط الحوار بين أوروبا والعالم الإسلامى وزادت وتيرة تعاونها مع دول مصر وتركيا والأردن وتونس والمغرب والذى أثمر عن إنشاء العديد من المعاهد السويسرية فيها وعينت سفيرًا آخر فى الخارجية وهو «لارش لونباك» لمتابعة عمل اللجنة..
ويبدو من المهم الاستعراض لأفكار «انجمار كارلسون» التى دفعت المؤلف لتخصيص فصل من كتابه فهو يستعرض التشويه الذى أصاب الشخصية الإسلامية لدى النخب الثقافية والإعلامية فى السويد حيث يتم تصويرهم على أنهم (مجرد أناس تحركهم الغرائز والشهوات ويملؤهم النهم والطمع ويستولى عليهم الخبث والمكر، إنهم ليسوا مجرمين وقتلة وإرهابيين فحسب بل معتادون على خطف الأطفال والاعتداء على النساء).
ويقدم «انجمار» تفسيره لذلك بعدم تجاوز العالم المسيحى الصدمة التى أصابته من أتباع الديانة التوحيدية الجديدة الذين تمكنوا خلال فترة وجيزة من اجتياح مساحات شاسعة من خريطة العالم ولكن المهم أن الإسلام خلال القرون التالية أصبح يمثل مدنية راقية وسامية فى العالم ولكن ما زالت صورة العرب المسلمين فى الوعى الأوروبى باقية على حالها منذ الحروب الصليبية..
كما نافس الإسلام المسيحية فيما بعد فى مجال التبشير وحقق نجاحات كبيرة.. ويخوض «انجمار» فى مسألة الفهم الخاطئ لمفهوم الجهاد كما وردت فى العديد من آيات القران ليؤكد بوضوح أن المعنى الأصلى للكلمة لا علاقة له بالحرب بل بالمجاهدة.
حيث اعتبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن جهاد النفس هو أعظم الجهاد وطرح أربعة مستويات للجهاد بالقلب وباللسان أما الجهاد باليد فهو خاص بالسعى إلى تقوية المجتمعات الإسلامية أما الحرب فهى مقصورة على الدفاع عن النفس ويتوقف عند تبعات وعد بلفور لإقامة وطن قومى لليهود باعتباره أفضل دليل على عجرفة الغرب وأوروبا تجاه العرب، فنحن أمام وزير بريطانى يعد قومًا بإعطائهم أرضًا لا يملكها وهم لا يقيمون فيها وضد رغبة السكان الأصليين لكى يقيموا عليها دولة..
وفى الأخير يفند «انجمار» وجود تناقض بين الإسلام والديموقراطية ويستعرض مفهوم أهل الحل والعقد ويتوقف عند تيار التجديد الإسلامى الذى ازدهر فى نهاية القرن التاسع عشر.
رحلة الربع قرن
ويتكرر نفس معنى الإنصاف مع شهادة أخرى هذه المرة لـ«بول فيندلي» العضو الجمهورى السابق فى مجلس النواب وهو المسيحى البروتستانتى وأكثر من فضح تحكم اللوبى الإسرائيلى داخل منظومة الحكم فى أمريكا من خلال المنظمة الأشهر(إيباك) التى تمارس هيمنة حديدية على الكونجرس.
حيث أصدر كتابه الأشهر (كفى صمتًا: مواجهة تصورات أمريكا الخاطئة عن الإسلام) الذى يملك ذكريات من الطفولة ضد الإسلام والمسلمين من محيطه التعليمى أثناء الطفولة، حتى جاءت لحظة تصحيح الصورة من خلال زيارة غير متوقعة إلى مدينة عدن فى جنوب اليمن عام ١٩٧٤ للتوسط فى الإفراج عن رهينة أمريكية من أبناء دائرته الانتخابية بعد الحكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة التجسس، بدأ الزيارة فى ظل مخاوف من اعتقاله هو أيضًا.. ولكن ما حدث هو العكس..
استقبال رسمى حافل وساهم المرافق الشاب فى تغيير صورته عندما استفسر منه عن حرية الأديان فى وجود الروس فى اليمن الجنوبى، فأكد له أن المساجد لم تُمس، وكثير من اليمنيين يمكنه حفظ القرآن عن ظهر قلب، وكذلك مديرة المتحف الحربى..
وأشار إلى أن زياراته ومناقشاته كانت وراء البحث فى الإسلام الذى استمر ٢٥ عامًا التى وجدها من خلال مسلمين يعيشون فى مدن مختلفة فى الولايات المتحدة وفى زياراته للمنطقة العربية خاصة السعودية..
وعن علاقاته مع أمريكيين مسلمين منهم: زينب البرى المصرية الأصل ود. شريف بسيونى الأستاذ فى جامعة دى بول فى شيكاغو والذى أرسل له كتابه «مدخل إلى الإسلام» بعد عودته من رحلته باليمن فتعرف عن علاقة الإسلام بالمسيحية والجذور المشتركة بينهما والتى تمتد إلى نبى الله إبراهيم واستعرض «فيندلي» نماذج تعمل على تشويه الإسلام باعتبارها «بيزنس» يدر على أصحابه ثروات ضخمة وشهرة كبيرة، بالإضافة إلى الدور الكبير الذى تقوم به جماعات ضغط موالية لإسرائيل فى أمريكا.
أمريكا ساحة للكراهية
ونتوقف عند الفصل الثالث الذى يهتم بموقف إدارة ترامب فى رئاسته الأولى من الإسلام .. وإن كان الموقف لم يتغير أو زاد سوءًا فى الثانية ويرصد تغريدات بهذا الخصوص ومنها ما كتبه فى أغسطس ٢٠١٧ تعليقًا على حادث دهس فى مدينة برشلونة وراح ضحيته ١٤ قتيلًا وأكثر من مائة مصاب، حيث دعا إلى (قتل مرتكبى الأعمال الإرهابية من المتطرفين الإسلاميين برصاص مغموس فى الخنزير) وتوافقت مع تعاطفه مع القتلة فى مظاهرات فيرجينيا فقط لأن من قام بها أعضاء وأفراد من منظمة «كلو كلوركس كلان» الإرهابية، ناهيك عن مشاعر الكراهية التى ظهرت فى تصريحاته أثناء حملته الانتخابية فى عام ٢٠١٦ ومنها: إجراء تحريات على المسلمين الأمريكيين والحد من دخولهم إلى أمريكا مع تحديد سبع دول بل وصل الحال إلى أنه تعهد فى خطاب تنصيبه بتوظيف كل الطاقات للقضاء على الإرهاب الإسلامى، ويعود إلى نفس القضية ولكن بشكل آخر فى الفصل السادس عن حرب الكراهية فى أمريكا والتى يعتبرها أوسع ساحات الكراهية ضد الإسلام وأشدها عنفًا والتى زادت بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١ ويعود إلى التذكير بكتابه المهم عنها الذى أصدره ٢٠١٣ تحت عنوان (الأمريكيون يعترفون ١١ سبتمبر صناعة البيت الأبيض) باعتبار هذه الهجمات منطلقًا لتشويه الإسلام وسببًا مباشرًا للعديد من الممارسات ضد المسلمين والتى وصفها بأنها قد تكون تسونامى جرائم الجرائم ضد المسلمين والتى ارتفعت بشكل ملحوظ وقدم العديد من النماذج على ذلك، مع إشارة مهمة لمحاولة استثمار ما حدث فى طوفان الأقصى إلا أن جرائم إسرائيل فى غزة ساهمت فى عدم صمود السردية الإسرائيلية مع تغيير واضح فى مزاج الأمريكيين ضد مخططات الإبادة التى تعرض لها الفلسطينيون.
تعددت الأشكال
ويخصص الكاتب فصولاً عن شكل استهداف الإسلام والمسلمين، بالتركيز على عدة مظاهر ويتوقف عند ثلاثة منها:
الأول: عمليات حرق المصاحف
الثانى: الاعتداء على المحجبات ويتوقف عند النموذج الأبرز اغتيال مروة الشربينى فى ألمانيا
الثالث: استهداف المساجد
يقول الكاتب (عجزوا عن التشكيك فيه، فقرروا حرقه) ومنهم: «تيرى جونز» قس أمريكى مغمور صاحب كتاب (الإسلام هو الشيطان) الذى اختاره مناسبة ١١ سبتمبر فى عام ٢٠١٣ فقرر حرق آلاف النسخ من القرآن، ولكن تم إلقاء القبض عليه بتهمة حيازة مواد قابلة للاشتعال وهو نفس ما شهدته عواصم دول أوروبية وأشهرها فى العاصمة السويدية على يد «راسموس بالودان» الذى يتزعم أحد الأحزاب اليمينية المتطرفة وفعلها «سلون موميكا» لاجئ عراقى مسيحى فى السويد أمام المسجد المركزى فى ستوكهولم، وهو نفس ما يحدث مع الاعتداءات على المحجبات الذى خرج من كونه ظاهرة اجتماعية إلى بلطجة فى مجتمعات تدعى المدنية وتتشدق بحرية العقيدة والرأى وحقوق المرأة..
وتتعدد الحوادث فى مدن أوروبية وأمريكا..
ولعل أبرز نماذجها اغتيال الصيدلانية المصرية مروة الشربينى والتى تمت داخل إحدى قاعات المحاكم فى يوليو ٢٠٠٩ على يد ألمانى من أصل روسى بعد أن خسر الاستئناف فى قضية رفعتها عليه وطعنها أمام هيئة المحكمة بـ١٨ طعنة بسكين وقد صدر عليه حكم بالسجن مدى الحياة..
وقد أثارت الجريمة ردود أفعال واسعة فى مصر والدول العربية والإسلامية بعد اعتدائه عليها وأطلق عليها (شهيدة الحجاب).. وقد شهدت مدن أوروبية أخرى جرائم ضد المحجبات فى النمسا وسلوفاكيا وهى الدولة الوحيدة فى الاتحاد الأوروبى التى تخلو من أى مسجد والتشيك وبولندا وبالطبع فى فرنسا وبريطانيا وأيرلندا وكندا واستراليا..
وعلى نفس المستوى تأتى الهجمات على المساجد خاصة فى الدول التى بدأت تشعر بقلق كبير من سرعة انتشار الإسلام فى أمريكا خاصة بعد سبتمبر ٢٠٠١ ويرصد الكاتب عشرات النماذج لذلك..
وفى ألمانيا حيث تم رصد ٧٦٨ نموذجا خلال الفترة من يناير ٢٠١٤ حتى يونيو ٢٠٢١ مما دعا الأجهزة الأمنية للتدخل لمواجهة هذه الظاهرة..
وقال وزير الداخلية فى ذلك الوقت هورست زيهوفر إنها (لا تمثل تهديدًا للمسلمين فحسب بل للتكاتف المجتمعى فى ألمانيا)..
ونشطت فى تعقب قوى اليمين المتطرف الذى يقف وراء هذه الظاهرة وكذلك فى فرنسا، حيث تعيش أكبر جالية مسلمة فى أوربا ما يقرب من ١٣ بالمائة من تعداد السكان فى إحصاء عام ٢٠٢٤ وبها حوالى ٢٣٠٠ مسجد..
ونفس الأمر فى بريطانيا وأظهرها عملية دهس المصلين بعد أداء صلاة التراويح فى أحد المساجد شمال لندن وكذلك فى كندا التى كانت يومًا ما (حلم المهاجرين) ويخصص الكاتب فصلاً كاملاً لمذبحة نيوزيلندا، حيث تعرض لها المصلون فى مسجد النور مارس ٢٠١٩ والتى راح ضحيتها ٤٣ وأصيب العشرات... بشاعة الحادث دفعت رئيسة الوزراء جاسيندا ارديرن إلى وصف المجزرة بأنها (أحلك يوم فى بلدنا) حيث أعلنت الحداد العام وقدمت العزاء فى زيارة إلى منازل الضحايا.
قصة الرسوم المسيئة
وتتعدد وسائل استهداف الإسلام على المستوى الإعلامى عبر الأفلام القصيرة ومنها: الأشهر الذى اتخذ عنوانًا خادعًا (براءة المسلمين) فى عام ٢٠١٢ الذى تضمن إساءات للرسول صلى الله عليه وسلم وزوجاته والذى أثار حالة غضب عارمة بعد بثه على اليوتيوب فى العديد من دول العالم خاصة فى العالمين العربى والإسلامى.
ومنها: فيلم (الخضوع) الذى يتناول فكرة سوء معاملة الإسلام للمرأة وظهر فى هولندا، وتعرض مخرج الفيلم ثيو فان جوخ لإطلاق النار من شخص من أصول مغربية فأرداه قتيلاً وكذلك فيلم (فتنة) والذى أنتجه خيرت فيلدرز زعيم حزب «من أجل الحرية» وأعاد تسويق الفكرة الممجوجة التى تربط بين الإسلام والإرهاب..
وشارك فى الفيلم نائبه ارنورد فان دورن الذى أنهى حياته بإشهار إسلامه فى فبراير ٢٠١٣ وذهب بعدها بشهرين إلى مكة المكرمة ووقف أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث جلس يبكى ندمًا.
وخصص الكاتب الفصل الثانى عشر لآلية جديدة فى ممارسة حرب الكراهية ضد الإسلام وهى الكاريكاتيرات المسيئة والتى بدأت بصحفى من الدنمارك سعى إلى إصدار كتاب للأطفال تحت عنوان (القرآن وحياة النبى محمد) ولم يستطع إقناع رسامين بعمل صورة للرسول الكريم فالتقطت إحدى الصحف القصة وأعلنت عن مسابقة اشترك فيها أربعون رسامًا انسحب بعضهم خوفًا من الانتقام وجاءت كلها مسيئة فجاءت كالعادة ردود أفعالها شديدة تمثلت فى دعوة لمقاطعة المنتجات الدنمركية بعد أن تعاملت الحكومة مع الأمر كما لو كان حرية التعبير..
ودخل الكاتب بعد ذلك فى رصد ما جرى فى مجلة «شارلى إبدو» التى اشتهرت برسومها الساخرة ضد رموز تاريخية ودينية وسياسيين ولكن الأمر اختلف مع رسومها ضد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فتعرضت فى يناير ٢٠١٥ لهجوم مسلح سقط فيه ١٢ شخصًا والذى تم استثماره من قبل الحكومة الفرنسية.
وينتهى الكتاب باستعراض مُوسع لاثنين من النماذج التى تعرض فيها المسلمون الى إبادة جماعية فى البوسنة وفى ميانمار، حيث قدم تأصيلاً تاريخيًا للأولى والتى تعود الى القرن الرابع عشر مع دخول الإسلام إلى هذه البقعة فى أوروبا نتيجة الفتح العثمانى واشتدت خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر بعد نشوب حروب ضارية بين الإمبراطوريتين النمساوية والعثمانية، حيث تعرض مسلمو البوسنة إلى جرائم إبادة وتتعدد المجازر وإجبار آخرين على التخلى عن دينهم.. وتكرر المشهد فى فترات مختلفة من القرن الماضى..
ودفع المسلمون ثمن تفكك يوغسلافيا وتولى الصرب صدارة المشهد، حيث قاموا بتدشين عمليات إبادة منذ عام ١٩٩٢.. ويرصد الكاتب وقائع المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية الدول الإسلامية التى خُصصت للبحث فى الأزمة والذى قام بتغطيتها فى يونيو ١٩٩٢ وقام بإجراء العديد من الحوارات، وانتهت الحرب فى نوفمبر ١٩٩٥ بعد أن راح ضحيتها ١٠٠ ألف شخص معظمهم من مسلمى البوسنة والهرسك فقط لأنهم مسلمون..
واستعرض الكاتب عددًا من المقالات التى كتبها عن الأمر بحكم متابعته لتفاصيلها وهو ما فعله مع مأساة مسلمى الروهينجا..
يُعد الكتاب أحد أهم الكتب التى تناولت فكرة «الإسلاموفوبيا» برصد دقيق وتحليل شامل لأبعادها وتداعياتها.
المؤلف فى سطور:
الكاتب الصحفى السيد هانى، صدر له تسعة كتب منها: (شاهد على حرب أفغانستان)، و(د. مهاتير محمد قال لى، اليهود يحكمون العالم)، و( الأمريكيون يعترفون سبتمبر صناعة أمريكية)، و (فى الشرق الأوسط الخرافة تكتب التاريخ)، و (عملية اصطياد الديك الرومى.. ليس فى التاريخ شىء اسمه حرب ٦٧)

الكتاب:
«المسلمون فى الغرب.. ضحايا بلا ذنوب حروب الكراهية».

المؤلف:
الكاتب الصحفى السيد هانى

13 مشروع تخرج بأكاديمية أخبار اليوم.. والتكنولوجيا والأسرة فى الصدارة
المحرك الخفى للعالم| هل تصبح الطاقة وقود الحرب العالمية الثالثة؟!
الخبراء: غياب المعايير يؤدى للابتعاد عن المسار الصحيح





