تحدث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال فعاليات إطلاق الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة "تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026- 2030"، التي عقدت مساء اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة.
كما حظيت الفعاليات بمشاركة متميزة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورجال الأعمال وخبراء السياسة والاقتصاد، وخبراء المال والأعمال، ورؤساء عدد من الجهات والهيئات والاتحادات، ومسئولي عدد من البنوك والصناديق الاستثمارية، ومؤسسات القطاع الخاص، وعدد كبير من الإعلاميين والصحفيين.
واستهل رئيس مجلس الوزراء حديثه، بالإعراب عن سعادته بتواجده في هذا الحدث المهم بحضور كوكبة متميزة من خيرة رجال مصر من المعنيين بالشأن الاقتصادي، مشيرا إلى حجم الجهود الكبيرة التي بُذلت في سبيل ظهور الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة إلى النور، مسترجعا ما تم بشأن إصدار الوثيقة نفسها في بداية إعدادها، حيث ظهر الإصدار الأول في نهاية عام 2022، وهو ما يعني أننا قطعنا شوطا استغرق نحو ثلاث سنوات ونصف السنة؛ حتى تم الانتهاء من الإصدار الجديد.
وفي سياق حديثه عن الجهود المبذولة في الإصدار الثاني، تطرق رئيس الوزراء إلى الظروف التي مرت بها الدولة على الصعيد المحلي خلال أعوام 2011 و 2013، والحرب على الإرهاب، وما تلتها من جهود كبيرة في سبيل إعادة الاستقرار للدولة، وتحقيق نهضة تنموية عن طريق ضخ استثمارات كبيرة في شرايين مختلف الأنشطة الاقتصادية، وهو ما بدأ ينتبه له القطاع الخاص بعد تحقيق بنية تحتية قوية، ولذا أيقن القطاع الخاص جدوى الاستثمار في مختلف القطاعات، ولاسيما بعد عودة الروح لمختلف مناحي الحياة الاقتصادية في ظل الاستقرار الذي تحقق بعد أن ظلت الأمور حتى عام 2015 غير مهيأة.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة أخذت على عاتقها في بادئ الأمر عبء دفع القطاعات الاقتصادية في ظل عدم الاستقرار خلال تلك الأعوام، للحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، وكذلك معدلات التشغيل في ظل دخول سوق العمل ما يتراوح بين مليون إلى مليون ونصف المليون خريج جديد سنويا، ولذا كان الرأي المتوافق عليه حينها أن تركز الدولة على الاستثمار في البنية الأساسية، لحين عودة حالة الاستقرار لسابق عهدها، وهو ما يشجع القطاع للعودة بقوة، لافتا إلى أن نسبة الاستثمارات الخاصة وصلت إلى 39.8% من إجمالي استثمارات الدولة في هذا الوقت.
وفي هذا الإطار، قال رئيس الوزراء، إن القطاع الخاص هو دائمًا من يقود الاستثمارات في مختلف مناحي الاقتصاد، وقد وضعنا مستهدفًا يتمثل في استعادة القطاع الخاص لدوره في قيادة عجلة النمو، كما حددنا هدفًا بأن تتجاوز مساهمته في النشاط الاقتصادي نسبة 65% خلال الفترة المقبلة، وذلك قبل حلول عام 2030.
وأضاف: إن الرقم الذي عرضه علينا اليوم رئيس مركز المعلومات يؤكد أن القطاع الخاص بدأ يستعيد حضوره بقوة خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تجاوزت مساهمته 56.5% من إجمالي الاستثمارات، كما تشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز المستهدف الذي وضعناه، والبالغ 65%، خلال العامين المقبلين على أقصى تقدير.
كما أكد رئيس الوزراء أن ذلك يأتي كله في إطار جهود الدولة المستمرة لإعادة ترسيخ دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا وفاعلًا رئيسيًا في عملية التنمية الاقتصادية، وفي هذا السياق، كانت مصر من بين الدول القليلة على مستوى المنطقة والعالم، التي بادرت بإعداد وإطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة، وهو ما انعكس في الإشادات الواسعة التي حظيت بها هذه الوثيقة منذ صدورها للمرة الأولى.
واستطرد: دعونا نتحدث بصدق فهذا الأمر يعد جديدًا علينا، وبالتالي كنا قد وضعنا في الإصدار الأول من الوثيقة طموحات أكبر مما واجهناه على أرض الواقع خلال عملية التنفيذ، كما أن الفترة ما بين عامي 2023 و2025 لم تشهد أوضاعًا مستقرة، فقد رأينا جميعًا حجم التحديات الخارجية الكبيرة التي واجهت مصر باعتبارها جزءًا من هذا العالم، ومن ثم لم تكن الظروف تسير بالشكل العادي والطبيعي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه رغم ذلك، فإن ما تم تنفيذه حتى هذه المرحلة يعد أمرًا جيدًا مقارنة بالظروف التي كنا نمر بها، لكن الأهم أن هذه التجربة منحتنا خبرات متراكمة مهمة للغاية مكنتنا من إعادة صياغة هذه الوثيقة، ونسعى إلى أن تخرج في إطار جديد، كما سيتم استكمالها من خلال برنامج تنفيذي واضح يمثل جزءًا لا يتجزأ من الوثيقة، ونتطلع إلى الانتهاء من وضعه في صورته النهائية قبل 30 سبتمبر المقبل.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن ما نطلقه اليوم يمثل جهدًا بذله الجميع، مشيرًا إلى أن الحكومة منفتحة أيضًا على استقبال الملاحظات بشأن هذا الإصدار الثاني من الوثيقة، مضيفا: "ما أطلبه من حضراتكم هو أن تكون أمامنا فرصة على مدار الشهر المقبل لتلقي جميع ملاحظاتكم والاستماع إليها، ويفضل أن ترد إلينا بصورة مكتوبة، حتى تتاح لنا الفرصة أيضًا لتنقيح هذه الوثيقة، بما يمكننا من استيعاب أكبر قدر ممكن من الملاحظات الجيدة التي سترد منكم".
وفيما يتعلق بالجزء الخاص بالبرنامج التنفيذي، أعرب رئيس الوزراء عن التطلع إلى دعم جميع الحضور، خاصة أن أمامنا مدى زمنيًا يمتد حتى 30 سبتمبر المقبل، وقال: "سنكون منفتحين للغاية لتلقي أي ملاحظات أو مقترحات منكم بشأن وضع الشكل النهائي للبرنامج التنفيذي للوثيقة"، مجددا تأكيده أن هدف الحكومة من هذا الموضوع هو تمكين القطاع الخاص وزيادة دوره في تحقيق أكبر قدر من النمو الاقتصادي للدولة المصرية، فنحن نتطلع جميعًا إلى أن تتجاوز معدلات نمو الاقتصاد المصري نسبة 7% خلال الفترة المقبلة وحتى عام 2030، وأن نستمر في تحقيق هذا المعدل، وقد رأينا جميع التجارب الدولية التي أكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بالوصول إلى هذه النسبة في عام واحد، وإنما الأهم هو استدامة معدل النمو على مدار فترات طويلة، وهو ما يحقق النقلة النوعية للدول، ونحن مقتنعون تماما بأن هذا النمو لن يتحقق إلا من خلال منح دور أكبر للقطاع الخاص ومزيد من التمكين له".
كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية حزمة متكاملة من الإصلاحات والتعديلات الضريبية، إلى جانب عدد من الإجراءات التحفيزية الداعمة لبيئة الأعمال والاستثمار، موضحًا أن مجلس الوزراء وافق، خلال اجتماعه اليوم، على بدء تنفيذ "منصة الكيانات الاقتصادية"، التي تستهدف توحيد وتبسيط مختلف الإجراءات والخدمات المقدمة للمستثمرين، بما يشمل إصدار التراخيص والموافقات والخدمات ذات الصلة من خلال منصة رقمية موحدة.
وأوضح رئيس الوزراء أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ستتولى الإشراف على هذه المنصة بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية بالدولة، بما يسهم في تسهيل الإجراءات واختصار الوقت والجهد على المستثمرين، من خلال إتاحة إنجاز جميع المعاملات عبر نافذة واحدة، بدلًا من التعامل مع جهات متعددة.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تواصل جهودها لتمكين القطاع الخاص الوطني وتعزيز دوره في النشاط الاقتصادي، إلى جانب تشجيع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السوق المصرية، بما يدعم استدامة معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة، مشيرا إلى أن الإجراءات التي نفذتها الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية تمثل جزءًا من خطة إصلاحية متكاملة تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وزيادة مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية.
وأكد رئيس الوزراء أن التجربة التي خاضتها الدولة في هذا المجال تُعد تجربة جديدة نسبيًا، وهو ما يفسر حرص الحكومة على البناء على ما تحقق من نجاحات، والاستفادة من الملاحظات والتقييمات الواردة بشأن الإصدار الأول، بما يسهم في تطوير الأداء وتعزيز كفاءة السياسات والإجراءات الداعمة للاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
وفي ختام حديثه، أعرب رئيس الوزراء عن تطلعه لتلقي ملاحظات وآراء الحضور خلال الشهر المقبل بعد استعراض الوثيقة ودراستها واستعراضها بصورة متعمقة، تمهيدًا لإدراج المقترحات البناءة ضمن البرنامج التنفيذي لتفعيلها خلال الفترة القادمة، معربًا عن أمله في أن يحقق الإصدار الثاني نتائج أكثر إيجابية، وأن يسهم في تعزيز معدلات الإنجاز وتحقيق المستهدفات بصورة تفوق ما تحقق في الإصدار الأول.

عياد رزق: لقاء السيسي وترامب يؤكد مكانة مصر كشريك رئيسي في صناعة الاستقرار
برلمانية: قمة السيسي وترامب تؤكد متانة الشراكة المصرية الأمريكية وتدعم استقرار المنطقة
عضو بالشيوخ: رسائل الرئيس السيسي في قمة السبع G7 تؤكد ريادة مصر





