كنوز| زوجونى 4 مرات !

عبد الحليم حافظ
عبد الحليم حافظ


لا ألوم الناس حسنة النية الذين يصدقون كل ما يُشاع ويرددونه كأنه حقيقة، ألوم ذوى النية السيئة الذين يبتدعون هذه الشائعات، ويلحون على الناس ليصدقوها، فعندما شاركت الزميلة شادية بطولة فيلم «لحن الوفاء» أشاعوا أننى تزوجتها بعد قصة غرام مع أنها كانت متزوجة وقتها من الزميل عماد حمدی، ومع عرض الفيلم أشاعوا أن شادية تسعى للطلاق من عماد لكى تتزوجنى، ولم انبس ببنت شفة لأننى تعلمت أن الناس تصدق الشائعة التى يكذبها ضحاياها، ومع فيلمى الثالث «ليالى الحب» قيل إننى وقعت فى حب آمال فريد وفى طريقنا للزواج، ولذت بالصمت لأنه خير علاج لاستئصال الشائعة ! وعجبت عندما تحولت الشائعة لخبر ينشره صحفيون يعرفون كل صغيرة وكبيرة فى حياتى!

تعلمت كيف أمسك أعصابی، وذهلت عندما نشرت الصحف خبراً تقول فيه إننى واقع فى غرام لبنى عبد العزيز وسوف نتزوج بعد انتهاء تصوير فيلم «الوسادة الخالية»، ولا أنفى أننى أحب لبنى عبد العزيز كزميلة فاضلة كما أحب كل زميلاتى، ليس بالمعنى الذى يفهمونه، وإنما بالمعنى الذى أفهمه أنا عن الزمالة وما يجب أن يكون الود بین الزملاء، لكن الشائعة سرت كما تسرى النار فى الهشيم، وبدا أن شائعة تزويجى من لبنى لن تموت سريعاً إذ ظلت مستمرة حتى بعد انتهاء تصوير الفيلم !!.. وانطلقت بعدها شائعة رابعة تقول إننى تزوجت سامية جمال على سنة الله ورسوله، وسبب الشائعة أننى سافرت لبيروت لأغنى فى حفلة كانت ترقص فيها، وقضت تلك الشائعة على شائعة تزويجى من لبنى عبد العزيز، مع أننى لم أقابل سامية جمال إلا فى الحفلة، لأننى سافرت قبلها وعدت بعد الحفلة، ولما التقينا فى حفلات حديقة الأندلس قال الأذكياء: احنا مش قلنا كده ! 
وأود من أصحاب تلك الشائعات الذين يجيدون إجادة حبك القصص الخيالية أن يصرفوا جهودهم الى العمل النافع فيؤلفون للسينما، ولى أن أتساءل : لماذا يلح هؤلاء فى مطاردتى بالشائعات ؟

ولماذا لا يتصورون أننى إذا أحببت فسوف أعلن ذلك على من يهمهم الأمر من جمهورى، ولماذا لم يسألونى عن الفتاة التى أحبها وأرغبها زوجة لى حتى يوفروا على أنفسهم عملية استدرار الخيال لبطلات وقصص وهمية، وهم لا يفهمون أننى التقى بزملائى فى البلاتوه او الاستديو بحكم العمل، وبعيداً عن العمل لى أصدقاء  وصديقات فى الوسط الفنى، ولى مشاغلى التى تجعلنى أركز فى بناء مشوارى الفنى، لماذا لا يدرك أصحاب الشائعات أننى لا أفكر فى الزواج حتى انتهى من بناء مشوارى الفنى الذى أريده وأخطط له، وليعلم الجميع أن قلبى عاقل لا يداخله الطيش، وهذا لا يعنى أننى لا اعترف بالحب لأنه أجمل إحساس وشعور فى الكون، وبدونه لا حياة، فأنا أغنى للحب ولابد أن أكون صادقاً فى توصيل معانيه، يا سادة الحب أجمل ما فى الحياة حقاً، وأنا فلاح ولدت فى القرية التى لها خصوصية فى نظرتى للدنيا، وإذا اخترت شريكة لحياتى فلن تكون بحال من الأحوال فنانة، أنا أريد زوجة تقاسمنى المتاعب وتُسرى عنى وتحمل معى الهموم، ولن تصلح الفنانة زوجة لأننى سأجد نفسى فى يوم من الأيام حاملاً متاعبها على متاعبى، وستنطبق علينا الحكمة الخالدة «جبتك يا عبد المعين تعينى لقيتك يا عبد المعين تنعان» أريد زوجة متفرغة لى، فأنا ككل رجل طفل كبير ولا أحب أن تنشغل زوجتى بغيرى، أريدها جميلة، مثقفة، لبقة، أنيقة، شروط تتوافر فى مليون فتاة مصرية أختار واحدة منهن عندما تأتى القسمة والنصيب !

«الكواكب» - 14 مايو 1957