تحولت قاعة نقابة الصحفيين إلى منصة للدفاع عن التراث المصرى واستعادة الحقوق التاريخية، خلال الندوة التى نظمتها شعبة السياحة والآثار بالنقابة تحت عنوان «حملة استرداد الآثار المصرية المُهربة من الخارج.. بين حلم العودة وتنشيط السياحة»، بحضور د.زاهى حواس، عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، وعدد من أعضاء مجلس النقابة والصحفيين والمهتمين بالشأن الأثرى والسياحى.
فى بداية الندوة رحب الكاتب الصحفى خالد البلشى، نقيب الصحفيين، بالدكتور حواس، مؤكدًا أن النقابة تستضيف قيمة علمية ووطنية كبيرة، وأن اللقاء يمثل فرصة مهمة أمام الصحفيين للاستماع إلى أحد أبرز المتخصصين فى علم الآثار المصرية والتعرف على الجهود المبذولة لاستعادة الآثار المصرية الموجودة بالخارج.
ثم قام النقيب بتكريم العالم الكبير، بمشاركة هشام يونس وعبدالرءوف خليفة عضوى مجلس النقابة، تقديرًا لإسهاماته العلمية ودوره البارز فى خدمة الحضارة المصرية.
وكشف الكاتب الصحفى إيهاب الحضرى، مدير تحرير الأخبار، عن أنه لم يكن يشعر بالتفاؤل عندما أطلق الدكتور حواس قبل سنوات حملته لاسترداد عدد من آثارنا الأيقونية من الخارج، لأن اتفاقية اليونسكو التى وقعت عليها مصر تضع شروطًا لطلبات الاسترداد، لكن متغيرات عديدة جعلت تحقيق الحلم ممكنًا بالمفاوضات وليس بالوسائل القانونية.
واستعرض د. حواس مستجدات مبادرتين أطلقهما لاسترداد رأس نفرتيتى وحجر رشيد، وأوضح أن التحرك المكثف سينطلق بعد استكمال مليون توقيع فى كل مبادرة. وأشار إلى أن غالبية التوقيعات كانت من الأجانب، ودعا المواطنين إلى التجاوب مع الحملة لأن الدعم الوطنى يمنح المبادرات مزيدًا من القوة، وشدد على أن قضية استعادة الآثار المصرية المهربة تمثل هدفًا قوميًّا لكل المصريين، قائلًا: «موضوع استعادة الآثار مهم للغاية، لأن جزءًا من تاريخنا وآثارنا تم نهبه، وتاريخنا نفسه تم الاستيلاء عليه».
وأوضح أن العديد من القطع الأثرية المصرية خرجت من البلاد خلال فترات سابقة بطرق غير مشروعة أو فى ظل ظروف سمحت بنقلها إلى متاحف ومجموعات خاصة خارج مصر.
وكشف حواس عن عدد من الوقائع التى تعكس حجم ما تعرضت له الآثار المصرية من نهب منظم، مستعرضًا قصة بردية «آنى» الشهيرة، التى تم تهريبها إلى الخارج قبل سنوات، عبر حيلة لشغل العاملين بالمخازن الأثرية.. كما أشار إلى أنه زار المتحف البريطانى قبل أسبوعين فقط وشاهد عددًا كبيرًا من القطع الأثرية المصرية المهمة الموجودة داخل المخازن، مؤكدًا أن الكثير منها خرج من مصر فى ظروف تستوجب إعادة النظر فى استمرار وجودها بالخارج.
وروى حواس تفاصيل إحدى أولى معاركه الناجحة فى استرداد الآثار، عندما كان مفتشًا لآثار الهرم، عندما اكتشف وجود خمس قطع أثرية جرى اقتطاعها من مقبرة أثرية بمحافظة أسيوط وبيعها إلى متحف بوسطن الأمريكى.. وأوضح أنه نجح فى استعادة تلك القطع بعد مفاوضات وضغوط قانونية وإدارية، معتبرًا أن تلك الواقعة أثبتت أن استرداد الآثار المصرية ممكن متى توافرت الإرادة والإجراءات المناسبة.
ودعا عالم المصريات إلى عقد مؤتمر دولى تشارك فيه الدول التى تعرضت آثارها للنهب والسرقة، خاصة الدول العربية التى عانت من تلك الظاهرة خلال سنوات الربيع العربى، مثل: سوريا والعراق وليبيا. وأضاف أن مصر تمكنت من استرداد 50 قطعة أثرية خرجت بطرق غير مشروعة خلال تلك الفترة. وأكد ضرورة مشاركة منظمة اليونسكو فى المؤتمر والعمل على وضع قواعد وتشريعات أكثر صرامة لحماية تراث الشعوب ومنع الاتجار غير المشروع بالآثار. وأعلنت نقابة الصحفيين دعمها وتبنيها لفكرة عقد المؤتمر الدولى، باعتباره خطوة مهمة نحو توحيد الجهود الدولية فى مواجهة جرائم تهريب الآثار.
وكشف حواس عن استمرار حملته الدولية للمطالبة بعودة رأس نفرتيتى وحجر رشيد إلى مصر، موضحًا أن الحملة نجحت حتى الآن فى جمع نحو 125 ألف توقيع للمطالبة بعودة رأس نفرتيتى، و400 ألف توقيع لعودة حجر رشيد.
وأشار إلى أن الهدف هو الوصول إلى مليون توقيع لكل منهما، بما يعكس وجود إرادة شعبية عالمية تدعم حق مصر فى استعادة آثارها التاريخية. ودعا إلى توسيع نطاق الحملة داخل النقابات والجامعات والنوادى ومختلف المؤسسات الوطنية لدعم هذا المطلب الحضارى.
واستعرض د. زاهى تجربة دولة بيرو فى استعادة آثارها المنهوبة، موضحًا أنه تلقى دعوة من وزير خارجية بيرو لبحث سبل استرداد 100 قطعة أثرية كانت موجودة بإحدى الجامعات الأمريكية.. ونصحه بعقد مؤتمر صحفى والإعلان عن القضية للرأى العام، مع الكشف عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجامعة، مؤكدًا أن الضغط الإعلامى والشعبى غالبًا ما يكون عاملًا حاسمًا فى مثل هذه القضايا.
وأشار إلى أنه سافر لاحقًا إلى بيرو للمشاركة فى الاحتفال بعودة الآثار، حيث تم منحه أعلى وسام فى البلاد، وهو وسام «الشمس المشرقة»، وسط احتفاء شعبى ورسمى كبير.. وأكد حواس أن هذه التجربة تثبت أن استرداد الآثار ليس أمرًا مستحيلًا.
من جانبه، أكد أحمد عثمان، رئيس شعبة السياحة والآثار بنقابة الصحفيين، أن استضافة د.زاهى فى أولى فعاليات الشعبة تعكس حرصها على تناول القضايا الوطنية المرتبطة بالتراث والهوية المصرية.
لأول مرة.. تجربة استزراع البلطى فى غيطان الشرقية
2.4 مليار دولار خلال 120 يوماً.. والسعودية الأكثر استيراداً
الإسكان الاجتماعى محط أنظار العالم| «أفورقى» يزور ويشيد .. والتجربة المصرية مطلوبة للاستنساخ





