إنجاز استراتيجى غير مسبوق بإنهاء مستحقات شركاء البترول والغاز

«النقطة صفر».. رسالة بعلم الوصول

إنتاج البترول والغاز
إنتاج البترول والغاز


 «مصر دولة تحترم تعهداتها وتفى بالتزاماتها».. رسالة حاسمة كاملة الوضوح من الدولة المصرية إلى مجتمع الاستثمار العالمى؛ وذلك بعد النجاح فى تحقيق إنجاز استراتيجى غير مسبوق بإنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار فى إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، لتصل إلى صفر لأول مرة منذ سنوات فى 10 يونيو الجارى، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار فى يونيو 2024.. رسالة مصرية تؤكد أن بلادنا تمتلك إرادة حقيقية لدعم الاستثمار وتوفير بيئة أعمال مستقرة وجاذبة وقادرة على تحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف، والتزامها الكامل تجاه شركائها فى قطاع الطاقة على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية الأمر الذى عكس جدية الدولة فى الوفاء بتعهداتها، وتعزيز ثقة المستثمرين فى قطاع الطاقة المصرى.

 17 مليار دولار استثمارات جديدة مـن كبرى الشركات العالمية

مصر تنهى مديونية  الـ 6.1 مليار دولار.. وتبدأ مرشحلة أكثر نشــــاطاً فى البحث والاستكشاف

 ملف إنهاء المديونية للشركات الأجنبية العاملة بقطاع البترول؛ حظى بمتابعة دورية من الرئيس عبدالفتاح السيسى والتوجيه المباشر للحكومة بضرورة إنهاء هذا الملف فى أسرع وقت، فضلاً عن متابعة مستمرة من الحكومة مع وزارة البترول والثروة المعدنية لإنهاء هذه المديونية وحتى سداد آخر مستحقات هذه الشركات فى رسالة ثقة كبيرة فى الاقتصاد المصرى.
اكتشافات بترولية
وخلال فترة العامين، كثفت الدولة - ممثلة فى وزارة البترول والثروة المعدنية - جهودها على المستويات كافة لتحقيق انطلاقة كبرى فى قطاع البترول والغاز وتشجيع الشركاء وإقرار حوافز للإنتاج، وتم تسجيل 102 اكتشاف بترولى وغازى بين يوليو 2024 وإبريل 2026 منها كشف دينيس غرب المهم بالتعاون مع شركتى إينى وبى بى باحتياطيات 2 تريليون قدم مكعب غاز و130 مليون برميل متكثفات، كما أنه من المتوقع أن يمتلك حقل نرجس احتياطيات تتراوح بين 2.5 إلى 3.5 تريليون قدم مكعب غاز باستثمارات شركتى شيفرون وإينى.
مقومات استثنائية
المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، أكد أن مصر تمتلك مقومات استثنائية تجعلها من أهم وجهات الاستثمار فى مجال الطاقة بالمنطقة، فى ظل ما تتمتع به من موقع جغرافى متميز وبنية تحتية متطورة، وتسهيلات إنتاجية وتصديرية متكاملة، وخبرات فنية وبشرية كبيرة، إلى جانب الفرص الواعدة فى مجالات البترول والغاز والطاقة.
أوضح بدوى أن الفترة الماضية شهدت عودة قوية للزخم الاستثمارى، حيث استأنف الشركاء تنفيذ برامج الحفر والاستكشاف والتنمية بوتيرة متسارعة، وهو ما انعكس بالفعل على زيادة حجم الأنشطة البترولية الجارية ورفع معدلات الاستثمار فى مختلف مناطق الامتياز، وأشار إلى خطط لاستثمارات جديدة من كبرى الشركات العالمية فى مصر بنحو 17 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، وحفر 101 بئر استكشافية فى 2026.
وحول تصفير مستحقات شركاء الاستثمار فى إنتاج البترول والغاز، أوضح الوزير أن إنهاء ملف المستحقات لا يعد مجرد تسوية مالية، بل يمثل معالجة جذرية لأحد أهم التحديات التى واجهت القطاع خلال السنوات الماضية، حيث كان لتراكم المستحقات تأثير مباشر على معدلات الاستثمار وبرامج الحفر والاستكشاف والتنمية، الأمر الذى انعكس على مستويات الإنتاج المحلى من البترول والغاز.
وأشار إلى أن سداد المستحقات بالكامل أعاد الثقة بقوة إلى مناخ الاستثمار فى قطاع البترول المصرى، وأزال إحدى أكبر العوائق أمام تدفق رءوس الأموال والاستثمارات الجديدة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً فى أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية.
دعم رئاسى وحكومى
وأكد الوزير أن هذا الإنجاز يمثل نقطة تحول فارقة فى مسيرة قطاع البترول والغاز المصرى، ويفتح صفحة جديدة عنوانها الثقة والاستثمار والنمو وزيادة الإنتاج، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف جاء بفضل الدعم والمتابعة المستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسى، ومن خلال العمل التكاملى والتنسيق المستمر داخل الحكومة بقيادة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وبالتعاون الكامل بين مختلف الجهات المعنية.
وشدد الوزير على أن إنهاء ملف المستحقات المتأخرة يمثل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة أكثر قوة واستدامة لقطاع البترول المصرى، ترتكز على زيادة الإنتاج، وتعظيم الاستثمارات، ورفع كفاءة استغلال الموارد، وتأمين إمدادات الطاقة، بما يعزز قدرة الدولة على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأوضح أن تنمية الحقول البحرية، خاصة فى المياه العميقة بالبحر المتوسط، تمثل تحدياً فنياً واستثمارياً بالغ التعقيد، نظراً لما تتطلبه من تقنيات متقدمة واستثمارات ضخمة وأعمال حفر على أعماق كبيرة ومد خطوط وشبكات لنقل الغاز إلى التسهيلات الإنتاجية ومحطات المعالجة، وهى مشروعات تحتاج إلى سنوات من العمل المكثف قبل دخولها مرحلة الإنتاج.
تسريع تنمية الاكتشافات
وترتكز استراتيجية قطاع البترول على تسريع تنمية الاكتشافات وتحويلها إلى إنتاج فى أسرع وقت ممكن، وتعظيم الاستفادة من موارد مصر الطبيعية، وإضافة طاقات إنتاجية جديدة تدعم الاقتصاد المصرى وتلبى احتياجات السوق المحلى من البترول والغاز.
وفى هذا الإطار، تعمل وزارة البترول على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة، مع مراجعة الجوانب المالية والتعاقدية بصورة مستمرة، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو تحقيق أقصى عائد ممكن من خلال الإسراع بتنمية الحقول القائمة وزيادة إنتاج البترول والغاز فى أسرع وقت.
كما ينفذ القطاع برنامجاً متكاملاً لتكثيف أعمال البحث والاستكشاف، بالتركيز على المناطق القريبة من البنية التحتية القائمة، بما يسهم فى خفض التكاليف الاستثمارية وتقليص الفترة الزمنية بين تحقيق الاكتشافات الجديدة ووضعها على خريطة الإنتاج، الأمر الذى يدعم تحقيق نتائج سريعة.
تداول وتجارة الطاقة
فى سياق متصل، تواصل مصر تعزيز دورها كمركز إقليمى لتداول وتجارة الطاقة، حيث تمتلك أكثر شبكات البنية التحتية للطاقة تكاملاً فى شرق المتوسط، بما يشمل منشآت معالجة الغاز الطبيعى وشبكات النقل والموانئ الاستراتيجية ومنشآت تصدير الغاز الطبيعى المسال فى إدكو ودمياط، وهى منشآت الإسالة الوحيدة فى منطقة شرق المتوسط، وتمثل بوابة رئيسية لربط موارد الغاز الإقليمية بالأسواق العالمية.
الغاز القبرصى
وتواصل مصر تعزيز التعاون الإقليمى مع قبرص فى تنمية وتسويق الغاز القبرصى عبر مصر، من خلال مشروعات حقلى كرونوس وأفروديت، ومع اليونان فى دعم الربط بين أنظمة الغاز بشرق المتوسط والأسواق الأوروبية خاصة مع توسع البنية التحتية للغاز الطبيعى والمسال فى اليونان بما يعزز ممر الغاز الرأسى إلى أوروبا، إلى جانب مشروع الربط الكهربائى بين مصر واليونان بقدرة 3000 ميجاوات.
خط الغاز العربى
فضلاً عن دعم التعاون والتكامل مع الأردن فى قطاع الغاز وتعظيم الاستفادة من شبكة خط الغاز العربى، ودور قطاع البترول المصرى فى دعم إعادة تأهيل البنية التحتية للغاز فى سوريا، بما يسهم فى إحياء خط الغاز العربى وتعزيز أمن الطاقة والتكامل الإقليمى، كذلك تعزيز التعاون بين مصر والولايات المتحدة وفرنسا فى قطاع الطاقة، كما دعت مصر - فى الاجتماع الوزارى لمنتدى غاز شرق المتوسط بواشنطن -، وفى ظل تزايد أهمية الغاز الطبيعى وتنامى الطلب العالمى عليه؛ إلى تسريع البحث والاستكشاف والإنتاج فى منطقة شرق المتوسط التى تزخر بموارد غير مستغلة.
وقد أثبتت المتغيرات العالمية الأخيرة أهمية وقوة البنية التحتية المصرية فى مجال الطاقة وقدرتها على دعم أمن الطاقة إقليمياً ودولياً، وظهر الدور المحورى الذى تضطلع به منشآت شركة سوميد على البحر الأحمر، باعتبارها نموذجاً ناجحاً للشراكة المصرية العربية، بما تمتلكه من قدرات تخزينية متطورة وخطوط أنابيب تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، إلى جانب مرافق تداول المنتجات البترولية التى تتيح نقل الخام وإعادة تصديره إلى مختلف الأسواق العالمية.