بعشرات الأمتار من الخيوط وآلاف المسامير، تنسج هدير أحمد لوحات فنية مختلفة، لا تعتمد على الألوان أو الفرشاة، بل على الصبر والدقة وساعات طويلة من العمل المتواصل، ورغم أن هذا الفن لا يزال محدود الانتشار فى مصر، إلا أن الفتاة البالغة من العمر 22 عاماً تسعى إلى تعريف الجمهور به ونشره على نطاق أوسع.
بدأت رحلة هدير منذ طفولتها مع حبها للخيوط والأعمال اليدوية، حيث تعلمت الكروشيه فى سن مبكرة، ومع الوقت أصبحت تتابع أعمال الفنانين الأجانب المتخصصين فى فن الرسم بالخيوط والمسامير، وكانت تتساءل دائماً عن سبب عدم انتشاره فى مصر، لتقرر خوض التجربة بنفسها، والمساهمة فى تقديم هذا الفن للجمهور.
البداية كانت مجرد هواية، ولم تفكر مطلقاً فى تحويلها إلى مشروع، لكن الأمر تغير بعد نشر أعمالها على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث لقيت إعجاباً واسعاً، وبدأت تتلقى طلبات لتنفيذ أعمال خاصة للعملاء، وكان أول بورتريه نفذته عبارة عن صورتها الشخصية، وحقق ردود أفعال مبهرة، خاصة بعد نشر فيديو للعمل عبر إنستجرام، حصد أكثر من 700 ألف مشاهدة، وهو ما منحها دفعة قوية للاستمرار.
وتوضح هدير أن تنفيذ أى عمل يبدأ بمجرد استقرار الفكرة فى ذهنها، فتقوم بتجهيز الأدوات والخامات اللازمة، وتبدأ مباشرة فى التنفيذ، وتحتاج بعض التصميمات إلى نحو 120 ساعة عمل أو أكثر، بحسب حجم التفاصيل الموجودة فيها، كما يتطلب هذا الفن تركيزاً شديداً، لأن تثبيت مسمار واحد فى مكان غير صحيح قد يؤثر على الشكل النهائى للعمل بالكامل.
وترى أن مرحلتى تثبيت المسامير وتمرير الخيوط متساويتان فى الصعوبة، فبعض اللوحات تحتاج إلى أكثر من ألف مسمار، بينما تتطلب الخيوط ساعات طويلة حتى تظهر بشكل متناسق ودقيق، كما تعرضت خلال رحلتها لإصابات متكررة أثناء العمل بسبب استخدام الشاكوش، لكنها لم تتوقف عن ممارسة الفن الذى تحبه.
وتعتمد هدير على خامات بسيطة تشمل الشاكوش والمسامير والتابلوه، بينما جاء تطوير مهاراتها بالكامل من خلال التعلم الذاتى والتجربة المستمرة، رغم ما واجهته من محاولات فاشلة فى البداية، وتعتبر لوحة الفنان تامر حسنى من أكثر الأعمال قرباً إلى قلبها، بعدما نالت إعجابه وقام بمشاركتها عبر حسابه على إنستجرام، وهو ما اعتبرته من أهم لحظات نجاحها.
وتؤكد هدير أن وسائل التواصل الاجتماعى لعبت دوراً كبيراً فى انتشار أعمالها، كما تحلم مستقبلاً بإقامة معرض كبير لأعمالها الفنية، وتعمل بالفعل على تعليم هذا الفن للآخرين، وتبقى والدتها الداعم الأكبر فى رحلتها، حيث كانت تؤمن بموهبتها منذ البداية، وتشجعها دائماً على التمسك بحلمها وعدم الاستسلام، وهو الدعم الذى ساعدها على مواصلة الطريق وتحويل شغفها إلى قصة نجاح مميزة.
إيثار حمدى
«رسم ونحت وتدوير» بمتحف أحمد شوقى
حكاية أوزوريس بالأوبرا
«حليميات» تحيى ذكرى العندليب الأسمر بمكتبة القاهرة الكبرى





