عصير القصب يمثل تاريخيا المشروب الشعبى المصرى خاصة فى فصل الصيف.. تحول فجأة إلى متهم بل وضالع فى أمراض خطيرة مع اكتشاف خلطه بمادة ثانى أكسيد التيتانيوم.. تلك المادة التى أصبحت على كل لسان فى مصر خلال الأيام الأخيرة سامة واستخدامها الأساسى فى الدهانات ومواد البناء ومستحضرات التجميل لاكسابها اللون الأبيض الناصع.. ويمثل الخطر الحقيقى لتلك المادة فى استخدامها فى صناعات غذائية فى مجالات لا تستخدم المعايير الدقيقة لها كمحلات عصير القصب وهى الأكثر انتشارا فى بلادنا وكذلك فى تصنيع الحلاوة الطحينية ومبيضات القهوة خاصة مع انتشار أنواع رديئة منها كنواتج صناعات بير السلم.
السؤال الآن: هل اكتشفنا خطر تلك المادة فجأة مع ضبط جهاز حماية المستهلك لمحل يتعامل بها فى محافظة القليوبية.. وهل تلك المادة محظور استخدامها قانونا أم جاء اكتشافها فى عصير القصب صدفة؟
معلوماتى أن هناك دولا شقيقة ومجاورة لنا حظرتها منذ فترة وكذلك دول الإتحاد الأوروبى وما كان لنا أن ننتظر كل هذا الوقت لحظر استخدامها قبل أن تظهر أضرارها فى شوب عصير القصب.
أين دور جهاز سلامة الغذاء فى تنبيه الجهات الرقابية مثل حماية المستهلك والرقابة الصحية ومباحث التموين لمثل تلك المواد المحظورة وخطورة استخدامها فى أغذية وعصائر يستخدمها المستهلكون بشكل مباشر؟ الخطورة الأكبر تكمن فى استخدام مثل تلك المواد الضارة والمحظورة فى صناعات أغذية تستخدم بشكل يومى بما ينتج أضرارا تراكمية تظهر فجأة فى شكل أمراض خطيرة لا قدر الله.. لا أحبذ الركون لنظرية المؤامرة التى استخدمناها «عمال على بطال» فى تبرير تقصيرنا، لكن لعل حدوتة تيتانيوم عصير القصب تحذرنا لخطورة وأهمية الرقابة الصحية الصارمة على ما نأكله ونشربه حفاظا على الصحة التى هى فى مقدمة أولويات الدولة التى تبذل جهودا مضنية فى رفع مستوى الخدمات الصحية التى تقدم للمواطن وأبرزها المبادرات الرئاسية الصحية ومنظومة التأمين الصحى الشامل ونحن على مشارف تطبيق مرحلتها الثانية.. ليس هناك أهم من الصحة وهى تاج على رؤوس الأصحاء.. والعقل السليم فى الجسم السليم.

البيضة والحجر!
د. محمد محسن رمضان يكتب: الجيل الجديد من التجسس الرقمي يهدد الخصوصية الإلكترونية
دينا الصاوي تكتب: تسعون دقيقة من الانتماء





