بالشمع الأحمر

المنتخب ووزير التعليم!

إيهاب الحضرى
إيهاب الحضرى



طبيعى أن يشعر الإنسان بالبهجة مع كل مكسب شخصى، لكن السعادة الجمعية التى سيطرت علينا مع إنجازات المنتخب فى كأس العالم، تُثبت أن الاجتماع على موائد الفرحة لا يزال مُمكنا، وبهذا يمكن استثمار الفرصة، والانطلاق من منصة اللعبة الشعبية إلى فضاء المواطنة الشاملة، والسعى لتقليص مساحة التعصب الذى زرعته الكرة ذاتها فى نفوس الكثيرين، مع علاج ازدواجية المعايير.
تشجيع المنتخب جمع الطوائف والفئات، وصاحت الأمهات فرحاً مع أبنائهن، دعماً لفريق يُعبر عن هُويتنا، لكن يبدو أن التمسك بالهوية يتراجع نسبياً إذا تعارض مع المصلحة الشخصية، قبل أيام تفجرّت ثورة الأمهات «مشجعات المنتخب»، اعتراضاً على قرار وزير التعليم بتصحيح مسار المناهج فى المدارس الدولية، بإضافة نسبة من درجات التاريخ واللغة العربية والدين إلى المجموع الكلي، وهو قرار أدعمه بشدة لأن التعليم المتميز لا يعنى التضحية بأهم مقومات هويتنا الوطنية، خاصة أن تخريج أبناء يُتقنون اللغات ويستهينون بتاريخهم ولغتهم الأم، يصنع أزمة تهدد بخلق جيل منزوع الوعى.
غير أن الأمر يتطلب أيضاً إعادة النظر فى المناهج لتفادى التأثيرات العكسية، فالحشو المبالغ فيه وعدم جاذبية المقررات، من العوامل الطاردة التى تؤدى لنفور الطلاب من هذه المواد، وتجبرهم على التعامل معها بشكل قسرى طمعاً فى النجاح فقط، وهنا تتحول الغاية النبيلة إلى هجمة مرتدة يصعب تدارك تداعياتها.
الربط بين اللعبة والتعليم ليس تعسفياً، فللمواطنة وجوه كثيرة تمضى فى سياق واحد، والالتفاف حول المنتخب يُثبت أن الشعور بالانتماء راسخ، ويمكن زيادة جرعته بنقله من ملاعب الكرة إلى فصول الدراسة، بشرط الوصول إلى آلية لتحقيق الهدف بدقة، و»التاريخ» تحديداً يؤكد أن الأمر ممكن، فهناك إقبال كثيف من الشباب على الكتب والروايات التاريخية، إلا أن غالبيتهم ينفرون فى المقابل من المادة نفسها فى المناهج الدراسية.
 قبل ساعات من مواجهة منتخبنا مع الأرجنتين أضع يدى على قلبى، لكن القلب يخفق بالأمل، ويتمنى أن نحقق المعادلة الصعبة بالفوز فى الملعب، وفى المدارس بتحويل مثلث غضب «جروبات الماميز»، إلى دوائر لترسيخ الهوية.. بالجاذبية.