على مدار تاريخها الطويل قدمت كرة القدم نفسها للعالم باعتبارها اللعبة الشعبية التى توحد الشعوب وتتجاوز الحدود والأعراق والانتماءات السياسية، وأعلنت أن دستورها يدعو لنبذ العنف والتعصب والكراهية.
وكانت بالفعل جسرا للتواصل والتقارب بين الشعوب وأداة قوية من أدوات الدبلوماسية بعيدا عن ساحات السياسة والتوترات وطبول الحروب.
لكن الرئيس الأمريكى ترامب الذى تنظم بلاده بطولة كأس العالم الحالية بالمشاركة مع كندا والمكسيك، ضرب بكل هذه التقاليد وضرب بلوائح الفيفا عرض الحائط، وأكد أن دخول الأراضى الأمريكية لن يكون سهلًا بالنسبة للقادمين من دول مفروض عليها قيود ولن تكون هناك أى تيسيرات أو استثناءات خاصة لهذا المحفل العالمي.
وهنا تلون كأس العالم بالسياسة ورأينا السلطات الأمريكية تمنع جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطينى لكرة القدم من دخول أراضيها رغم حصوله على اعتماد رسمى من فيفا لحضور كأس العالم.
كما تم منع الحكم الصومالى عمر عبدالقادر أرتان من الدخول رغم امتلاكه أيضًا تأشيرة جارية، وهو ما حرمه من أن يكون أول حكم صومالى يمثل بلاده فى تاريخ كأس العالم.
كما تم توقيف لاعب المنتخب العراقى ايمن حسن والتحقيق معه وتفتيش هاتفه لمدة 8 ساعات كاملة بمطار شيكاغو، بحُجة الدواعى الأمنية، وترحيل مصور المنتخب العراقى رغم امتلاكه تأشيرة دخول سارية من الاتحاد الدولى لكرة القدم.
وحظى المنتخب الإيرانى بنصيب الأسد من التعنت، حيث رفضت السلطات الأمريكية منح تأشيرات دخول لـ 14 فردا من بعثة إيران، وتم نقل إقامة البعثة لمدينة تيخوانا بالمكسيك التى تقع على الحدود الأمريكية، لدرجة أن مباريات المنتخب الإيرانى الثلاث بمرحلة المجموعات التى من المقرر إقامتها داخل الولايات المتحدة سوف يسمح للفريق، فى قرار غير مسبوق، بدخول الأراضى الأمريكية فى يوم المباراة ومغادرتها بعد صافرة النهاية مباشرةً إلى المكسيك، الأمر الذى يُسبب إنهاكا وتعبا للاعبى إيران فى انتهاك واضح لمبدأ تكافؤ الفرص.
ليظل السؤال مطروحا: لماذا لم يستطع المونديال والفيفا إصلاح ما أفسدته السياسة؟

أنباء متفائلة.. ولكن (٢)
السلام المطلوب!
الاتفاق وشفرة الأذرع الإيرانية!





