محمد إسماعيل
مع تصاعد الحديث عن مشاركة المنتخب المصري في بطولة كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية، عادت إلى الواجهة أفكار فنية وثقافية عديدة تستلهم هذا الحدث الرياضي الكبير وتحاول استثماره في أعمال درامية وسينمائية قادرة على مخاطبة الجمهور داخل مصر وخارجها. وبينما يترقب الملايين ظهور المنتخب المصري على الساحة العالمية في واحدة من أكبر البطولات الرياضية، يبرز تساؤل مختلف: ماذا لو قررت السينما المصرية تقديم فيلم يحمل عنوان "مصر في أمريكا" بالتزامن مع أجواء المونديال؟
الفكرة لا تتوقف عند حدود كرة القدم فقط بل تمتد إلى ما يمكن أن تمثله المشاركة المصرية في البطولة من فرصة لتقديم صورة جديدة عن المجتمع المصري وأحلام شبابه وطموحاتهم، كما أن الحدث نفسه يتيح مساحة واسعة لنسج حكايات إنسانية ودرامية تدور بين بلدين وثقافتين مختلفتين تجمعهما الرياضة والفن وقصص النجاح الفردية.
وتشهد السينما العالمية بين الحين والآخر أعمالا تستثمر البطولات الرياضية الكبرى كخلفية للأحداث الدرامية، حيث تتحول الملاعب والجماهير والسفر والمنافسة إلى عناصر تساعد على بناء قصص إنسانية تتجاوز حدود الرياضة نفسها.
"أخبار النجوم" طرحت الفكرة على عدد من المؤلفين والمخرجين لمعرفة كيف يتخيلون فيلما بعنوان "مصر في أمريكا"؟، وما السيناريو الأقرب للتنفيذ؟ وما الاسم الذي يمكن أن يحمله العمل؟ ومن اللاعب المصري الذي قد يكون مناسبا لخوض بطولة سينمائية إذا أتيحت له الفرصة؟
في البداية يقول السيناريست محمد حلمي هلال إن أفضل طريقة لتقديم الفيلم تتمثل في المزج بين الدراما الإنسانية والجانب الرياضي، موضحا أن الأحداث يمكن أن تدور حول شاب مصري يسافر إلى الولايات المتحدة خلال فترة كأس العالم بحثا عن فرصة عمل أو دراسة لكنه يجد نفسه وسط سلسلة من المواقف التي تغير حياته بالكامل.
ويضيف هلال أن وجود المنتخب المصري في البطولة يمكن أن يكون خلفية للأحداث دون أن يتحول الفيلم إلى عمل رياضي بحت، مشيرا إلى أن العنصر الأهم هو رحلة البطل الشخصية وما يكتشفه عن نفسه وعن وطنه خلال هذه التجربة، وأن عنوان "مصر في أمريكا" مناسب للغاية لأنه مباشر ويحمل دلالة واسعة تسمح للجمهور بتوقع طبيعة الحكاية دون تعقيد.
ويؤكد هلال أن اختيار لاعب كرة قدم للبطولة قد يكون فكرة جذابة إذا توافرت لديه الموهبة التمثيلية والحضور أمام الكاميرا، مرشحا محمد صلاح في حال قرر خوض تجربة فنية مستقبلا نظرا لما يمتلكه من جماهيرية واسعة وقصة نجاح ملهمة يمكن أن تضيف مصداقية للعمل.
أما السيناريست محمد سليمان عبد المالك فيرى أن الفيلم يمكن أن يتخذ منحى مختلفا يعتمد على التشويق والمغامرة، وهو أن الفيلم يمكن أن تدور أحداثه حول مجموعة من المشجعين المصريين الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة لمؤازرة المنتخب الوطني في كأس العالم، لكن ظروف غير متوقعة تضعهم في رحلة طويلة بين عدد من الولايات الأمريكية، وخلال هذه الرحلة يلتقون بشخصيات مصرية وعربية نجحت في بناء حياتها هناك، لتتحول القصة من مجرد متابعة لمباريات كرة القدم إلى رحلة لاكتشاف قصص نجاح المصريين في الخارج والتحديات التي واجهوها للحفاظ على هويتهم وتحقيق أحلامهم.
ويضيف محمد سليمان أن هناك فكرة أخرى للفيلم، أن يتناول قصة شاب مصري يسافر إلى أمريكا لحضور مباريات المنتخب في كأس العالم تنفيذا لوصية والده الراحل الذي كان يحلم برؤية مصر في المونديال، وخلال رحلته يكتشف أسرار ومواقف تدفعه إلى إعادة النظر في حياته ومستقبله، بينما تتقاطع حكايته مع عدد من المصريين المقيمين هناك، ليصبح كأس العالم خلفية إنسانية لقصة تتناول الانتماء والأسرة والحلم المصري.
ويشير عبد المالك إلى أن البطولة الرياضية في هذه الحالة تصبح نقطة انطلاق لسلسلة من الأحداث المتلاحقة التي تجمع بين الإثارة والكوميديا والدراما، مؤكدا أن مثل هذه النوعية من الأفلام قادرة على الوصول إلى جمهور واسع داخل العالم العربي وخارجه.
ويرى عبد المالك أن عنوان مثل "رحلة إلى المونديال" قد يكون مناسبا أيضا، لكنه يعتبر أن اسم "مصر في أمريكا" يظل أكثر قدرة على التعبير عن الفكرة الأساسية، كما يرشح عمر مرموش لخوض تجربة البطولة إذا فكر يوما في دخول عالم السينما لما يتمتع به من حضور وثقة بالنفس أمام وسائل الإعلام.
من جانبه يقول المخرج محمد فاضل إن أي مشروع يحمل هذا الاسم يجب أن ينطلق من البعد الإنساني قبل أي شيء آخر، موضحا أن الفيلم يمكن أن يركز على أسرة مصرية تقيم في الولايات المتحدة وتعيش أجواء كأس العالم، بينما تحاول الحفاظ على ارتباطها بوطنها وثقافتها.
ويضيف فاضل أن الصراع بين الأجيال داخل الأسرة الواحدة يمكن أن يقدم مادة درامية ثرية، خاصة مع اختلاف نظرة الأبناء الذين نشأوا في الخارج عن الآباء الذين ما زالوا مرتبطين بذكرياتهم في مصر، وهذه التفاصيل قادرة على منح الفيلم عمق يتجاوز فكرة البطولة الرياضية نفسها.
ويؤكد فاضل أن العمل يجب أن يقدم صورة واقعية ومتوازنة عن الحياة في الخارج بعيدا عن المبالغات، معتبرا أن تريزيجيه قد يكون من الأسماء المناسبة إذا تم التفكير في الاستعانة بلاعب كرة قدم يمتلك حضورا جماهيريا وشخصية قريبة من الجمهور.
أما المخرج أمير رمسيس فيقول أن الفيلم ينبغي أن يتناول صورة المصريين في الخارج من منظور معاصر، مشيرا إلى أن المشاركة في كأس العالم يمكن أن تكون فرصة لاستعراض نماذج مختلفة من الشخصيات المصرية الموجودة في الولايات المتحدة.
ويضيف رمسيس أن الأحداث قد تتوزع بين أكثر من بطل، بحيث يقدم كل منهم تجربة مختلفة، فهناك من يسعى لتحقيق النجاح المهني، وآخر يبحث عن الاستقرار، وثالث يحاول استعادة علاقته بوطنه بعد سنوات طويلة من الغياب، ومن خلال هذه الخطوط المتوازية يمكن رسم صورة أكثر تنوعا وواقعية للمجتمع المصري في الخارج.
ويرى رمسيس أن اسم "مصر في أمريكا" يحمل جاذبية جماهيرية واضحة، كما يرشح محمد النني لخوض تجربة البطولة السينمائية إذا توفرت له الرغبة والاستعداد خاصة أنه يمتلك شخصية هادئة وقادرة على التعبير عن العديد من المشاعر الإنسانية التي قد يتطلبها الدور.
اقرأ أيضا: منذ جيل حسن شحاتة .. ما سبب اختفاء أغانى الاحتفال بالمنتخب ؟
من "أبو كف" إلى "الحريفة".. أشهر الأفلام المصرية عن كرة القدم
منذ جيل حسن شحاتة .. ما سبب اختفاء أغانى الاحتفال بالمنتخب ؟
رحلة تيشيرت المنتخب فى كأس العالم





