لم يكن تيشيرت منتخب مصر في كأس العالم مجرد قطعة ملابس رياضية يرتديها اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، بل تحول عبر العقود إلى وثيقة تاريخية تحمل ملامح كل جيل، وتعكس تطور كرة القدم المصرية وحلم الوصول إلى كأس العالم.
بدأت الحكاية عام 1934 عندما سجل منتخب مصر أول ظهور عربي وأفريقي في نهائيات كأس العالم التي استضافتها إيطاليا وكان آنذاك قميص المنتخب بسيطًا للغاية بلونه الأخضر البسيط الذى يعكس طابعه الكلاسيكي المصنوع من الأقمشة الثقيلة التي كانت سائدة في تلك الحقبة، ورغم بساطته إلا أنه أصبح رمزًا لأول خطوة مصرية في تاريخ المونديال الذي أسدل ستاره على مصر بعد الخروج على يد فريق المجر الذي تغلب عليه بنتيجة 4-2 بعد تألق لاعب مصر الراحل عبد الرحمن فوزى الذي أحرز هدفين تعادل بهما الفريق الوطنى قبل استقبال هدفين آخرين.
وبعد غياب طويل عن البطولة، عاد الفراعنة إلى كأس العالم 1990 في إيطاليا و حمل القميص آنذاك طابع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، حيث بدأت الشركات العالمية تترك بصمتها الواضحة على تصميمات المنتخبات، فارتبط القميص الأخضر بواحدة من أشهر لحظات الكرة المصرية عندما سجل مجدي عبد الغني هدف التعادل التاريخي أمام هولندا من ضربة جزاء ليصبح القميص جزءًا من ذاكرة جماهيرية لا تُنسى.
وبعد غياب حقبة ضمت أجيال وأحلام متلاشية ودموع نازفة وصدمات دراماتيكية أصابت المنتخب المصري وجمهوره في العديد من المناسبات في تصفيات نسخ كأس العالم، سواء فرصة حمادة طلبة الضائعة في مباراة زامبيا في التصفيات النهائية لكأس العالم 1994، أو في ضياع فرصة طارق السعيد أمام المغرب في تصفيات كأس العالم 2002 والتي كانت كفيلة لإحداث فارق ونهاية سعيدة لمشوار المنتخب وقتها لكأس العالم 2002 بكوريا واليابان، وكذلك فرصة محمد بركات أمام الجزائر في الدقائق الأخيرة للمباراة في تصفيات كأس العالم 2010، والهزيمة الثقيلة أمام غانا بنتيجة 6-1 في المباراة الفاصلة للحصول على تأشيرة مونديال البرازيل 2014 .. عاد أخيرًا المنتخب بقيادة محمد صلاح في عام 2018 حيث المونديال الذي أقيم في الأراضي الروسية بعد غياب دام 28 عامًا. وكان قميص المنتخب قد جاء باللون الأحمر مع لمسات بيضاء، في تصميم اعتمد على البساطة والأناقة واستلهم اتجاهات تصميمية مستوحاة من الماضي. وأثار القميص وقتها جدلًا واسعًا بين الجماهير، بين مؤيد لشكله الكلاسيكي ومنتقد لافتقاده الطابع المصري المميز.
ولم تقتصر قصة الزي المصري في كأس العالم على القميص داخل الملعب فقط، بل امتدت إلى الظهور الرسمي للبعثات، ففي مونديال روسيا 2018 لفتت الأنظار البدلات الرسمية التي ارتداها اللاعبون، والتي أعادت للأذهان صور بعثة منتخب مصر عام 1934، في مشهد جمع بين الماضي والحاضر وتأكيد استمرار الهوية المصرية عبر الأجيال وكذلك في تلك النسخة المونديالية المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك أطلقت الشركة الراعية لأطقم منتخب مصر زيًا باللون الأخضر في خطوة ترويجية للتشيرت الذي كان يرتدية المنتخب في كأسى العالم 1934 و 1990.
اليوم، ومع كل مشاركة جديدة أو محاولة للتأهل إلى كأس العالم، يترقب الجمهور المصري الكشف عن القميص الجديد للفراعنة. فالقميص لم يعد مجرد زي رياضي، بل أصبح رمزًا للحلم الوطني حيث يحمل آمال الملايين، ويروي رحلة منتخب مصر من أول ظهور تاريخي في 1934 إلى العودة الحديثة المتلمثلة في مونديال 2026، مرورًا بمحطات صنعت ذاكرة لا تزال حية في وجدان الجماهير.
وقد كشف الإتحاد المصرى لكرة القدم في صفحته الرسمية عبر وسائل التواصل الاجتماعى على زي المنتخب في مبارياته بكأس العالم، حيث البداية ستكون أمام منتخب بلجيكا بمدينة سياتل يوم 15 يونيو الساعة 10 مساء وسيرتدى المنتخب الزي الأبيض الاحتياطي، وفى المباراة الثانية أمام نيوزلندا يوم 22 يونيو بالأراضى الكندية في تمام الساعة 4 صباحًا سيرتدى المنتخب الزى الأساسي وهو باللون الأحمر، والذى سيكون أيضا في المباراة الثالثة من المجموعة والتي ستكون أمام المنتخب الإيراني بعد العودة إلى مدينة سياتل يوم 27 يونيو الساعو 6 صباًحا.
اقرأ أيضا: منتخب مصر يغادر سبوكين متجهًا إلى سياتل استعدادًا لمباراة بلجيكا
من "أبو كف" إلى "الحريفة".. أشهر الأفلام المصرية عن كرة القدم
"مصر فى أمريكا".. كيف يتخيل صناع الفن فيلما مستوحى من حلم المونديال؟
منذ جيل حسن شحاتة .. ما سبب اختفاء أغانى الاحتفال بالمنتخب ؟





