شفرة البرومبت

الذكاء الاصطناعي اللاعب رقم 12؟

محمد جلال
محمد جلال


ظلت كرة القدم، على مدار أكثر من 90 عامًا، لعبة بشرية تضم 22 لاعبًا وحكمًا ومدربين وجماهير تصنع الأجواء. لكن في كأس العالم 2026 يبدو أن لاعبًا جديدًا دخل المباراة دون أن يرتدي قميصًا أو يلمس الكرة، إنه الذكاء الاصطناعي.

للمرة الأولى في تاريخ البطولة، سيكون الذكاء الاصطناعي حاضرًا في كل مكان. ابتداءً من الكرة نفسها التي زودت بمستشعرات، وفوق الملعب تعمل كاميرات وأنظمة تتبع قادرة على تحليل حركة اللاعبين لحظة بلحظة. وفي غرف العمليات الرقمية تراقب الخوارزميات حالات التسلل، وتحلل الأداء، وتساعد في إنتاج البث التلفزيوني، بل وتحارب الإساءة والكراهية على منصات التواصل الاجتماعي.

أحد أبرز مظاهر هذا التحول هو مشروع الأفاتارات الرقمية الذي أعلنت عنه FIFA، فكل لاعب مشارك في البطولة سيحصل على نسخة رقمية ثلاثية الأبعاد تساعد أنظمة التسلل شبه الآلي على اتخاذ قرارات أكثر دقة. وفي الوقت نفسه أصبحت الكرة نفسها مصدرًا للبيانات، حيث تسجل كل لمسة وكل حركة وترسلها إلى أنظمة التحليل والتحكيم.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الملعب. فالجماهير ستشاهد المباريات من خلال منظومات بث مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج زوايا جديدة للمشاهدة وتحليلات فورية وإعادات أكثر وضوحًا للحالات الجدلية. أما خلف الكواليس، فتستخدم FIFA أدوات ذكاء اصطناعي لرصد خطاب الكراهية والإساءات الموجهة إلى اللاعبين عبر الإنترنت، في محاولة لحمايتهم من الضغوط الرقمية المتزايدة.

حتى الأمن لم يعد بعيدًا عن هذه الثورة. فقد ظهرت روبوتات وكلاب آلية في بعض المنشآت المرتبطة بالبطولة للمساعدة في أعمال المراقبة والحماية، بينما يحذر خبراء الأمن السيبراني من موجة غير مسبوقة من الهجمات وعمليات الاحتيال الإلكتروني المرتبطة بالمونديال.

كل ذلك يطرح سؤالًا مهمًا: هل ما زالت كرة القدم لعبة بشرية بالكامل؟

الإجابة الأقرب إلى الواقع هي نعم... ولكن ليس كما كانت من قبل.

فالذكاء الاصطناعي لا يسجل الأهداف، ولا يراوغ المدافعين، ولا يرفع الكأس في النهاية. وما زال اللاعبون والمدربون هم أصحاب القرار داخل المستطيل الأخضر. لكن التكنولوجيا أصبحت شريكًا حاضرًا في كل تفصيلة تقريبًا من تفاصيل اللعبة.

وربما لا يحمل الذكاء الاصطناعي رقمًا على ظهره، وربما لن يراه الجمهور داخل التشكيل الأساسي، لكنه أصبح جزءًا من الفريق؛ لاعبًا جديدًا يعمل في الخلفية، يراقب، ويحلل، ويقترح، ويساعد على اتخاذ القرار.

ولهذا قد لا يكون السؤال الحقيقي: هل أصبح الذكاء الاصطناعي اللاعب رقم 12؟

بل إلى أي مدى سيؤثر هذا اللاعب غير المرئي في مستقبل كرة القدم خلال السنوات القادمة؟

;