كتبت: أسماء ياسر
خطوة مهمة للتوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الاستيراد
وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار بمد مدة وقف العمل بأحكام القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان لمدة سنة أخرى تبدأ من اليوم التالى لتاريخ انتهاء مدة الوقف المنصوص عليها بالمادة الأولى من القانون رقم 9 لسنة 2025 بشأن إيقاف العمل بالقانون رقم 113 لسنة 1939، ونص مشروع القانون على ألا تدخل مدة مد الوقف المنصوص عليها فى الفقرة السابقة فى حساب مدة تقادم الضريبة المستحقة.
وتأتى هذه الموافقة فى إطار التعامل مع تداعيات الظروف الاقتصادية، والتى تتطلب دعمًا مستمرًا للنشاط الزراعى، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائى، وتحفيز المزارعين على التوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتخفيفًا من حدة تكاليف الإنتاج الزراعى.
وأوضح د. عرفان فوزى الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبى أن الضريبة على الأطيان الزراعية تُعد من أقدم أنواع الضرائب المفروضة فى مصر، إذ إنها مقررة بموجب القانون رقم 113 لسنة 1939 وتُفرض بنسبة 14% من القيمة الإيجارية للفدان، مشيرًا إلى أنه خلال السنوات الأخيرة اتجهت الحكومة إلى وقف العمل بهذه الضريبة وعدم تحصيلها، وذلك فى إطار جهودها الرامية إلى تشجيع صغار المزارعين على الاستمرار فى النشاط الزراعى، وتحفيز الإنتاج بما يسهم فى توفير المنتجات والمحاصيل الزراعية وتلبية احتياجات الدولة من الإنتاج الزراعى.
وأكد فوزى أن قرار رئيس مجلس الوزراء بمد العمل بوقف تحصيل هذه الضريبة لمدة عام إضافى يأتى فى توقيت بالغ الأهمية، ويستهدف تخفيف الأعباء عن كاهل المزارعين الذين يعانون من الارتفاع المستمر فى تكاليف الإنتاج الزراعى، مؤكدًا أن هذا القرار يُعد أحد أدوات الدعم الحكومى المهمة التى يمكن أن تقدمها الدولة للمزارعين فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
مشيرًا إلى أن لهذا القرار العديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية، فهو يسهم فى تخفيف الأعباء المالية عن المزارعين وأصحاب الحيازات الزراعية، كما يؤدى إلى خفض تكاليف الإنتاج الزراعى، ويعزز قدرة المزارعين على التوسع فى النشاط الزراعى وزيادة المساحات المنزرعة، فضلًا عن دوره فى تحسين السيولة المالية المتاحة لديهم، بما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الاستثمار الزراعى ورفع كفاءة الإنتاج.
وأضاف فوزى أن القرار يحمل أبعادًا اجتماعية مهمة، حيث يسهم فى تحسين المستوى المعيشى للأسر الريفية، ويدعم صغار المزارعين فى مواجهة الأعباء الاقتصادية المتزايدة، كما يساعد على الحفاظ على استقرار المجتمعات الريفية وتقليل الضغوط الاقتصادية التى تواجهها، الأمر الذى يحد من اتجاه أبناء الريف إلى الهجرة نحو المدن الكبرى وترك العمل بالزراعة، بما يدعم استدامة النشاط الزراعى ويحافظ على دوره الحيوى فى تحقيق الأمن الغذائى ودعم الاقتصاد الوطنى.
وفى نفس السياق أكد د. عبد المنعم السيد المستشار المالى ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون مد فترة وقف العمل بضريبة الأطيان الزراعية لمدة عام إضافى تعكس حرص الدولة على مواصلة دعم القطاع الزراعى وتعزيز منظومة الأمن الغذائى، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعى بصورة غير مسبوقة.
موضحًا أن القرار يأتى فى توقيت بالغ الأهمية لاسيما مع الارتفاعات الكبيرة فى أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى، وفى مقدمتها الأسمدة التى تضاعفت أسعارها وتجاوزت 750 دولارًا للطن، وهو ما يفرض أعباء متزايدة على المزارعين خاصة صغار الحائزين الذين يمثلون الشريحة الأكبر من العاملين فى القطاع الزراعى، لافتًا إلى أن الدولة تستهدف من خلال هذا القرار تقديم المزيد من الدعم للفلاح المصرى باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الزراعية وضمان الأمن الغذائى.
وأشار السيد إلى أنه رغم محدودية حصيلتها مقارنة بإجمالى الإيرادات العامة للدولة فإنها تمثل عبئًا ماليًا على المزارعين فى ظل ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوى والمبيدات والوقود وأجور العمالة، مؤكدًا أن الهدف الرئيسى من مد وقف العمل بهذه الضريبة يتمثل فى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الفلاحين، ودعم استمرارية النشاط الزراعى، وتحفيز التوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية التى تمثل أولوية للدولة المصرية وفى مقدمتها القمح والذرة وقصب السكر والمحاصيل الزيتية، مشيرًا إلى أن القرار يساهم بشكل مباشر فى خفض تكاليف الإنتاج الزراعى ويوفر سيولة إضافية للمزارعين يمكن توجيهها نحو تحسين الإنتاجية وتطوير المعدات الزراعية واستخدام التقنيات الحديثة فى الزراعة والرى.
وأضاف السيد أن القرار يمنح المزارعين مرونة أكبر فى مواجهة تقلبات الأسواق وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، بما يساعد على الحفاظ على استدامة النشاط الزراعى وزيادة قدرته على تحقيق عوائد اقتصادية أفضل، كما يمثل دعمًا مهمًا لجهود الدولة فى تعزيز الأمن الغذائى وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إذ إن زيادة ربحية النشاط الزراعى تشجع المزارعين على التوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية التى تحتاجها السوق المحلية، بما يسهم فى زيادة الإنتاج المحلى وتقليل الفجوة الغذائية وخفض فاتورة الواردات الزراعية والغذائية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على ميزان المدفوعات ويوفر المزيد من النقد الأجنبى.
مشددًا على أن القرار يكتسب أهمية خاصة فى ظل توجه الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتى من عدد من السلع الأساسية، حيث يمثل تخفيف الأعباء الضريبية أحد أهم الحوافز التى تشجع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل ذات الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد المصرى.
بما يدعم خطط التنمية الزراعية المستدامة ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التقلبات التى تشهدها الأسواق العالمية، مع الحفاظ فى الوقت نفسه على الحقوق القانونية للدولة من خلال عدم احتساب فترة الوقف ضمن مدة تقادم الضريبة المستحقة.
ويؤكد رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن موافقة مجلس الوزراء على مد وقف العمل بضريبة الأطيان الزراعية لمدة عام إضافى تمثل خطوة إيجابية تعكس إدراك الدولة للتحديات التى يواجهها القطاع الزراعى فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأوضح أن القرار يسهم فى تخفيف الأعباء المالية عن المزارعين وأصحاب الحيازات الزراعية، ويوفر لهم سيولة يمكن إعادة توجيهها لتحسين الإنتاج والتوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مشيراً إلى أن استمرار هذا التوجه يدعم جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائى وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأضاف أن النص الخاص بعدم احتساب مدة الوقف ضمن مدة تقادم الضريبة يحافظ على الحقوق المالية للدولة، ويحقق التوازن بين دعم النشاط الزراعى والحفاظ على الاعتبارات المالية والتشريعية، وهو ما يعكس نهجاً متوازناً فى إدارة السياسة الضريبية.
ويقول د. أشرف حجر المحاسب القانونى أن قرار مد وقف العمل بأحكام ضريبة الأطيان الزراعية يعكس مرونة السياسة المالية للدولة فى التعامل مع القطاعات الإنتاجية الحيوية، وعلى رأسها القطاع الزراعى الذى يمثل إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد المصرى.
وأشار إلى أن الإعفاء المؤقت من الضريبة يساهم فى خفض تكلفة الإنتاج الزراعى، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والطاقة والنقل، الأمر الذى ينعكس إيجابياً على المزارعين وعلى استقرار أسعار العديد من المنتجات الزراعية فى الأسواق.
وأضاف أن استمرار وقف الضريبة يمنح المزارعين مزيداً من الثقة والاستقرار عند اتخاذ قرارات الاستثمار والتوسع الزراعى، لافتاً إلى أن دعم الإنتاج المحلى يعد أحد أهم أدوات مواجهة التضخم وتعزيز الأمن الغذائى خلال المرحلة الحالية.
وأكد المهندس هيثم عكرى الهوارى رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال
أن القطاع الزراعى يحتاج إلى حزمة متكاملة من الحوافز لدعم المزارعين وتشجيعهم على زيادة الرقعة المزروعة والإنتاجية، ويأتى مد وقف ضريبة الأطيان الزراعية ضمن هذه الحوافز المهمة.
وأوضح أن القرار يبعث برسالة طمأنة للمزارعين بأن الدولة تقف إلى جانبهم فى مواجهة التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الزراعة، مشيراً إلى أن أى تخفيف للأعباء المالية ينعكس بشكل مباشر على قدرة المزارع على الاستمرار والتوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية.
وأضاف أن تحقيق الأمن الغذائى يبدأ من دعم الفلاح، وأن القرارات التى تخفف من تكاليف الإنتاج الزراعى تسهم فى تعزيز تنافسية القطاع الزراعى، وتحقيق مستهدفات الدولة فى زيادة الإنتاج المحلى، وتقليل الفجوة الغذائية، خاصة فى السلع الأساسية التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
علاء فاروق: الصادرات الزراعية تتجاوز 5 ملايين طن
تسليم عقود تقنين أوضاع 43 مصنعا وورشة بمنطقة شق الثعبان
خبراء الضرائب: المهمة الأولى للجنة تطوير معايير المحاسبة المصرية إنقاذ المهنة من العشوائية






