مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 تتجدد أحلام الجماهير المصرية على أكبر مسرح كروى فى العالم حيث يترقب ملايين المشجعين الظهور الأول للفراعنة فى البطولة فى مواجهة بلجيكا كأول اختبار حقيقى لمنتخب مصر فى رحلة لن تكون سهلة لكنها تحمل الكثير من الآمال فى كتابة صفحة جديدة ومُميزة فى تاريخ الكرة المصرية على الساحة العالمية.
مواجهة بلجيكا ستكون اختباراً حقيقياً لقدرات منتخب مصر بقيادة حسام حسن خاصة أن المنافس يمتلك خبرات كبيرة على المستوى العالمي، لكن ذلك لا يعنى استحالة تحقيق نتيجة إيجابية لأن كرة القدم الحديثة أثبتت مراراً أن الفارق بين المنتخبات الكبرى والمنتخبات الطموحة أصبح أقل من أى وقت مضى .. وأن التنظيم والانضباط قد يصنعان الفارق أمام الأسماء الكبيرة.
المنتخب الوطنى يدخل البطولة فى حالة فنية جيدة ونجح خلال الفترة الماضية فى تقديم مستويات منحت الجماهير قدراً من الثقة والتفاؤل.. لذلك فإن المطلوب أمام بلجيكا هو اللعب بحذر وتركيز مع تجنب الاندفاع غير المحسوب، لأن نقطة واحدة فى البداية قد تكون مفتاحاً لعبور المجموعة، بينما الخسارة الثقيلة قد تعقد الحسابات مبكراً.
الأهم من مباراة بلجيكا أن يتعامل المنتخب مع البطولة بمنطق «مباراة بمباراة» فبعد اللقاء الأول تنتظر مصر مواجهتان أمام نيوزيلندا وإيران وهما مباراتان لا تقلان أهمية عن الافتتاح .. وفى النسخة الحالية من كأس العالم أصبحت فرص التأهل أكبر من السابق، مما يمنح الفراعنة فرصة حقيقية للمنافسة على إحدى بطاقات العبور إلى الدور التالى إذا أحسنوا إدارة مباريات المجموعة.
التاريخ القريب يمنح الجماهير سبيلاً إضافياً للتفاؤل، فمن كان يتوقع أن يحقق منتخب المغرب الإنجاز التاريخى فى كأس العالم السابق ويصل إلى المركز الرابع بين كبار العالم؟ لقد أثبت «أسود الأطلس» أن المستحيل ليس سوى كلمة فى كرة القدم .. وأن المنتخبات الإفريقية قادرة على مقارعة الكبار عندما تمتلك الثقة والتنظيم والانضباط.
ولهذا السبب تبدو النسخة الحالية مرشحة لتقديم حضور إفريقى وعربى قوى للغاية، فإلى جانب المغرب تمتلك منتخبات السنغال ونيجيريا والجزائر ومصر عناصر قادرة على صناعة الفارق وإرباك حسابات القوى التقليدية القارة السمراء لم تعد مجرد ضيف فى المونديال، بل أصبحت طرفاً حقيقياً فى المنافسة، حيث شاهدت تجربة ودية لنسور نيجيريا أمام البرتغال وقدموا أداء رائعاً ولكن خبرة رفاق رونالدو حسموها فى النهاية.
كما أن ضربة البداية القوية فى المونديال لبعض المنتخبات فى البطولة خاصة من جانب المكسيك فى لقاء الافتتاح أمام «أولاد» جنوب إفريقيا أكدت أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق وأعطت حفل الافتتاح الرائع رونقاً بفوز أصحاب الأرض وسط جماهيرهم الغفيرة ..
والبداية الناجحة تمنح الثقة .. والثقة تمنح اللاعبين القدرة على تقديم أفضل ما لديهم فى بقية المشوار وهو ما يتمناه الجميع لمنتخب مصر فى ظهوره الأول.
فنياً..
تبدو منطقة خط الوسط مفتاح النجاح الأكبر للفراعنة ، فالقضية لا تتعلق فقط بالاستحواذ أو قطع الكرات بل بسرعة نقل اللعب إلى الثلث الهجومى واستغلال إمكانيات النجوم القادرين على صناعة الفارق ويأتى على رأس هؤلاء محمد صلاح وعمر مرموش اللذان يحتاجان إلى دعم مستمر من لاعبى الوسط حتى لا يظهر الفريق وكأنه مقسوم إلى جزءين منفصلين دفاع فى الخلف وهجوم معزول فى الأمام ..
وأتصور أن إمام عاشور هو الوحيد القادر على أداء هذا الدور فكلما نجح لاعبو الوسط فى الربط بين الخطوط زادت خطورة المنتخب المصرى ..
وكلما تعطلت عملية نقل الكرة أصبح من السهل على المنافسين فرض سيطرتهم على مجريات اللقاء، لذلك فإن المعركة الحقيقية قد تبدأ من وسط الملعب قبل أن تصل إلى منطقتى الجزاء.
الآن حان وقت التشجيع وحان وقت الالتفاف خلف المنتخب، أما الحسابات والانتقادات فمكانها بعد نهاية المشوار وليس قبل أن تبدأ الرحلة.

مجدى حجازى يكتب: «رائعة».. د. نجوى كامل
محمود بسيونى يكتب: القاهرة عاصمة «النفس الطويل»
حين تتكلم الحقائق (3)






