عواصم- وكالات الأنباء
لليوم الثانى على التوالي، تواصل التصعيد العسكرى بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تبادل الضربات، فيما توعد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مجددا بتدمير إيران إذا لم توقع على اتفاق سلام مع واشنطن، فى وقت تكثف فيه دول المنطقة والمنظمات الدولية دعواتها لضبط النفس وخفض التصعيد، خشية انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب شاملة.
وتوعد قائد القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثورى الإيراني، العميد مجيد موسوي، بتحويل المنطقة إلى «جحيم» بالنسبة للقوات الأمريكية إذا استمرت واشنطن فى سياساتها، قائلاً: «هذا هو الرد على وقاحة الأمريكيين فى المنطقة بإذن الله».
كما أكد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزى أن القوات الإيرانية سترد على أى تهديد يمس أمن البلاد أو وحدة أراضيها، من خلال عمليات «فاعلة ومؤلمة وصارمة تجعل العدو يندم على فعلته». وبدوره، أكد الجيش الإيرانى على أن قدراته العسكرية أكبر مقارنة ببداية الحرب فى فبراير الماضي.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الهجمات الأمريكية الواسعة جعلت وقف إطلاق النار «منعدم الجدوى عملياً»، محذرة من أن استمرار استخدام الولايات المتحدة لأراضى وإمكانات بعض دول المنطقة فى تنفيذ عملياتها العسكرية يجعل تلك الدول طرفاً فى العدوان. من جهته، قال رئيس السلطة القضائية إن إيران ستدق المسمار الأخير فى نعش أمريكا فى المنطقة.
وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب بعث، عبر قطر، برسالة سرية إلى طهران، أكد فيها أن الضربات الأمريكية تمثل رداً محدوداً على إسقاط إيران مروحية أباتشى أمريكية، وليست إعلاناً لحرب شاملة.
إلا أن ترامب عاد وصعّد لهجته، وقال فى تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «إذا لم توقع إيران قريباً على اتفاق سلام، فسنقصفها مجدداً حتى ندمرها تماماً»، مشيراً إلى أن الضربات ستتوقف مؤقتاً، لكنها قد تُستأنف إذا لم تُبدِ طهران تقدماً ملموساً فى المفاوضات. كما أكد أن إسرائيل لم تشارك فى تنفيذ الضربات.
جاء ذلك بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تنفيذ موجة جديدة من الغارات استهدفت منظومات الدفاع الجوى ومحطات الرادار الإيرانية قرب مضيق هرمز، إضافة إلى مواقع للمراقبة العسكرية وأنظمة الاتصالات والدفاع الجوى فى مناطق متفرقة داخل إيران.وأوضحت القيادة الأمريكية أن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ»العدوان الإيرانى المستمر وغير المبرر»، مؤكدة أن قواتها لا تزال فى حالة جاهزية كاملة، وقادرة على تنفيذ ضربات إضافية عند الحاجة.
فى المقابل، أعلنت وكالة «مهر» الايرانية تنفيذ الحرس الثورى عمليات هجومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع أمريكية فى البحرين والكويت والأردن، بينها منشآت تابعة للأسطول الخامس الأمريكى فى البحرين، وهوائيات اتصالات ومنظومات رادار وبطاريات «باتريوت».
وأضافت أن الحرس الثورى أطلق 12 صاروخاً باليستياً استهدفت منشآت عسكرية أمريكية فى قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، بما فى ذلك مركز القيادة والسيطرة. وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام إيرانية تصاعد أعمدة الدخان من القاعدة العسكرية عقب القصف.
كما استهدف إيران ناقلتى نفط أثناء عبورهما مضيق هرمز وأغلقت المضيق أمام عبور السفن ، غير أن سنتكوم نفت ذلك وأكدت أن السفن التجارية تواصل العبور من وإلى مضيق هرمز.
فى غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إصابة طفلة واحتراق عدد من السيارات وتضرر منازل فى مدينتى حمد والمنامة نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مسيّرات إيرانية.
كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدنى فى الكويت عودة الحركة الجوية إلى طبيعتها، بعد إغلاق المجال الجوى مؤقتاً وتحويل عدد من الرحلات إلى مطارات بديلة. بينما أكدت السلطات الاردنية أنها «لن نسمح بأى انتهاك للمجال الجوى الأردنى من أى طرف كان».
وأكدت دولة الإمارات أن الهجمات الإيرانية تقوض جهود السلام والاستقرار فى المنطقة، فيما أدانت الخارجية القطرية والسعودية استهداف الأردن والبحرين والكويت، واعتبرتا الهجمات خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، داعيتين إلى خفض التصعيد.
فيما حذر السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن الشرق الأوسط ينجرف نحو أزمة أعمق، مؤكداً أن تداعياتها قد تتجاوز حدود المنطقة.
وقال إن التطورات الأخيرة شهدت اتساعاً فى نطاق الهجمات وتدهوراً إضافياً للأوضاع، مضيفاً: «لا ينبغى التقليل من مخاطر تحول خفض إطلاق النار إلى اشتعال كامل».
وفى السياق ذاته، دعت كل من باكستان وتركيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس، مؤكّدتين أهمية الحوار والحلول الدبلوماسية لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة.
وقالت الخارجية الباكستانية إن باكستان وقطر لا تزالان منخرطتين فى جهود الوساطة وأن قنوات التواصل الدبلوماسية بين أمريكا وإيران عبر باكستان كانت ولا تزال مفتوحة.
خطوط النار تمتد فى لبنان| عون يتمسك بالمفاوضات ونتنياهو يؤكد استمرار المواجهة
واقع جديد بالقوة| تل أبيب تلتهم الضفة.. وواشنطن تتمركز على أبواب غزة
«الأباتشى».. بروفة للحرب| ترامب يهدد إيران بدفع الثمن بعد استهداف الأردن والكويت والبحرين






