الطِباعُ هى سِماتٌ فِطريةٌ أو سُلوكيةٌ يتصرفُ بها الإنسانُ تلقائياً، قد تكونُ مَحمودةٌ أو مَذمومةٌ مثل الصراحةِ أو المُلاوعةِ والمَكرِ. أما الأخلاقُ فهى مَنظومةُ القِيَمُ والمبادئ التى تُحدِدُ مَعاييرَ «الصح والخطأ» وتُكتَسبُ بالتربيةِ والتَعَلُمِ والاِختيارِ الواعى والإرادةِ.
العملً الإدارى يرتبطُ اِرتباطًا وثيقًا بالطباعِ والأخلاقياتِ، فيتأثرُ بها إيجابًا أو سلبًا. لنسترجعْ واقعةً تناولتَها وسائلُ التواصلِ لما طلَبَ أحَدُ مديرى الإداراتِ التعليميةِ من مدرسٍ تليفونَه بحُجةِ أنه نسى جهازَه، فلما أعطاه إياه المدرسُ عاقَبَه لأن التليفوناتِ ممنوعةٍ. تصرفٌ مع الأسفِ ينمُ عن طبعٍ فيه من المكرِ والمُكايدةِ ما يُسئ لعلاقاتِ العملِ.
وأيضًا من راوَدَ أُمًا عن نفسِها لما طالبَت بنقلِ إبنِها من المدرسةِ مع ما فى ذلك من أخلاقياتٍ ذَميمةٍ.
الجامعاتُ ليست بمنأى عن طباعٍ وأخلاقياتٍ تضرُ بالعملِ وأخلاقياتِه. أليسَ من رؤساءِ المجالسِ من تغلُبُهم طباعُ السريةِ والملاوعةِ فى المُمارساتِ، فتختلطُ لديهم اِعتباراتُ حياتِهم الخاصةِ بما تتطلبُه من كتمانٍ مع اِعتباراتِ الشفافيةِ فى العملِ، فتتحولُ بهم الأقسامُ العلميةُ إلى غرفٍ مُغلَقةٍ مُظلِمةٍ لا يعرفُ فيها أحدٌ أحدًا؟ أما عن الأخلاقياتِ فحدِثْ عن كيدياتٍ وأحقادٍ تُتخِمُ نفوسًا.
حبُ الظهورِ طَبعٌ شاعَ فى كثيرين باعتبارِه سكةُ تصعيدٍ، فى الجامعاتِ وغيرِها، مع ما يتلازمُ معه من مصطلحاتٍ مُخادعةٍ مثلَ حبيبِ الطلابِ لمن يُراضيهم ولو على حسابِ اِلتزاماتِهم السلوكيةِ والتعليميةِ. أيضًا، المسؤولُ الحامى فى الزياراتِ الميدانيةِ «المفاجئةٍ»، فى صُحبةِ الكاميرات واللوازمِ من شَخطٍ ونطرٍ وبطشٍ. أما إدعاءُ المَعرفةِ والعلمِ بكلِ الأمورِ فهو طَبعٌ مُخَرِبٌ لا تَنتُجُ عنه غيرُ قراراتٍ خاطئةٍ.
هل من مَخرَجٍ من توابعِ تولى سئ الطبعِ أو الخُلُقِ مسؤوليةً؟ أولًا، لا بدَ من شفافيةِ التعيينِ والاِستشارةِ، فما من شخصٍ عَصِيٍ على الفهمِ، ورائحةُ العِطرِ ليست كرائحةِ الفسيخ. ثانيًا، لا بدَ من تحديدِ فترةٍ زمنيةً لشغلِ أيةِ مسؤوليةٍ، كأربعِ سنواتٍ متتاليةٍ. ثالثًا، مُتابعةُ آليةِ اِتخاذً القراراتِ، كمجالسِ الأقسامِ فى الكلياتِ والتى اِندَثرَت مع الأسفِ. رابعًا، شفافيةُ المساءلةِ والمحاسبةِ.
الطبعُ غَلاب والخُلُقُ جَلاب. على المستوى الشخصى سيئ الطبعِ والخُلُقِ بناقصه، أما فى الإدارة فسترك يارب.
اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز.
أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس

٣ رسائل
ياسر عبد العزيز يكتب: كله تمام .. و«عال العال» بانتظار «كتيبة حسام»
لماذا يمر الوقت سريعا ؟






