بعض من مساوئ انتشار وسائط الكمبيوتر أنه أفسح مجالًا لمدعى الخرافة وراغبى الربح السريع بالدعاية إلى بضاعة فاسدة، وقد وصل الأمر لاستغلال علماء كبار مثل الدكتور مجدى يعقوب للزج به فى دعايات مغرضة لا تنتمى إلى العلم، وكلنا يعلم أن من الأمور الشائعة التى تنتشر فيها الخرافات هى المشاكل والأمراض الصحية ومسألة تأخر الإنجاب عند النساء أو الضعف الجنسى لدى الرجال وهذه أمراض وحالات قطع فيها العلم أشواطًا بعيدة فى معالجتها، لكن الخرافات تختصر الطريق وتبيع الوهم وتسوق بضاعتها الفاسدة من خلال أسماء مشهورة ونجوم المجتمع من الرياضيين والإعلاميين والأطباء والعلماء وادعاءات جمعيات علمية وهمية.
تلك بضاعة فاسدة سريعة الانتشار وهى فى النهاية تطرد البضاعة الجيدة وتغرى عقول البسطاء وتسلب أموالهم عيانًا بيانًا أملًا فى تحقيق الشفاء، وكل هذا الإجرام يتم تحت سمع وبصر وزارة الصحة ونقابة الأطباء المصرية والمنوط بهما التصدى لكل هذه الخزعبلات ونشر الوعى الصحى الصحيح.
لكن يبدو أن المكاسب الضخمة التى يحققها هذا الوهم وتلك الشعوذة قد أغرت البعض بانتحال صفات لا أساس لها.. ومنذ سنوات قام أحد الأطباء بالإعلان أنه يعالج أمراض الكبد المتفشية بين الناس عن طريق استخدام «حمامة» يضعها على «صرة» المريض فتمتص المرض وقد حقق مكاسب ضخمة من وراء هذا الهراء حتى تنبهت نقابة الأطباء ووزارة الصحة وأغلقت عيادته وقدمته للمحاكمة.
وبالأمس القريب اختلف الناس حول علاجات الدكتور العوضى الذى أضير منه بعض من استخدموها ومنهم من أكد عكس ذلك وطبقا للروايات الصحفية أن قيمة الكشف بلغت خمسة آلاف جنيه. صحيح أن النقابة تحركت وسحبت ترخيص مزاولة المهنة، ولكن يبدو أن وزارة الصحة تغط فى نوم عميق وكأنها ليست مسئولة عن صحة المواطنين فى مصر، رغم أنها تمتلك إدارة للتراخيص الطبية ومراقبة العيادات ولكنها سمحت للخرافة بأن تنتشر لدرجة أن تتضخم وكل هذا خصم من صحة الناس ومن أموالهم.
إننا نناشد وزارة الصحة أن تضبط سوق الممارسات الطبية وأن تتصدى لمدعى الدجل والشعوذة وأن تفرض رقابتها على مدعى العلاج والأدوية المنتشرة فى السوق والتى تباع عن طريق النت دون ترخيص طبى.

الطريق الوحيد
ثقوب فى كأس العالم
يوسف القعيد يكتب: يعقوب الشارونى وعصر من الكتابة






