من موسولينى إلى ترامب .. أجندات جيوسياسية أثرت فى كأس العالم عبر التاريخ
فى الوقت الذى يتلهف فيه المشجع العادى على متابعة فريقه أو منتخب بلاده وهو يتنافس فى بطولة دولية وعالمية.. تحولت الأحداث الرياضية الكبرى منذ سنوات إلى آداة من أقوى الأدوات الجيوسياسية والاقتصادية مع انجذاب مليارات البشر إلى هذا المشهد الرياضى الواحد.
وعادة ما كانت بطولات كأس العالم لكرة القدم تقدم غالبا على أنها احتفالا بالرياضة والثقافة والإنجاز البشرى إلا أن الرياضة التى تعد إحدى القوى الناعمة المؤثرة فى العالم ارتبطت دائما بالأحداث السياسية العالمية والمحلية.
ومنذ السنوات الأولى لإنطلاق المنافسات الرياضية الكبرى أصبحت الحكومات تنظر إليها ليس فقط كمنافسات رياضية، بل كفرص لإعادة تموضعها داخل النظام الدولى أو فرض واقع جديد على الشعوب.
وفى الوقت الذى يشهد فيه العالم حالة مضطربة من العلاقات السياسية فإن مونديال ٢٠٢٦ لم يكن بعيدا عن المشهد بسبب السياسة الأمريكية بعد تولى الرئيس دونالد ترامب فترة رئاسته الثانية ومحاولة فرض أجندة سياسية متعجرفة على العالم.
أزمة التذاكر.. هل تكون آخر التدخلات السياسية
وشهد المونديال الذى ينطلق بعد ساعات قليلة منعطفا جديدا بعدما أعلن الاتحاد الإيرانى سحب الحصة المخصصة له من تذاكر مبارياته فى الدور الأول.. وعمق القرار الأمريكى من حالة الحساسية فى المونديال لأن لوائح كأس العالم تمنح كل اتحاد مشارك نحو ٨٪ من تذاكر مبارياته لتوزيعها على جماهيره وفقا للمعايير التى يحددها، مما يجعل سحب هذه الحصة خطوة استثنائية تثير تساؤلات واسعة.
القرارات الأمريكية نافذة.. والفيفا يتفرج
وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا وقرارات سياسية على المشهد فى المونديال بداية من الجدل الذى أثير منذ شهور حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيرانى فى المونديال وتأخر حصول بعثته على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة وصعوبة الحصول على ضمانات أمنية كافية لإقامتها هناك حتى أن المنتخب اضطر أخيرا لنقل إقامته إلى مدينة مكسيكية على أن ينتقل ذهابا وعودة لخوض مباراتيه أمام نيوزيلندا ثم بلجيكا فى دور المجموعات حيث ستقام مباراته الأخيرة فى الدور الأول مع مصر بكندا.
ولم تتوقف التصرفات الأمريكية المخالفة للأعراف والقوانين الرياضية عن هذا الحد بل أن الرئيس الأمريكى كان يرغب من الأساس فى منع إيران من المشاركة حتى أنه اقترح انضمام ايطاليا التى لم تتأهل للنهائيات بدلا من إيران لكن اقتراحه قوبل بالرفض لمخالفته للوائح الإتحاد الدولى.. والغريب أن الفيفا لا يعلن رفضه القاطع للتصرفات الأمريكية بل يحاول مع كل مشكلة جديدة التعاطى مع الأمر الواقع ومحاولة ترضية الأطراف الأخرى.
منع حكم الصومال وترحيله إلى تركيا
قامت سلطات مطار ميامى الأمريكى منع الحكم الدولى الصومالى عمر عرتن من دخول الولايات المتحدة وترحيله فى رحلة جوية إلى تركيا رغم حصوله مسبقا على تأشيرة بالدخول، حيث كان قد أختير من قبل لجنة الحكام بالفيفا لإدارة مباريات فى المونديال فى قرار يقوض التزام كرة القدم بقيم العدالة والاستحقاق وروح اللعب النظيف.
وتعد الصومال من بين دول عدة مدرجة على قائمة حظر السفر التى أقرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وجاء بيان الفيفا مخزيا تعقيبا على القرار الأمريكى حيث أشار إلى عدم تدخل الإتحاد الدولى فى قرارات وقوانين الدول المضيفة المتعلقة بمنح التأشيرات.
إجراءات عنصرية وتحقيق فى المطارات
وتعرض مهاجم منتخب العراق لكرة القدم أيمن حسين لتأخير أمنى مطول فى مطار شيكاغو حيث خضع لاستجواب استمر نحو سبع ساعات قبل السماح له بدخول البلاد، فيما منع مُصور المنتخب من دخول الأراضى الأميركية.
كما تعرضت بعض المنتخبات لإجراءات تفتيش صارمة فى بقية المطارات مثلما حدث مع المنتخب السنغالى الذى خضع لتفتيش ذاتى فى أرض المطار قبل دخول إلى صالات الوصول.
ترويج وتلميع وجه الفاشية
وبالعودة قديما إلى بدايات كأس العالم فقد شهدت أيضا النسخ الأولى من المونديال تدخلات سياسية عديدة من بينها استخدام النظام الفاشى فى إيطاليا بقيادة بينيتو موسولينى لمونديال ١٩٣٤ الذى استضافته بلاده للترويج ونظامه القمعى واستخدم البطولة كأداة دعائية لترسيخ نفوذ نظامه داخل إيطاليا.
الأكثر إثارة للشكوك
وفى المونديال التالى الذى أقيم بالأرجنتين عام ١٩٧٨ وفى ظل أوضاع سياسية صعبة فى ظل حكم المجلس العسكرى بقيادة الجنرال خورخى فيديلا والظروف القمعية التى كانت تعيشها البلاد خلال ما يعرف بـ«الحرب القذرة» ومن أجل تجميل صورة النظام فى ذلك الوقت كان لابد أن تفوز الأرجنتين باللقب.
«عار خيخون»
وفى مونديال ١٩٨٢ بإسبانيا، شهدت مواجهة ألمانيا الغربية والنمسا واحدة من أكثر المباريات التى أثارت جدلا كبيرا اتهمت فيه الدولتين الأوروبيتين بالتواطؤ وعقد اتفاق سياسة من أجل الإطاحة بالجزائر التى كانت قد حققت نتائج تاريخية فى البطولة، فبعد تقدم ألمانيا بهدف مبكر، اكتفى الفريقان بتبادل التمريرات دون محاولة حقيقية للهجوم لأن هذه النتيجة كانت كافية لتأهلهما معا.
عزل وتهميش الدب الروسى
واجهت روسيا ضغطا سياسيا كبيرا قبل تنظيمها مونديال ٢٠١٨ وتعرضت لعقوبات اقتصادية غربية وعزلة دبلوماسية وانتقادات واسعة النطاق عقب قيامها بضم شبه جزيرة القرم اعتراضا منها على محاولة محاصرتها عسكريا من قبل خلف الناتو.
وكان الاتجاه السائد فى العديد من العواصم الغربية يشير إلى محاولة تهميش وتقزيم دور هذا القطب العالمى بشكل متزايد.
قطر ٢٠٢٢ ومحاولة فرض أجندة أخلاقية
ومجددا أطلت السياسة فى مونديال قطر ٢٠٢٢ بعدما تعرضت الإمارة العربية لسلسلة من التحديات بعد هجوم منظم سياسيا من الدول الغربية من خلال حملات إعلامية ممنهجة دعت فى أوقات كثيرة لسحب التنظيم منها وإنهاء طموح إحدى الدول العربية فى النهوض وتحويل قطر من دولة تعتمد على النفط والغاز إلى مركز عالمى متصل بالمال والسياحة والإعلام والدبلوماسية.
الليلة.. افتتاح كأس العالم بالمكسيك|
فريد مجيد نجم العراق السابق فى حوار خاص لـ«الأخبار» : قوى عالمية جديدة تظهر فى المونديال
سفير كندا بالقاهرة لـ «الأخبار»: «اللطف الكندى» فى استقبال ضيوف المونديال







