كنوز| بدايات هدى سلطان الصعبة فى ذكراها الـ 20

هدى سلطان فى شبابها وفى نضجها الفنى والإنسانى
هدى سلطان فى شبابها وفى نضجها الفنى والإنسانى


جاءت الفنانة القديرة هدى سلطان إلى الدنيا فى 15 أغسطس من عام 1925، وغادرتنا عندما أسلمت الروح فى 5 يونيو من عام 2006 بمستشفى دار الفؤاد بعد رحلة طويلة مع المجد فى الغناء بالإذاعة والحفلات الجماهيرية، ومشوار طويل مع الأفلام الغنائية التى جعلتها واحدة من كبار نجمات السينما الغنائية، وتسيدت فى الدراما التليفزيونية بمجموعة من المسلسلات الكبيرة التى لا تُنسى، ولنستعير الجملة الخالدة فى أغنيتها الشهيرة «إن كنت ناسى أفكرك»، ونحن بالطبع لا ننسى الفنانة القديرة هدى سلطان فى ذكرى رحيلها العشرين، ونقدم لقراء «كنوز» مقالاً كتبته هدى سلطان لمجلة «الكواكب» عن بداية المشوار وما قابلته من تحدياتٍ، فتقول : 

- «تمر فى حياة الإنسان عشرات الحوادث ينسى أغلبها، ولكن بعض هذه الحوادث تظل محفورة فى ذاكرته ولا يمكن أن تمحوها الأيام، وفى حياتى ثلاث حوادث هامة جداً، من أبرزها ذلك الحادث الهام الذى وقع لى وأنا دون الثالثة عشرة، فقد كنت حتى تلك اللحظة طالبة بإحدى مدارس طنطا مسقط رأسى، وكانت سيدات أسرتى يتحدثن فى خوف شديد عن الأنوثة التى بدأت تظهر على جسمى رغم صغر سنى، وكانت أمنية أمى أن يجيء ابن الحلال الذى يحملنى إلى داره زوجة له.

أما أنا فكنت لا أدرى ما يدور حولى من أمنيات وأمانٍ، لأننى كنت فرحة طروبة بما بلغته فى المدرسة من نجاح بسبب وصولى الذى كنت أردد به أغنيات أم كلثوم وعبد الوهاب وتستمع لى التلميذات والمدرسات فيطربن كل الطرب، وفى أحد الأيام عدت إلى البيت لأجد الزينات والأعلام قد عُلقت على أبواب البيت كما هى عادة العائلات فى طنطا عندما يقع حادث سعيد فى الأسرة، فسألت أمى عن الفتاة التى ستتزوج، فقد كانت لى شقيقتان، فضحكت أمى وهى تضمنى إلى صدرها وهى تقول : انتِ العروسة يا نور عينى !!

وبعد أسبوعين انتقلت إلى بيت الزوجية، وشاءت الأقدار ألا أكون سعيدة فى هذا الزواج لصغر سنى وتعلقی بهوایتی فى الموسيقى والغناء، ومضت بى الحياة، أيام بعضها حلو وبعضها مر، وكانت أمنيتى بعد أن بلغت السادسة عشرة أن أصبح نجمة من نجوم السينما الغنائية، ولم لا وأنا صوتى جميل يطرب من تسمعنى من النساء، وشاءت الأقدار أن أسافر إلى القاهرة وأن أقيم فى بيت أغلب سكانه من الفنانين، وكان لهذه الجيرة السبب فى اكتشاف مواهبى الفنية، وحدث أن دُعيت إلى حفلة أقيمت عند بعض الجيران، وكان بين المدعوين الشيخ زكريا أحمد وبعض رجال الإذاعة، وغنيت ثلاث أغنيات أعجبتهم كل الإعجاب، وصاح الإذاعى المعروف حافظ عبد الوهاب موجهاً كلامه لى : «لماذا لم تتقدمى للإذاعة ؟»
وقبل أن يمضى شهر على هذه الحفلة كنت أقف أمام ميكروفون الإذاعة اغنى أغنيتى الأولى: «حبيبى مالاقيتش مثاله». 

ونجحت كمطربة أمام الميكروفون وتولدت فى نفسى الثقة والرغبة فى مواجهة الجماهير فى حفلات جماهيرية، وأتُيحت لى هذه الفرصة، وعلمت أسرتى بذلك، لكن شقيقى الفنان المعروف وقتها أقام الدنيا ولم يقعدها، بالرغم من أنه فنان مشهور وكنت أظن أن نجاحى يهمه ويعنيه، واتضح لى انه ما زال يحترم تقاليد العائلة التى لا تسمح لفتياتها بالغناء أمام الجمهور، لكنى لم أستسلم وقررت أن أتغلب على هذه العقبة وتحديت الجميع بعد أن بينت لشقيقى محمد فوزى أن الأمر يتعلق بمستقبلى وقد اخترت الغناء ولن أتراجع عنه بسبب تقاليد لا تفيد ولكنها تضر، وغنيت فى حفلات جماهيرية، ونجحت، ونشرت الصحف صورى وأشاد الناس بموهبتى، وأمام هذا النجاح خضعت أسرتی ورضیت باشتغالى بالغناء، وهذا ما شجعنى أكثر على تحقيق نجاحات متوالية، وتولدت فى نفسى أمنية جديدة بأن أكون إحدى نجمات الشاشة، وقرأت إعلاناً فى مجلة فنية من إحدى الشركات السينمائية التى ترغب فى اكتشاف وجه نسائى جديد تجيد الطرب فأرسلت خطاباً لهذه الشركة أبدى فيه استعدادى للعمل معها، فدعتنى الشركة لإجراء اختبارات أمام الكاميرا، ونجحت فى الاختبار، وأسُند لى دور كبير فى فيلم «ست الحسن» الذى لفت الأنظار لى لنجاحه الكبير مما جعل الشركة المنتجة تتعاقد معى على بطولة فيلم «القوى» وبدأت أصعد درجات النجاح حتى أصبحت من نجمات الصف الأول فى السينما الغنائية، وأصبحت أيضاً من كبار المطربات فى الإذاعة والحفلات الجماهيرية».  

هدى سلطان «الكواكب» - 24 سبتمبر 1957