نبض الصحة
ثمة خيط رفيعٌ يفصل بين الأمل والوهم، ويظنّ كثيرون أنّ الشفاء وعد يُشترى بكلمةٍ منمقة أو وصفةٍ تُتلى على الشاشات. وفي هذا الفراغ، بين رجاء المريض وخوفه، يتسلّل أدعياء الطب؛ أولئك الذين لم يجلسوا يومًا على مقاعد التشريح، ولم يسهروا ليلةً واحدة على فراش محتضر، لكنهم يحسنون بيع اليقين الزائف.
نظمٌ غذائية بلا علم
يطلّ علينا منتحلو “النظم العلاجية الغذائية” بمصطلحاتٍ برّاقة وجداولَ مُلوّنة، يَعِدون بدواءٍ في الطعام لكل داء، وبشفاءٍ من السرطان بحفنة أعشاب. وهم في حقيقتهم يفصلون الإنسان عن العلم الرصين، ويؤخّرون التشخيص حتى يستفحل المرض. الغذاء صديقُ الجسد لا بديلٌ عن الطب، والمعرفة لا تُورث بمنشورٍ على الإنترنت، بل تُكتسب بالسنين والامتحان والمسؤولية.
عيادات بلا أطباء
أما عيادات التجميل التي يديرها غير الأطباء، فهي أخطر ما في المشهد؛ إذ تتعامل مع جسد الإنسان كأنه قطعة تُنحت بلا حسابٍ للمضاعفات. حُقَنٌ في غير موضعها، وأجهزةُ ليزر في أيدٍ لا تعرف حدود الجلد من العصب، ووعودٌ بالجمال تنتهي أحيانًا بالتشوّه أو ما هو أدهى.
حماية المريض أمانة
إن مواجهة هؤلاء ليست ترفًا تنظيميا، بل واجبٌ أخلاقيٌ وقانوني. فالمهنة الطبية ليست لقبًا يُنتحَل، بل عهدٌ يُصان، وثقةٌ لا يجوز العبث بها. وحين نُحكِم الرقابة على الإعلانات المضللة، ونُلاحق من يمارسون الطب بلا ترخيص، فإننا لا نحمي سوقًا، بل نحمي أرواحًا.
الطبُّ علمٌ وضميرٌ معًا، ومن نزع عنه أحدهما لم يبقَ في يده إلا قناعٌ خادع.
وفي زمنٍ كثُر فيه الوعّاظ بالشفاء، يبقى الطبيبُ الحقيقيُّ هو من يجرؤ على قول: لا أعلم… ثم يبحث.

مرضى الكلى يستغيثون
متعة شارع الفن
نبيل فهمي.. المهمة الأصعب







