بـ.. حرية!

«السبوبة»

محمد عبد الحافظ
محمد عبد الحافظ


ما زالت بعض الأحياء مصرة على تأجير الشوارع العامة لأصحاب السيارات الخاصة ،لاستخدامها كجراج ،وتحديدها بسلاسل وأعمدة حديد وقواعد أسمنتية ،وامتد الأمر إلى تأجير الشوارع العامة لأصحاب المطاعم ليقوموا باستقطاع جزء من الشارع ليوفروا أماكن لسيارات الزبائن ،وتحديده أيضاً بسلاسل مربوطة بأعمدة حديد ،ولم يقتصر الأمر على الشوارع الجانبية بل امتد الأمر إلى كورنيش النيل الذى تم استقطاع حارة كاملة منه أمام المبانى الممتدة من بعد الفندق الشهير حتى مبنى ماسبيرو ،مما يعيق حركة المرور والمشاة فى هذا المكان الحيوى.
ورغم إثارة هذه المشكلة أكثر من مرة، ونشرت فى مقال سابق أنه يتم تأجير الشوارع عبر شركات خاصة تكون بمثابة وسيط بين المستأجرين والأحياء ،وتحول الأمر إلى «سبوبة «،لكن لم يتحرك أحد فى الأجهزة المحلية ،بل ازداد الأمر سوءاً، وكأن الأحياء تعاند المواطنين وبخاصة المشاة ،الذين تم حرمانهم من السير على الرصيف وحرم الرصيف ،فكيف لمسن أو سيدة أو طفل أن يستخدم الرصيف وقد تم احتلال حرم هذا الرصيف بسلاسل تحتاج إلى بطل ألعاب قوى ليقفز من فوقها، وينتقل من وإلى الرصيف ، فصاحب السيارة اشترى الشارع وضمه لأملاكه الخاصة وحدده بسياج من السلاسل، وكأن هذا المكان أصبح مثبتاً فى رخصة سيارته الخاصة.
نظام تأجير الشوارع لا يطبق فى أى بلد فى العالم باستثناء مصر.
ومن حقى كمواطن أن أسأل أين تذهب عوائد التأجير ،وهل تساوى هذه الموارد حجم الضرر الذى تخلفه؟
وأكم من سلبيات كثيرة يتكبد أضرارها المواطنون بسبب عدم انضباط المحليات ،الناتجة فى ظنى عن عدم وجود أجهزة محلية رقابية منتخبة ،ولعل أزمة الكلاب الضالة أكبر دليل ..وخلل المحليات يعود إلى تأخر إصدار قانون المحليات وعدم إجراء انتخابات المحليات لأكثر من ١٠ سنوات، وهذا موضوع شرحه وتفنيده يستحق أن نخصص له عدة مقالات ،وسنتناوله بالتفصيل خلال الأسابيع القادمة بإذن الله.
لكن الخطة العاجلة الآن يجب أن تبدأ من وزيرة التنمية المحلية بإصدار قرار بإلغاء ،نظام تأجير الشوارع العامة لأصحاب السيارات الخاصة ،وتطبيق القانون الذى يلزم بتوفير جراجات فى كل مبنى، وإلغاء تراخيص تحويل الجراجات لمخازن وكافيهات ومعارض سيارات، فلا يعقل أن يتم علاج المشكلة بمشكلة أكبر.