خطط وسياسات وإجراءات فَعَّالة تواصل وزارة الصناعة تنفيذها من أجل توطين مختلف أنواع الصناعات، وذلك لتعزيز الإنتاج المحلى وتقليل معدلات الاستيراد، وذلك فى إطار استراتيجية الدولة التى تستهدف تعزيز الاكتفاء الذاتى ورفع القيمة المضافة للمنتج المحلى وزيادة قدرته التنافسية بالأسواق الإقليمية والعالمية.. ومن أجل تحقيق ذلك الهدف تعمل الحكومة على توفير بيئة داعمة للاستثمار الصناعى من خلال تطوير البنية التحتية للمناطق الصناعية، وتقديم حوافز للمستثمرين، وتسهيل إجراءات التراخيص، بما يسهم فى جذب مزيد من الشركات العالمية والمحلية لإقامة خطوط إنتاج داخل مصر بدلًا من الاستيراد.
ربط المصانع الصغيرة والمتوسطة بسلاسل الإمداد الكبرى
الإلكترونيات والسيارات والدواء
والملابس الجاهزة والغزل أبرز القطاعات
شهدت الفترة الماضية تقدمًا ملحوظًا فى توطين صناعات استراتيجية مثل صناعة السيارات ومكوناتها، والصناعات الدوائية، وصناعة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، إلى جانب التوسع فى صناعة مواد البناء مثل الأسمنت والحديد والبتروكيماويات، كما يُجرى العمل على تعزيز التصنيع المحلى فى قطاعات الغذاء والتصنيع الزراعى، بما يشمل الزيوت والألبان والأغذية المعلبة، بالإضافة إلى دعم صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة التى تُعد من القطاعات كثيفة العمالة، ويعكس هذا التوجه تحولًا تدريجيًا نحو اقتصاد إنتاجى قائم على التصنيع وزيادة الاعتماد على المكون المحلى فى سلاسل الإمداد.
رؤية صناعية
من جانبه أكد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، أن الدولة تحركت فى ملف التوطين وفق رؤية صناعية متكاملة تستهدف بناء قاعدة إنتاجية قوية وتقليل الاعتماد على الواردات، وليس فقط إحلال منتج بآخر، ولهذا ركزت وزارة الصناعة على عدد من القطاعات ذات الأولوية التى تمتلك قدرة تنافسية وفرصًا كبيرة لتعميق التصنيع المحلى وزيادة الصادرات.
وأضاف أن من أبرز الصناعات التى حظيت بالأولوية الإلكترونيات، صناعة السيارات ومكوناتها والصناعات المغذية لها، الصناعات الدوائية والمواد الفَعَّالة، الصناعات الغذائية، الغزل والنسيج، الملابس الجاهزة، والمُعدات الكهربائية والهندسية، بالإضافة إلى الاهتمام بالصناعات المرتبطة بالطاقة الجديدة والمتجددة، كما تركز الوزارة على الصناعات الأساسية الداعمة لكل القطاعات مثل الحديد والألومنيوم والكيماويات والبوليمرات، باعتبارها قاعدة الانطلاق لتعميق التصنيع المحلى، وفى الوقت نفسه، تم العمل على تطوير الصناعات المغذية وسلاسل الإمداد لرفع نسبة المكون المحلى وربط الموردين المحليين بالشركات الكبرى وتقليل فاتورة الاستيراد.
القطاعات ذات الأولوية
وأشار إلى أن ملف التوطين انتقل من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلى على الأرض، فقد تَمَّ بالفعل تحديد 7 قطاعات صناعية ذات أولوية، مع تحديد الصناعات الأساسية والمغذية والمكملة لكل قطاع وفق معايير القدرة التنافسية العالمية.. كما يُجرى حاليًا تنفيذ عدد من المسارات المتوازية، أبرزها إنشاء مناطق صناعية متخصصة للقطاعات المستهدفة، إعداد خريطة صناعية قطاعية وجغرافية متكاملة، إعداد خريطة للطاقة الصناعية بالتعاون مع وزارة الكهرباء لضمان جاهزية الطاقة للمشروعات الجديدة، مع تعظيم الاستفادة من الخامات المحلية وربطها بالصناعات المستهدفة.
وأوضح أن من أبرز القطاعات التى حققت فيها مصر تقدمًا واضحًا، صناعة السيارات خاصة التوسع فى ملف السيارات الكهربائية والصناعات المغذية لها، حيث يتم عقد اجتماعات مع شركات عالمية لتوطين صناعاتها بالسوق المصرى، الصناعات الغذائية المرتبطة بالأمن الغذائى، الصناعات الهندسية والكابلات والأجهزة الكهربائية، ومواد البناء والصناعات الكيماوية.. كما تَمَّ إطلاق عدد من البرامج التنفيذية الداعمة لهذا التوجّه، مثل برنامج تطوير الموردين، وبرنامج المصانع المتعثرة، وبرنامج تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة وربطها بسلاسل الإمداد.
المنافسة عالميًا
وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تسارعًا أكبر فى ملف التوطين، خاصة مع انتقال الاستراتيجية من فكرة «تقليل الواردات» فقط إلى بناء صناعات قادرة على المنافسة عالميًا والانخراط فى سلاسل القيمة الدولية، كما أنه من المُتوقَع خلال المرحلة المقبلة زيادة نسبة المكون المحلى فى الصناعات الاستراتيجية، وجذب استثمارات صناعية جديدة فى القطاعات ذات الأولوية، التوسع فى الصناعات الخضراء والطاقة الجديدة، التوسع فى السيارات الكهربائية والبنية التحتية الخاصة بها، التوسع فى ميكنة الخدمات الصناعية وتسهيل إجراءات التراخيص والأراضى الصناعية، رفع تنافسية المنتج المصرى وزيادة الصادرات الصناعية.. كما تعمل الوزارة على ربط المصانع الصغيرة والمتوسطة بمنصات التجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد الكبرى، بما يخلق فرصًا أوسع للنمو والتشغيل.. وأوضح أن الأحداث الإقليمية والدولية أثبتت أهمية التوسع فى التوطين الصناعى، كذلك الأزمات العالمية الأخيرة، سواء اضطرابات سلاسل الإمداد أو التوترات الجيوسياسية أو ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، أكدت أن امتلاك قاعدة صناعية وطنية قوية لم يعد خيارًا، بل ضرورة تتعلق بالأمن الاقتصادى للدولة، ولهذا تَمَّ تصميم الاستراتيجية الوطنية للصناعة بشكل ديناميكى قابل للتحديث المستمر للتعامل مع تغيّرات سلاسل القيمة العالمية والتكنولوجيا وأنماط التجارة الدولية.
وقال: الدولة تتحرك حاليًا بمنهج أكثر مرونة، حيث قامت الوزارة بإطلاق برنامج استراتيجى «تطوير الموردين المحليين» والذى يعتمد على تنويع مصادر الإنتاج والخامات، تعميق التصنيع المحلى، تقليل الاعتماد على الخارج فى الصناعات الحيوية، مع بناء سلاسل إمداد محلية أكثر استقرارًا، وبالتالى فإن التحديات العالمية لم تعطل خطط الدولة، وإنما سَرَّعت من وتيرة تنفيذها وزادت من أهمية ملف التوطين كأولوية وطنية.
وعن استغلال الاقتصاد غير الرسمى فى توطين صناعات محددة، أكد أن الاقتصاد غير الرسمى يمثل فرصة كبيرة لدعم ملف التوطين إذا تَمَّ دمجه بصورة منظمة داخل الاقتصاد الرسمى، كما أن هناك قطاعات كاملة تعتمد بالفعل على ورش ومصانع صغيرة غير رسمية تمتلك خبرات إنتاجية كبيرة، خاصة فى الصناعات المغذّية والهندسية والأثاث والملابس والصناعات الحرفية والغذائية.
ولهذا تعمل الدولة على إطلاق البرنامج الاستراتيجى «القرية المنتجة»، والذى يعمل على توطين الصناعات المناسبة لكل قرية وفق المزايا النسبية والمهارات المحلية، وبدوره يعمل على تقنين أوضاع التجمعات الصناعية القائمة، إنشاء مجمعات صناعية متكاملة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، توفير وحدات إنتاجية مُجهَّزة وتمويل وتدريب فنى، وربط هذه المشروعات بسلاسل الإمداد والمصانع الكبرى، وبالتالى فإن الهدف تحويل الاقتصاد غير الرسمى من نشاط محدود وغير منظم إلى قوة إنتاجية حقيقية تدعم الصناعة الوطنية وتوفر فرص عمل وتزيد من حجم التصنيع المحلى.
مساندة القطاع الخاص
من جانبه أوضح المهندس حسن جبرى، عضو مجلس الإدارة ورئيس شُعبة الأسمنت بغرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات، أن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة لدعم قطاع الصناعة، كما أنها تحرص وبشكل مستمر على دعم مساندة المصنعين والقطاع الخاص، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية الراهنة.. وأشار إلى أن المرحلة الماضية شهدت خطوات وإجراءات قوية ساهمت فى تحسين مناخ العمل الصناعى، وتعزيز جسور التواصل بين الجهات الحكومية ومجتمع الأعمال، وأضاف أن القطاع الصناعى يتطلع إلى استمرار هذا النهج الداعم مع توسيع نطاق الشراكة والتنسيق بين الحكومة والقطاع الصناعى، بما يسهم فى زيادة معدلات الإنتاج، وتعزيز الصادرات، ودعم توطين التكنولوجيا، ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصرى بالأسواق الخارجية.
بدوره شَدَّد أحمد إسماعيل صبره عضو غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية، على أن الصناعة المصرية لديها كافة المقومات التى تؤهلها للمنافسة وزيادة التصدير والوصول إلى تحقيق نجاحات ملحوظة فى أسواق التصدير مما سيكون له تأثير واضح على تنشيط كافة القطاعات الصناعية المختلفة وبالتالى توطين الصناعية المحلية وتشجعيها على فتح أسواق جديدة.
وأضاف أنه يجب التركيز بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة على إيجاد حلول مناسبة وسريعة لتحديات زيادة تكاليف الإنتاج وتوفير المواد الخام وتوفير العملة الصعبة لاستيراد مستلزمات الإنتاج وقطع الغيار وتسهيل وتبسيط الإجراءات بالمنافذ الجمركية والموانئ المصرية، لنصبح أكثر قدرة على المنافسة وفتح فرص وآفاق جديدة للمنتج المصرى بالأسواق العالمية، وشَدَّد على ضرورة تعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، وتشجيع الاستثمارات الوطنية، بما يسهم فى زيادة الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة، ولفت إلى أن دعم القطاع الخاص وتهيئة المناخ الملائم لجذب الاستثمارات يجب أن يظل دائمًا فى صدارة الأولويات.
التنفيذ بدأ تدريجياً منذ سنوات وآليات لضمان وصوله لمستحقيه
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية








