من كواليس قطاع الهندسة الإذاعية في ماسبيرو إلى صدارة المشهد أمام الكاميرا؛ رحلة لم تكن مفروشة بالورود، بل رحلة كفاح صاغها العمل الميداني في الشارع كمراسل، وصقلتها خبرات دولية في كبرى القنوات العربية مثل «العربية» و«MBC». نتحدث عن «الجوكر الإعلامي» محمد عبد الله، الذي يتقن فن التوازن؛ فهو صوت الدولة الموثوق في نشرة التاسعة وتغطيات الزيارات الرئاسية، وهو الوجه المألوف الذي يشاركنا تفاصيل يومنا في «صباح الخير يا مصر»، وهو الحماس الرياضي الذي ينتظره عشاق الكرة في «رقم 10».
«أخبار النجوم» تفتح خزانة ذكريات الإعلامي محمد عبد الله، لنعرف كيف تحول حلم شاب من قطاع الهندسة إلى واحد من أبرز وجوه التلفزيون المصري، في هذا الحوار.
في البداية، متى بدأ شغفك بالعمل في المجال الإعلامي؟
منذ صغري وأنا أمتلك شغفا كبيرا بالإعلام. كنت دائما مهتما بمتابعة النشرات والبرامج الحوارية والرياضية، وكنت أحب جدا فكرة أن يكون المذيع حلقة وصل بين الحدث والجمهور. أستطيع القول إن حلم العمل في الإعلام بدأ يظهر في فترة المراهقة، وكنت دائما أحب أن أضع هدفا في حياتي وأسعى إلى تحقيقه، وكان هدفي أن أكون مذيع أخبار، وبفضل الله وصلت إلى هذه المحطة.
كيف أثرت دراستك بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، والحصول على دبلومة الإعلام، في تكوينك المهني؟
الدراسة الأكاديمية كان لها دور مهم جدا في تكوين شخصيتي المهنية، لأنها منحتني الأساس العلمي لفهم العمل الإعلامي بشكل صحيح، لكن الأهم كان الدمج بين الدراسة والخبرة العملية، لأن الإعلام الحقيقي يصنع في الميدان.
أفهم من كلامك أن الخبرة أهم من الدراسة؟
لدي يقين بأن الموهبة لا بد أن يصاحبها تعليم ودراسة علمية. يجب أن تتعلم وتتدرب لكي تستطيع تطوير نفسك، لذلك وحتى اليوم أحرص على الحصول على دورات تدريبية، كما أن لدي رسالة ماجستير مسجلة في جامعة عين شمس عن قناة القاهرة الإخبارية ومصداقيتها لدى المراهقين.
متى بدأت علاقتك الحقيقية بعالم الإعلام؟
بدايتي كانت داخل ماسبيرو، ومن هناك بدأت أتعلم خطوة بخطوة. علاقتي الحقيقية بالإعلام بدأت عندما شعرت أن هذا المكان هو بيتي الحقيقي، وأن الكاميرا والميكروفون جزء من يومي وحياتي. رحلتي بدأت من العمل داخل قطاع الهندسة الإذاعية، وهذا علمني التعرف إلى جميع جوانب العمل وكيف تدار الأمور على مستوى القاعدة داخل مبنى كبير مثل ماسبيرو.
ماذا عن أولى خطواتك المهنية؟
بعد عملي في قطاع الهندسة الإذاعية، بدأت من قناة النيل للأخبار. دخلت اختبارات المذيعين، وكانت اللجنة تضم أسماء كبيرة، منهم الأستاذة الكبيرة سميحة دحروج، والأستاذ الكبير عبد الوهاب قتاية، وغيرهما. وبفضل الله اجتزت الاختبارات، وبدأت عملي الإعلامي في قناة النيل للأخبار مراسلًا ميدانيا، ثم جاءت خطوة تقديم النشرات الإخبارية والبرامج. كانت رحلة مليئة بالتحديات والتعلم.
الانتقال من المراسل الميداني إلى مذيع النشرة يحتاج إلى قدرة كبيرة على التكيف. ما أهم درس تعلمته من الشارع ولا يزال حاضرا في ذهنك أمام كاميرات الاستوديو؟
الشارع علمني السرعة والدقة والتعامل مع كل الظروف. أهم درس تعلمته هو أن المصداقية هي الأساس، وأن الجمهور يشعر دائما بالمذيع الحقيقي القريب منه. وكلما كنت قريبا من أولويات رجل الشارع والقضايا التي تشغل باله، كنت أقرب إلى الناس وأكثر قدرة على إيصال صوتهم ورسالتهم.
قدمت أنماطًا إعلامية مختلفة، من نشرة التاسعة والتغطيات الرئاسية إلى صباح الخير يا مصر وبرنامج رقم 10 الرياضي. كيف تنجح في التوازن بين الوقار الإخباري والحيوية التي يتطلبها الإعلام الرياضي؟
كل برنامج له روحه الخاصة، والمذيع الذكي هو من يعرف كيف يتعامل مع طبيعة كل شاشة وكل جمهور. أحب دائما أن أكون على طبيعتي مع الحفاظ على المهنية والاحترام في جميع الأحوال.
هل لا تزال نشرة التاسعة تحتفظ بهيبتها الخاصة بالنسبة لك كمذيع وللجمهور؟
بالتأكيد، نشرة التاسعة لها مكانة خاصة جدا في تاريخ الإعلام المصري، والظهور على شاشتها مسؤولية كبيرة وشرف لأي مذيع.
في برنامج رقم 10، هل تقبل الجمهور بسهولة فكرة المذيع الإخباري الذي يناقش الرياضة بحماس؟
في البداية كان هناك اندهاش من البعض، لكن مع الوقت أحب الجمهور الفكرة، لأن الرياضة جزء مهم من حياتنا، والحماس الحقيقي يصل إلى الناس بسهولة عندما يكون صادقًا.
تغطية الزيارات الخارجية للرئيس تتطلب تركيزا وثباتا انفعاليا كبيرا. ما أبرز التحديات غير المرئية التي تواجه المذيع خلال هذه المهمات؟
التحديات كثيرة، منها ضغط الوقت، والعمل لساعات طويلة، والتنقل المستمر، بالإضافة إلى ضرورة التركيز في جميع التفاصيل السياسية والبروتوكولية. لكنها في النهاية تجربة مهمة تضيف لأي إعلامي.
عملت في مؤسسات إعلامية عربية كبرى مثل العربية وMBC والتلفزيون السعودي، بالإضافة إلى تجارب إذاعية خارجية مثل راديو البحرين. كيف أسهم هذا التنوع العربي في تشكيل هويتك كمذيع مصري محترف؟
العمل في مؤسسات عربية مختلفة أضاف إلي خبرات كبيرة جدًا، وجعلني أتعرف إلى مدارس إعلامية متنوعة، لكن في النهاية يظل للمذيع المصري حضوره الخاص وثقافته المميزة.
بعيدا عن صخب الأخبار ونتائج المباريات، أين نجد محمد عبد الله الإنسان بعيدا عن الكاميرا؟
أحب جدا الجلوس مع أسرتي، وأستمتع بالأوقات البسيطة بعيدًا عن ضغوط العمل، لأنها تعيد إلي التوازن والطاقة.
من أكثر شخص ساندك خلال رحلتك المهنية وكان له تأثير حقيقي في مشوارك؟
الحقيقة أن هناك أشخاصًا كثيرين دعموني في رحلتي، سواء من الأسرة أو الزملاء أو الأساتذة، وكل شخص تعلمت منه شيئا أعتبره جزءا من نجاحي.
هل لديك فكرة برنامج تحلم بتقديمها يومًا ما؟
أتمنى تقديم برنامج يجمع بين الإعلام والناس بشكل إنساني بسيط، ويقترب أكثر من قصص النجاح الحقيقية والتجارب الملهمة.
ما الهوايات التي تحرص على ممارستها بعيدا عن العمل الإعلامي؟
أحب ممارسة الرياضة، وأحب لعب كرة القدم، والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، والسفر واكتشاف أماكن جديدة، وأحيانا أستمتع بالقراءة والهدوء بعيدًا عن أجواء العمل السريعة.
أخيرا، لو طلبنا منك كتابة مانشيت لمسيرتك المهنية حتى الآن، ماذا سيكون هذا العنوان؟
«رحلة بدأت بالشغف وما زالت مستمرة بالحلم والتطوير».
اقرأ أيضا: أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
عزت زين : أنا كائن مســرحي l حوار
محمود فايز : « لينك » من أقرب الأعمال إلى قلبى l حوار
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية







