(ترامب - بزشكيان - نتنيـــــــــــاهو)

قيادات مأزومة 1| رئيس الوزراء الإسرائيلى.. عندما انتقل مركز القرار العسكرى للبيت الأبيض

نتنياهو يتوسط قادة الائتلاف الإسرائيلى المتطرف
نتنياهو يتوسط قادة الائتلاف الإسرائيلى المتطرف


يبدو أن مصير العالم مرتبط بثلاثة أشخاص مع تباين فى قدرات كل منهم ودورهم فى تسيير الأمور فى الأزمة الأخيرة التى خرجت من إطارها الثلاثى بين إيران وأمريكا وإسرائيل وهم الرئيس الأمريكى ورئيس الوزراء الإسرائيلى وإلى حد ما الرئيس الإيرانى مع شعور عام بحجم التعقيد المحيط بالملف وصعوبة تحديد مساراته من كل منهم. 

ولعل الرئيس ترامب هو صاحب الدور الأهم الذى يعيش وسط ضغوط لم يتعرض لها رئيس أمريكى من قبل، بعد أن اتخذ قرارا غير مسبوق بالهجوم على إيران على عكس مسار العلاقات المأزومة بين البلدين طوال أكثر من أربعة عقود، بدون دراسة لكافة أبعادها ودون الاهتمام بآراء حتى المحيطين به من كبار المسئولين فى إدارته على قناعة بأن خوض الحرب سهل وسيتم حسمها خلال أسابيع قليلة فقط خاصة أنه كان يعيش فى أجواء ما حققه فى فنزويلا الذى نجح فى تغيير نظامها فقط باستهداف رئيسها وإلقاء القبض عليه دون إدراك بأن إيران لم تكن ولن تكون فنزويلا.

لم يكتف ترامب بذلك فطرح مجموعة من الأهداف المستحيلة بسقف عال حيث فرضت عليه تطورات الأزمة التراجع وأصبحت كل أحلامه أن يتوصل إلى اتفاق متقدم وأفضل من اتفاق ٢٠١٥ الذى تم التوصل إليه فى عهد أوباما كما أنه يحاول إثبات أنه أفضل من سابقه بايدن وأنه مختلف عن كل رؤساء أمريكا السابقين، ومع مرور الوقت اكتشف أنه يخوض المعركة وحيدا دون مساعدة من أقرب حلفائه فى أوروبا، مع تزايد الرفض الداخلى للحرب ولعل التصويت فى مجلس النواب الأخير عكس أزمة ثقة بين الكونجرس والبيت الأبيض خاصة أن رفض منح ترامب لم يعد مقصورا على الديمقراطيين فقط بعد أن انضم إليهم أربعة نواب من الجمهوريين. 

أما نتنياهو فقد يعيش فى أجواء من يخوض معركته الأخيرة، صحيح أنه نجح فى دفع ترامب إلى الحرب إلا أنه مع الوقت يستشعر تدهور العلاقات بينهما، ولعل المكالمة الهاتفية الأخيرة نموذج لذلك حيث تحول ترامب إلى العائق الأكبر لمخططاته فى لبنان على الأقل، وكذلك الانتهاء من خطر إيران وعلى المستوى الداخلى يعانى من ضغوط من حلفائه بالخروج من عباءة ترامب مع استشعار بوطأة استمرار محاكمته وقرب إجراء انتخابات الكنيست الذى قد يكون إعلانا بنهاية درامية لمسيرته السياسية التى استمرت عقودا على قمة السلطة فى تل أبيب..

ونأتى إلى الرئيس الإيرانى الذى يمثل حالة مختلفة فى مسار الأحداث فى ظل تعدد مراكز القرار فى إيران وتقلص دوره لصالح المتشددين فى الحرس الثورى وهو الصوت الوحيد الذى يحذر من تداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة ويلمح إلى وجود خلافات داخلية فى ظل مخاوف من انفلات الأمور فى الشارع وفى الخلفية أن ترامب استغل الاحتجاجات الشعبية التى عاشتها إيران نتيجةً ارتفاع الأسعار والتضخم وانخفاض القدرة الشرائية وانهيار سعر العملة. 

ويظل السؤال، حول مسار الأحداث، ومن يساعد ترامب على النزول من على الشجرة، ومن ينقذ نتنياهو من أزماته، ومن يسمع لتحذيرات بزشكيان؟

لا تعترف إسرائيل باتفاقات مع إيران أو لبنان، وتسعى إلى تصعيد يفرض ترسيخ احتلال الجنوب اللبنانى، ودحر «محور المقاومة» إلى الأبد، ورغم التنسيقات المعلنة بين تل أبيب وواشنطن إزاء الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حلحلة الأزمة، ووقف إطلاق النار، أدرك الرئيس ترامب مدى حرص نتنياهو على إشعال الأزمة، ولعل ذلك كان واضحًا خلال الاتصال الهاتفى الأخير، الذى جرى بينهما، ومنع به قاطن البيت الأبيض، اعتزام نتنياهو توسيع بنك الأهداف الإسرائيلى فى لبنان عبر قصف الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت.

وتتحد رؤية نتنياهو فى توسيع الصراع فى لبنان مع أعضاء ائتلافه المتطرف، إذ وجه وزير الأمن القومى الإسرائيلى اليمينى المتطرف إيتمار بن جافير انتقادات حادة لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، مؤكدًا أنه «خطأ كبير». وكتب بن جافير على منصة X: «وقف إطلاق النار مع لبنان خطأ كبير»، معتبرا أن مستشارى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «يجرّونه إلى خيارات خاطئة».

وفى محاولة لاحتواء ردود الأفعال الغاضبة، أبلغ نتنياهو المجلس الوزارى المصغر للشئون السياسية والأمنية «الكابينيت» بأنه «لا يوجد اتفاق حاليًا»، فيما رأت مصادر أمنية فى تل أبيب أن واقع الوضع الأمنى فى جنوب لبنان يغاير تمامًا الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذى أعلنته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل.

وذكرت قناة «أخبار 12»، أن الجيش الإسرائيلى يواصل عمله العسكرى فى لبنان، ولم يتلق تعليمات جديدة رغم ما أعلن من تفاهمات حول وقف إطلاق النار.. فيما نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر مسئولة فى الجيش الإسرائيلى، أن التوجيه الأمريكى بشأن وقف إطلاق النار لا يشمل المنطقة التى تعمل فيها القوات البرية بجنوب لبنان.

وأبدى ضباط كبار فى الجيش الإسرائيلى سخطًا إزاء مآلات الأمور، وأشاروا إلى أنه «للمرة الأولى تنتقل السلطة الكاملة على استخدام القوة من الحكومة أو هيئة الأركان العامة، إلى البيت الأبيض». ووفقًا لمصادر أمنية فى تل أبيب، تسود القيادة العسكرية الإسرائيلية العليا حالة عدم ارتياح، وأكدت مصادر فى القيادة أنه لم يسبق لهم العمل فى واقعٍ تتأثر فيه القرارات العملياتية، ذات الأهمية المباشرة للمقاتلين على الأرض، بقرارات دولة أجنبية، فى تلميح مباشر إلى الولايات المتحدة.

وأوضحت المصادر: «أصبح عدم اليقين جزءًا أساسيًا من الحملة العسكرية فى لبنان، حيث تُعد الخطط العامة، وتُحشد القوات، وتُجهز العمليات المعقدة دون معرفة ما إذا كان سيتم إيقاف كل شىء فى غضون أيام قليلة»، بحسب ما نقلته «هآرتس» عن المصادر.

وحللت صحيفة «معاريف» واقع المشهد فى إسرائيل وعلاقته بالرئيس ترامب، مشيرة إلى أن انفراد الأخير بقرارات الملف اللبنانى وفرضها على إسرائيل، يعود بالأساس إلى قناعة الرئيس الأمريكى بأنه «لا يوجد فى إسرائيل مسؤول بالغ»، وفق تعبير الصحيفة. وفى تصنيفها لتعامل الرئيس الأمريكى مع إسرائيل بخصوص ملف لبنان، قالت الصحيفة: «ترامب صديق حقيقى لإسرائيل، لكنه يدرك أن القيادة السياسية الإسرائيلية ليست مهتمة بإيجاد حل عسكرى أو سياسى».

وأشارت إلى أن الفارق بين نتنياهو وترامب، يكمن فى إيمان الأخير بأنه بعد أى عمل عسكرى، لا بد من التحرك وفق خطة سياسية، لكن هذه القاعدة لا تستقر فى وجدان نتنياهو.

وجنحت إلى رجاحة رؤية ترامب، مؤكدة أن «إسرائيل بقيادة نتنياهو، تجرى عمليات عسكرية فى ساحات مختلفة دون قرار، أو حتى خطة استراتيجية، ولذلك يُعانى الجيش الإسرائيلى من استنزاف شديد، لا سيما فى ظل معارك متواصلة، يخوضها المقاتلون النظاميون».

وأقرت بأن إسرائيل تحت مظلة نتنياهو لا تجيد بدء تحركات دبلوماسية، وهو ما ورطها فى أزمات عسكرية، وفرض عليها نظرية أحادية، تؤشر على أن الحل الوحيد للأزمة هو بالوسائل العسكرية، لا غير..

واعترفت بأن «نتنياهو هو من فرض هذا الواقع على نفسه»، خاصة أن دور الحكومة لا يقتصر فقط على إصدار الأوامر للجيش بالتحرك، وإنما يتعداه إلى التفكير بمنظور استراتيجى أوسع. وخلصت «معاريف» إلى أنه كان ينبغى على إسرائيل منذ بداية الحملة استهداف قيادات حزب الله، وفى المقدمة أمين عام الحزب، نعيم قاسم، لكنها لم تفعل ذلك على مدار مدة القتال التى بلغت 40 يومًا».

وخلافًا للاعتقاد السائد بتنسيق المواقف فى لبنان وإيران، وغيرهما من الملفات الإقليمية بين واشنطن وتل أبيب، كشف الاتصال العاصف بين ترامب ونتنياهو زاوية مغايرة لهذا المنظور، وبعيدًا عن فحوى الاتصال الهاتفى المعلن، والذى كال فيه ترامب اتهامات نابية إلى نتنياهو، كشف وسائل إعلام عبرية عن اتصال آخر للرئيس ترامب بعقيلة رئيس الوزراء الإسرائيلى سارة نتنياهو.

ووفقًا لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، هدد ترامب سارة بإيداع زوجها السجن، وطرد نجلهما يائير من ميامى، وتجميد ممتلكات الأسرة فى الولايات المتحدة، إذا لم تقنع نتنياهو بالتراجع عن استهداف الضاحية الجنوبية فى العاصمة اللبنانية بيروت.

ونقل موقع «واللا» تغريدة لرجل الأعمال الإسرائيلى رونى مانى، الذى كان مقربًا فى السابق من عائلة نتنياهو، ادعى فيها امتلاك «معلومات حصرية»، استنادًا إلى مصدر مسئول فى البيت الأبيض، تؤكد اتصال ترامب بسارة، ومطالبتها بـ«الاعتناء بنتنياهو، وإلا سيضعه فى السجن».

وعبر تغريدته على منصَّة X، كتب رجل الأعمال الإسرائيلى: «معلوماتى الحصرية من خلال مصادرى فى البيت الأبيض، تؤكد اتصال ترامب بسارة نتنياهو، ومطالبتها بالاعتناء بنتنياهو وإلا سيسجنه، ويطرد يائير من الولايات المتحدة، ويُجمد أصولهم هناك»..

كما زعم مانى: «وعد ترامب سارة نتنياهو بمنح كامل الأسرة حق اللجوء السياسى فى الولايات المتحدة، إذا تعرض نتنياهو للهزيمة خلال الانتخابات المرتقبة».

وأضاف فى التغريدة ذاتها: «قالت سارة للرئيس: أنا معك، ودخلت غرفة نتنياهو وصرخت فى وجهه بصوت عالٍ، لدرجة هزت أركان مقر إقامة رئيس الوزراء، أعقبها اتصال نتنياهو بالرئيس الأمريكى، وأقر بأنه خضع».