يخفف الأعباء عن الموازنة ويدعم التنمية الشاملة.. ويعزز ثقة المستثمرين
كتبت: أسماء ياسر
أكد أحمد كجوك وزير المالية أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية المنفذة انعكست فى نمو الاستثمارات الخاصة بنسبة ٧٣% خلال العام المالى الماضى، وبنسبة تقترب من ٤٠% خلال النصف الأول من العام المالى الحالى، مشيرًا إلى أن الرؤية الاقتصادية ترتكز على تحفيز الإنتاج والتصنيع والتصدير بمزيد من التسهيلات الاستثمارية والضريبية والجمركية، لافتًا إلى أن القطاع الخاص المحلى والأجنبى أثبت قدرته على التجاوب المرن والسريع مع المسار المصرى فى الإصلاح الاقتصادى.
ويؤكد د. مصطفى أبو زيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن مؤشرات زيادة نسبة الاستثمارات الخاصة تعكس بلا شك حجم الجهود، التى بذلتها الدولة خلال السنوات الخمس الماضية، وبصفة خاصة فى العامين الأخيرين، من خلال إطلاق الحزمة الأولى للتيسيرات الضريبية، إلى جانب الحوافز الاستثمارية المتنوعة التى أسهمت فى تحسين مناخ الأعمال والمضى قدمًا نحو جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية، موضحًا أن هذه النتائج تأتى فى إطار المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادى، التى تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسى للنمو الاقتصادى، وزيادة مساهمته فى النشاط الاقتصادى والاستثمارى، بما يدعم جهود الدولة نحو تحقيق معدلات نمو أكثر استدامة ورفع كفاءة الاقتصاد الوطنى.
وأشار أبو زيد إلى أن الأهمية الحقيقية لزيادة الاستثمارات الخاصة لا تتوقف عند حجمها فقط، وإنما ترتبط بمدى توجيهها نحو القطاعات الإنتاجية، وفى مقدمتها القطاعان الصناعى والزراعى، بما يتسق مع الأهداف الاقتصادية للدولة الرامية إلى زيادة مساهمة هذه القطاعات فى الناتج المحلى الإجمالى، الأمر الذى يسهم فى تحقيق نمو اقتصادى مستدام قائم على الإنتاج والتصدير، وليس فقط على الأنشطة الخدمية والاستهلاكية، مضيفًا أن توجيه الاستثمارات الخاصة إلى القطاعات الإنتاجية من شأنه أن يدعم زيادة حجم الصادرات المصرية بشكل سنوى، ويساعد على تحقيق المستهدف الطموح للدولة بالوصول إلى صادرات بقيمة 100 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد المصرى على توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبى، ويدعم استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية.. وشدد أبو زيد على أن الحفاظ على معدلات الزيادة فى حجم الاستثمارات الخاصة يتطلب الاستمرار فى تنفيذ المزيد من الإصلاحات الداعمة لبيئة الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات وتطوير الحوافز الضريبية والاستثمارية والجمركية.
ويرى د. أشرف حجر المحاسب القانونى أن الأرقام التى أعلنها وزير المالية بشأن نمو الاستثمارات الخاصة تمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن مناخ الاستثمار، وبدء انعكاس الإصلاحات الاقتصادية والمالية على قرارات المستثمرين، إلا أن التحدى الحقيقى لا يكمن فقط فى جذب استثمارات جديدة، وإنما فى ضمان استدامة هذا النمو وتحويله إلى زيادة ملموسة فى الإنتاج والتشغيل والصادرات.
وأضاف حجر أن ارتفاع الاستثمارات الخاصة بنسبة 73% خلال العام المالى الماضى واستمرار النمو بمعدلات قوية خلال النصف الأول من العام الحالى يعكس تزايد ثقة مجتمع الأعمال فى الاقتصاد المصرى وقدرته على تجاوز التحديات الإقليمية والدولية، خاصة مع توجه الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسى فى عملية التنمية.
وأوضح أن حزم التسهيلات الضريبية والجمركية الأخيرة تمثل خطوة مهمة فى الاتجاه الصحيح، لأنها تساهم فى تخفيف الأعباء الإدارية والمالية على المستثمرين، وتساعد على دمج الاقتصاد غير الرسمى، وتوسيع القاعدة الضريبية دون فرض أعباء جديدة على الممولين الملتزمين.. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار العمل على خفض تكلفة التمويل، وتبسيط الإجراءات، وتسريع الإفراج الجمركى، وتعزيز الاستقرار التشريعى.
وأوضح محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى والمتخصص فى أسواق المال أن القفزة الملحوظة فى معدلات نمو الاستثمارات الخاصة بنسبة 73% خلال العام المالى الماضى و40% خلال النصف الأول من العام المالى الحالى تعكس بوضوح نجاح التدابير النقدية والمالية الشجاعة، التى تبنتها الدولة، وفى مقدمتها توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية، وهو ما أعاد عنصر التنبؤ والاستقرار الاقتصادى.
الذى يمثل الركيزة الأولى لبناء ثقة المستثمر المحلى والأجنبى على حد سواء، ورغم أن جزءًا من هذا النمو مدفوع بطبيعة الحال بمعدلات التضخم المرتفعة وتغير قيمة العملة إلا أن استمرار القوة الدافعية للنمو خلال النصف الأول من العام الحالى يؤكد الانتقال التدريجى نحو نمو حقيقى ومستدام يقوده توسع فعلى فى الأعمال، مستفيدًا من الرسائل التطمينية للدولة عبر تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسهيل إجراءات التراخيص السيادية كالرخصة الذهبية.
وأضاف سعيد أن الأهمية الاستراتيجية لهذا الزخم تكمن فى قدرته على تخفيف العبء التمويلى والاستثمارى الكثيف عن كاهل الموازنة العامة، مما يتيح للدولة فرصة مواتية لخفض مستويات الدين العام وتحجيم التضخم، شريطة أن يتم توجيه هذه التدفقات الرأسمالية نحو سد الفجوات الهيكلية فى الجسد الاقتصادى، ولعل السبيل الأمثل لترجمة هذه الأموال السائلة إلى عوائد تنموية هو ضخها مباشرة فى قطاعات الإنتاج السلعى، عبر تعميق التصنيع المحلى لتقليل الاعتماد على مستلزمات الإنتاج المستوردة، بالتوازى مع تعظيم الميزة التنافسية السعرية الحالية للمنتج المصرى فى الأسواق الأوروبية والإقليمية.
وأكد سعيد أنه لضمان عدم ارتداد هذه الوتيرة التصاعدية واستمرار تدفق رؤوس الأموال بنفس الزخم بات لزامًا الانتقال السريع من مرحلة التثبيت المالى والنقدى إلى مرحلة الإصلاح الهيكلى والمؤسسى الشامل، ويتطلب ذلك التفعيل الصارم والعملى لمبدأ الحياد التنافسى، لضمان قواعد لعبة موحدة وعادلة لجميع الفاعلين فى السوق.
بدوى: تعظيم الاستفادة من البنية التحتية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة
هاشم: تنظيم بعثة تجارية للشركات الألمانية الراغبة فى الاستثمار بمصر
خبراء الضرائب: إلغاء ضريبة الأطيان يعزز الأمن الغذائى







