أقسى أنواع الحروب التى تتعرض لها المجتمعات والدول المستقرة هى الحرب على الهوية واستهداف القوى الناعمة للمجتمع من أجل هدمه وتقويض أركانه.. وأهم عناصر القوى الناعمة هى الرموز الناجحة ذوو الشعبية الكبيرة والتأثير الواضح.
وتتعرض عناصر القوة الناعمة المصرية ورموزها لحرب ضروس بلا هوادة لضرب مصداقيتهم وتأثيرهم، حيث تتعرض قطاعات كبيرة من الشعب المصرى لرسائل سلبية وإلحاح مستمر تنهار أمامه مقاومة العقل لرفض هذه الرسائل الملغمة بتحقير التاريخ وتقزيم الرموز.
لذا فإنه شىء مستفز وغير طبيعى ما يتعرض له أسطورة مصر الكروية محمد صلاح من حالة التربص والتنمر فى كل حركة أو كلمة تصدر منه..
سيكون تكرار لكلام قديم عندما نقول إن ما حققه صلاح إعجاز يفوق الإنجاز، فهى ليست رحلة كفاح طبيعية ولكن كما وصفها صلاح نفسه بأنها خيالية لم يتوقعها.
صلاح هو واحد من أعظم اللاعبين فى تاريخ كرة القدم كما يصفه الإنجليز أنفسهم، وكان مقابل ذلك حياة شاقة وحرمانًا من رفاهية متاحة له ولكنه رفضها حتى لا تبعده عن هدفه الذى يسعى إليه وكذلك أجبر بيئة غير مرحبة به أن تصنع له أغنية ستكون جزءًا من تاريخ ليفربول، هذا ما كان يشير إليه من التضحية بسنوات الشباب والمعنى واضح ولكن المتربص يرى ثمرة النجاح ولم ير تعب سنوات الزرع.
صنع صلاح معجزته بتعب واجتهاد ليصل لمكانة عظيمة كان ينقصها مساندة من منظومة كرة القدم المصرية فى حصوله على ألقاب فردية كان يستحقها سواء على المستوى الدولى أو الإفريقى، ولكن يكفيه حب يدوم من عموم المصريين له حتى من لا يهتمون بكرة القدم ولكنه يشيع فيهم السعادة والأمل وأصبح ملهمًا لكل مَن يبحث عن النجاح حتى لو كان مستحيلًا.. ولا عزاء للمتربصين.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







