منذ منح مجلس النواب العراقى الثقة، مايو الماضى، لحكومة على الزيدى، ويبدو أن العراق يقوم بعملية «تصحيح للمسار»، مستفيدًا من الضغوط التى خلقتها الحرب الامريكية-الإيرانية وتجارب دول أخرى بالمنطقة.
هذا التصحيح تجسد فى مبادرة «حصر السلاح فى يد الدولة» التى أطلقها الزيدى وبدأت فصائل عدة تابعة للحشد الشعبى فى الاستجابة لها «كسرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام على».
وذلك بعدما تزايدت مخاوف النخب السياسية العراقية من أن يدفع استمرار وجود مراكز قوة عسكرية خارج إطار الدولة، البلاد للإنجرار للحرب الدائرة على غرار ما حدث فى لبنان بسبب سلاح «حزب الله» والتداعيات التى ترتبت على وجود قوة عسكرية تمتلك القدرة على التأثير فى قرارات الحرب والسلم خارج الإطار الحكومى.
وقد شكلت الحرب الإيرانية الأخيرة اختبارًا عمليًا لهذه المخاوف مع استخدام أراضى العراق وبعض الفصائل المنضوية داخله كجزء من المواجهة الإقليمية.
حيث وظفت إيران فصائل «الحشد الشعبى» الحليفة لها بالعراق لتوجيه هجمات استهدفت القواعد والمصالح الأمريكية فى العراق «كالقنصلية فى أربيل وقاعدتى حرير وعين الأسد» وقواعد أخرى بالمنطقة. كما استخدمت هذه الفصائل الأراضى العراقية لإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه أهداف داخل إسرائيل، ما تسبب فى استباحة أمريكا وإسرائيل لسماء العراق وأراضيه للقيام بعمليات اغتيال وضربات استهدفت قادة ومقرات هذه الفصائل..
ومع تحول العراق لساحة مواجهة بالوكالة تعزز الدعم الداخلى والخارجى لمشروع حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره جزءًا من عملية أوسع لإعادة بناء الدولة العراقية وترسيخ مفهوم السيادة الوطنية.
فالعراق الذى دفع ثمنًا باهظًا خلال العقود الماضية بسبب الحروب والصراعات الداخلية والإقليمية، يسعى اليوم لتثبيت معادلة جديدة تقوم على أن قرار الحرب والسلم يجب أن ينحصر بيد المؤسسات الدستورية.
وإذا نجحت الحكومة فى إدارة هذا الملف بحكمة وتدرج، ستكون قد وضعت أسس مرحلة جديدة يصبح فيها العراق أقل عرضة للاستقطابات الإقليمية وأكثر قدرة على التركيز على أولوياته الداخلية المتمثلة فى التنمية والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







