حـضور

يوسف شاهين.. «أعز الناس»

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

لم تكن المرة الأولى، التى أحضر فيها حفلًا موسيقيًا غنائيًا لفرقة «أعز الناس»، لكن فى هذه المرة كان المحتفى به، المخرج الكبير يوسف شاهين، من خلال حفل حمل عنوان «غنا القاهرة .. الموسيقى والغناء فى أفلام يوسف شاهين»، أقيم على المسرح الصغير بدار الأوبرا، فى إطار نشاط الإدارة العامة للنشاط الثقافى والفكرى، التى تتولى منصب مديرها العام رشا الفقى، التى استفادت من خبراتها فى الوسط الثقافى من خلال عملها فى مؤسسات وهيئات كبرى فى وزارة الثقافة، لتضفى الكثير من الحيوية والتفرد على النشاط الثقافى بالأوبرا؛ هذا النشاط الذى كان على مدار الزمن علامة مميزة لدار الأوبرا المصرية، وقد تابعته على مدار الثلاثين عامًا الماضية، منذ أن كان يدعونى دائمًا المخرج الكبير الراحل محمد سالم، لحضور الفعاليات، التى  كان ينظمها باقتدار شديد على ذات المسرح.
فى ليلة «غنا القاهرة»، لم تكتف الفرقة بغنائها الممتع، بل بشكل استعراضى ووثائقى، تم تقديم بانوراما عن رحلة يوسف شاهين والمحطات الرئيسية فى أفلامه، وهى فقرة استغرقت مساحة من الزمن، كنت أود أن تتقلص، لكى نستمتع أكثر بغناء هذه الفرقة، التى يديرها ببهجة وحب الدكتور سامح عبد العزيز، الذى يضفى بثقافته الرفيعة لمسة ساحرة من التلقائية المغلفة بخبرة واسعة وعميقة بمفردات ما تقدمه هذه الفرقة، وكذلك بحب عميق لشخص يوسف شاهين، تقديرًا لأثره ليس فقط فى السينما المصرية والعربية، بل فى السينما الإنسانية.
وقد أحسنت الفرقة اختيار أغانى الأفلام التى قدمتها -فى هذه الليلة- على خشبة المسرح الصغير، الذى امتلأ عن آخره، فى تقدير لافت للفرقة ولتاريخ المحتفى به «يوسف شاهين»، ولملامح من عبقريته الفنية، فى تطعيم أفلامه بأغنيات ما زالت هى فى حد ذاتها، تمثل قيمة مضافة للعمل السينمائى، واستطاعت أن تحتل مكانة فى تاريخ الغناء، عبرت عنه «أعز الناس» بإحساس من غنوا، ليكتبوا لأنفسهم طريقًا ومسارًا اقتبسوه من تاريخ علامة مميزة فى حياتنا الثقافية والفنية، وهو ما جعل الجمهور يندمج مع هذه الأغانى وتمنى لو طال زمنها، لاشتياقهم إلى هذا النوع من الفن، الذى يعيدنا للزمن الجميل.
تحية واجبة لهذه الفرقة ولكل مبدعيها، وللصديق العزيز د. سامح عبد العزيز، الذى أسسها فى عام 1998، واشتهرت بتقديم أغانى التراث والأغانى الوطنية، وهو ما فعلته فى حفل حضرته لها -أيضا على ذات المسرح منذ ما يقرب من العام، احتفالًا بثورة 30 يونيو، وقد قدموا هذا اليوم بإحساس وطنى راق وممتع.