د. طارق فهمى
المشهد المنقسم شكلا فى الكونجرس والمتفق فى جوهر ما يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو الأمر الذى يشير ومع التوصل لاتفاق مبادئ إلى أن الصعوبة فى هيكل التفاوض المقترح
المتتبع لمسار ما يجرى بين الولايات المتحدة وإيران من جانب والوسطاء من جانب آخر يكتشف أن هناك أخطاء بالجملة فى بنية التفاوض بين الطرفين وأن محاولات الوسيط الباكستاني، ومن خلفه الوسيط القطرى والعمانى وآخرون يعملون فى بيئة معقدة للتفاوض المتشعب حول قضايا عدة وأن فرق التفاوض لكل الأطراف تعمل على تفكيك عناصر الأزمة فى ظل افتقاد الثقة بين الجانبين الأمريكى والإيرانى وعدم وجود نقاط توافقية كثيرة يمكن العمل من خلالها بالرغم من أن الطرفين لا يريدان الذهاب إلى مواجهة عسكرية والقبول بالاستمرار فى إدارة المشهد الراهن شدا وجذبا، ومحاولة كل طرف تسويق الخيارات لجمهوره بالقدرة على التصدى والصمود فى مواجهة الآخر خاصة أن التأزم فى الداخلين الأمريكى والإيرانى قائم بالفعل وأن هناك قوى منقسمة ومتوزعة ما بين التأييد والرفض، فما يقابل الكونجرس ولجانه من تشدد وتحريض على العمل العسكرى وحسم الأمر يقابله تشدد من الحرس الثورى ومسعاه للتأكيد على وجوده فى المشهد، وأنه القادر على الحسم والاستمرار فى إطار ما يجرى إضافة لدخول المرشد المختفى على الخط ونقله لرسائل مهمة متعلقة بالبرنامج النووى وعدم نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد فى إشارة لتأجيل الملف بأكمله، وكذلك قضايا متعلقة بالبرنامج الفضائى ومديات الصواريخ الإيرانية ومنظومة التعويضات والرفع الجزئى للعقوبات، وغيرها من الملفات الشائكة التى من المفترض أن يتضمنها اتفاق الإطار المحتمل والذى سيكون البوصلة التى ستحدد الخطوة التالية ولتتفرع منه اتفاقيات أطر أخرى ومفاوضات تشمل بالفعل كل القضايا الأخرى التى سيتناولها التفاوض المفتوح.
والواقع سيفترض أننا أمام مسار طويل وممتد وسيرتبط بالفعل بمواقف عدة ومدى جدية كل طرف خاصة مع التشكك فى كل خطوة قد تقدم عليها إيران من واقع ما تم فى الماضى الأمر الذى سيدفع بالفعل للتحرك فى مساحات طويلة مع التركيز على ما هو آت بالنسبة للسياسة الأمريكية من استحقاقات مهمة، ومنها انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، والتحرك نحو التعامل مع المشهد المنقسم شكلا فى الكونجرس والمتفق فى جوهر ما يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو الأمر الذى يشير ومع التوصل لاتفاق مبادئ إلى أن الصعوبة فى هيكل التفاوض المقترح، والذى يجرى على الأرض فى ظل التطورات الراهنة، فبالنسبة لإيران فإن استراتيجية التفاوض واضحة ويعلمها كل الأطراف، وفى إطار توزيع أدوار واضح يضم الجميع مع الإمساك بعناصر ومحددات واضحة ومتفق عليها -وإن ظهرت بعض الخلافات فى العلن- مع توزيع دور كل طرف فى منظومة الدولة والحرص على إظهار المرشد بصورة فعلية، وكأنه الممسك بملف التفاوض برغم اختفائه المعلن وأن هناك من يحرك الأمور بمهنية لافتة وفى ظل الحرص على نقل الرسائل السياسية والأمنية فى توقيت محدد واستثمار ما يجرى أمريكيا من تخبط وتناقض ما بين الخطاب الإعلامى والسياسى للرئيس ترامب ومؤسسات الدولة الفيدرالية، وتصريحات كبار المسئولين وفى إطار عدم وجود مقاربة واحدة يمكن البناء عليها برغم أن القوة العسكرية الشاملة للولايات المتحدة قد تحسم الأمر وتنهى المشهد المفتوح على مصراعيه خاصة أن رفع حالة الاستعداد وحالة الزخم العسكرى لا يمكن أن تستمر بهذه الصورة.
ومن ثم فمن الضرورى الحسم والانتقال إلى الخطوة التالية بتوقيع الاتفاق الرئيسى ومنه الانخراط فى مفاوضات أطر أخرى قد تستمر ما تبقى من عمر ولاية الرئيس ترامب خاصة مع تعقد تفاصيل بعض الملفات الرئيسية والتخوف من استمرار الوضع غير مستقر أو آمن الأمر الذى يتطلب بالفعل العمل على خيارات محددة، ولهذا فإن قيادات كبيرة داخل الحزبين الجمهورى والديمقراطى يمضيان فى اتجاه التعامل مع الواقع الإيرانى والانتقال تدريجيا إلى تبنى خيارات أكثر واقعية ورشادة -وإن كانت مكلفة- خاصة أن الجمهور الإيرانى بات يراجع جملة التطورات الراهنة ويعمل على تفكيك عناصر الأزمة الراهنة للتفاوض خاصة أن التخوف من عودة إيران للتخصيب واردة ومحتملة وقد تتم ما لم تقيد بالفعل فى إطار ما سوف يتم التفاوض بشأنه خاصة أن احتمالات وصول إيران للعتبة النووية وارد وهو ما تدركه الولايات المتحدة وأن أى تقاعس أمريكى وانفتاح الإطار الزمنى قد يؤدى إلى مزيد من الخطوات الانفرادية لإيران للعمل حيث سيحتاج الأمر لضوابط ومحددات بل وإجراءات لتحصين ما سيتم ويضمن السلوك الإيرانى بل ويضبط مسارات تحركه، وبما يؤكد على أن إيران تتجاوب مع ما يمكن أن يتم وألا تخترق مشهد التفاوض فى وقت لاحق من خلال ما يمكن أن تقوم به من إجراءات، وتدابير خاصة مع افتقاد الثقة تماما فى السلوك الإيرانى والحاجة إلى تقييده ومحاصرته بمزيد من الإجراءات.
ولعل مسعى الرئيس ترامب يصب فى هذ الاتجاه وعدم العمل على خيار محدد والخروج باتفاق مهم يتجاوز ثغرات الاتفاق السابق وإلا فإن الجمهور الأمريكى لن يقبل بأى تنازلات لإيران فى هذا الإطار وهو ما يمكن العمل عليه. ولهذا فإن الأمر ليس مرتبطا بالفعل بالانخراط فى تفاوض وكفى بل والعمل على التوصل لاتفاق حقيقى يصمد فى مواجهة ما يمكن أن يتم من تطورات تشمل طرفى المعادلة والأطراف التى سوف تتأثر بتنفيذه وهو أمر لا يغيب عن أذهان الجانب الأمريكي، وألا يكون الانخراط فى أى تفاوض على حساب أى طرف خاصة أن تطور المواجهات مع إيران أثبت أن كل أطراف الإقليم فى حاجة إلى مزيد من الضمانات تجاه إيران فى الفترة المقبلة وأن الأمر يتجاوز ما كان متبعا بصرف النظر عن الاتصالات الراهنة التى انخرطت فيها بعض الدول المعنية. فالسلوك الإيرانى يجب أن يضبط وأن على الولايات المتحدة إن أرادت بناء شراكات حقيقية مع دول الإقليم فعليها أن تراجع مجمل سياستها الأمر الذى يتجاوز وجودها العسكرى إلى مراجعة حقيقية لمسارات واتجاهات العلاقات فى أصولها بالكامل، خاصة أن تكلفة ما تم طوال فترة المواجهات السابقة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات والمحددات التى ستحكم العلاقات العربية الإيرانية من جانب والعربية الأمريكية من جانب آخر.


الشرع فى لبنان… على الطريقة السورية
الشيطان أشطر من ميسى فشجعوه!
وسائل التفاسخ الاجتماعى !






