«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة

صور السيلفى .. د.أحمد كريمة -- د.محمد السيد -- الشيخ أحمد المراغى
صور السيلفى .. د.أحمد كريمة -- د.محمد السيد -- الشيخ أحمد المراغى


انتشرت فى الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة بين الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسك الحج والعمرة، وهى التقاط الصور السيلفى خلال أداء المناسك.

وقد انتقدها بعض العلماء، باعتبارها من باب الرياء والسمعة، مؤكدين أن الأصل هو التفرغ للعبادة فى هذه الأماكن الطاهرة، وأن انشغال الحاج أو المعتمر بأمور أخرى، كالتصوير أو جمع الأسماء لإرسالها، قد يُنقص من أجر العبادة لغياب استحضار القلب والخشوع؛ إذ إن الحكمة من هذه الشعائر إقامة ذكر الله وتطهير النفس.

وفى هذا الشأن، أوضح الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن التصوير والتقاط الصور السيلفى وكتابة أسماء بعض الأشخاص أثناء أداء مناسك الحج أو العمرة أمر لا يتناسب مع تعظيم شعائر الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: «قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين».

وأضاف أن بيت الله الحرام موضع لتعظيم الشعائر بالدعاء والأذكار، وأن التصوير يكون عند أبواب المسجد لا فى داخله، مشيرًا إلى أن صورة واحدة للذكرى تكفي. كما أكد أنه لا ينكر الصور باعتبارها عادة مباحة، ولكن بشرط ألا تكون فى موضع من مواضع القداسة.

ونصح «كريمة» الحجاج والمعتمرين بالاستمتاع بكل لحظة يقضونها فى بيت الله الحرام، موضحًا أنه ضد الانشغال بالتصوير داخل الحرم على حساب أداء الشعائر، وأن النظر إلى الكعبة عبادة، بينما ينشغل بعض الناس بأمور تُبعدهم عن روح العبادة. وأكد ضرورة الحذر من الانشغال بغير الشعائر الإسلامية، وأن يحرص المسلم على التقرب إلى الله دون الالتفات إلى ما يشغله عن العبادة.

من جانبه، أكد الدكتور محمد السيد طه، من علماء وزارة الأوقاف، أن تصوير حدث عائلى أو أمر تذكارى من الأمور الجائزة، أما تصوير ما لا يرضى الله فهو ممنوع.

وأضاف أن استخدام الكاميرا، سواء العادية أو الملحقة بالهواتف المحمولة، أثناء أداء مناسك الحج لا يُبطل الحج، لكن يجب أن يضع الحاج فى اعتباره أن الحج رحلة روحانية ورحلة العمر، يترك فيها الإنسان ملذات الدنيا ليقف بين يدى الله تعالى، ويعود كيوم ولدته أمه.
وأوضح أنه لا مانع من التقاط الصور عند الكعبة، بشرط ألا يفقد التصوير روحانية الحج والعمرة، أو يشغل الحاج عن الخشوع والإقبال على الله تعالى.

كما أشار الشيخ أحمد المراغي، من علماء وزارة الأوقاف، إلى أن للعلماء آراء متعددة بشأن التصوير أمام الكعبة، إلا أن المتفق عليه أن الإنسان لم يأتِ إلى البيت الحرام إلا لعبادة الله تعالى والتقرب إليه، طمعًا فى المغفرة والرحمة. وأضاف أن هذه البقعة الطاهرة تتعلق بها الأرواح قبل الأجساد، ولذلك ينبغى للإنسان أن يجتهد فى العبادة والتلبية والتقرب إلى الله، وأن يقضى معظم وقته فى ذكر الله دون أن يشغله شاغل.

أما التصوير الفوتوغرافى وصور السيلفى وكتابة أسماء بعض الأشخاص أمام الكعبة، فإن كان على سبيل الذكرى أو لإثبات أداء الحج للغير، فلا مانع منه مع الالتزام بقوانين البلد والضوابط الشرعية التى تفرضها قدسية المكان، بشرط ألا يترتب عليه أذى للغير، أو انشغال عن مناسك الحج والعمرة، وأن يكون بعيدًا كل البعد عن الرياء والسمعة.

وأكد أن الأصل فى كل ذلك هو العبادة وإتمام مناسك الحج والعمرة على الوجه الأكمل، فالقرب من الله تعالى فى هذه الأماكن المقدسة لا يوازيه عمل، وعلى اعتبار أن الدين يسر، فإن الأمر يبقى مباحًا ما دام خاليًا من التفاخر والخيلاء والمباهاة.