تتربع اللحوم الحمراء على عرش الموائد العربية والعالمية، وتعد عنصرا رئيسيا في الوجبات اليومية والاحتفالات والمناسبات الدينية كعيد الأضحى، ورغم أنها مصدر غني بالبروتينات عالية الجودة، الحديد، وفيتامين B_{12}، إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة باتت تدق ناقوس الخطر بشكل مستمر حول الاستهلاك المفرط لها، بحسب موقع " verywellhealth ".
فلم يعد الارتباط بين اللحوم الحمراء وأمراض القلب مجرد فرضية، بل حقيقة علمية تفسرها آليات بيولوجية دقيقة تدور داخل بطانة الشرايين، مما يجعل فهم هذا التأثير وطرق الوقاية منه ضرورة حتمية للحفاظ على صحة مضخة الحياة.
اقرا أيضأ|عادات يومية بسيطة لاستعادة كثافة الشعر المفقودة.. خطوات صغيرة بنتائج كبيرة
كما تعد الآلية البيولوجية لتأثير اللحوم الحمراء على الشرايين
إذ لا يقتصر ضرر الإفراط في اللحوم الحمراء على زيادة الوزن فحسب، بل يمتد ليحدث تغيرات هيكلية وكيميائية داخل الأوعية الدموية عبر مسارات متعددة منها:-
1- الكوليسترول والدهون المشبعة " أزمة التصلب ".
تحتوي اللحوم الحمراء، خاصة القطعيات الغنية بالدهون واللحوم المصنعة، على نسب عالية من الدهون المشبعة والكوليسترول.
يؤدي تدفق هذه الدهون بكميات كبيرة في مجرى الدم إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL).
يتراكم هذا الكوليسترول بمرور الوقت تحت البطانة الداخلية للشرايين، مما يسبب حدوث رد فعل التهابي وتكون ما يعرف بـ "اللوائح" (Plaques)، وهي أساس مرض تصلب الشرايين (Atheosclerosis) الذي يضيق مجرى الدم ويفقد الشرايين مرونتها.
2- مركبات الـ TMAO المتهم الحديث في الطب
أظهرت الدراسات الحديثة أن المشكلة لا تكمن في الدهون فقط، فاللحوم الحمراء غنية بمركبات مثل "ال كارنيتين" (L-Carnitine) والكولين، وعندما تصل هذه المواد إلى الأمعاء، تقوم البكتيريا المعوية (الميكروبيوم) بتمثيلها وتحويلها إلى مركب يدعى TMAO (أكسيد ثلاثي ميثيل الأمين).
أثبتت الأبحاث أن الارتفاع المزمن لمركب TMAO في الدم يرتبط مباشرة بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، لأنه يعيق عملية التخلص الطبيعي من الكوليسترول ويزيد من قابليتها للتجلط.
3- الحديد الهيمي (Heme Iron) والإجهاد التأكسدي
الحديد الموجود في اللحوم الحمراء هو من النوع " الهيمي " سريع الامتصاص.
ورغم فائدته لعلاج الأنيميا، إلا أن زيادته الكبيرة في الجسم تعمل كمحفز قوي للإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress)، مما يتسبب في أكسدة جزيئات الكوليسترول الضار، وجعلها أكثر قدرة على الالتصاق بجدران الشرايين وتدمير الخلايا المبطنة لها.
فيما يلي نقدم لكم طرق الوقاية
لحماية القلب وشرايينه من هذه المخاطر ، إذ يوصي أطباء القلب وخبراء التغذية العلاجية باتباع الإستراتيجيات الوقائية التالية:-
- الاعتدال في الكميات:-
توصي جمعية القلب الأمريكية بألا يتجاوز استهلاك اللحوم الحمراء المطبوخة حاجز الـ 350 إلى 500 جرام كحد أقصى في الأسبوع " ما يعادل وجبتين إلى ثلاث وجبات صغيرة ".
- الذكاء في اختيار القطعيات:-
احرص على تناول اللحوم الهبرة الخالية من الدهون الظاهرة (Lean Meat)، مثل عرق الفلتو أو الفخذ، والابتعاد تماما عن القطعيات عالية الدسم مثل الريش و" الليّة ".
- تغيير طرق الطهي:-
تجنب القلي والتحمير في السمن أو الزبدة. اعتمد على الشواء الصحي (مع التخلص من الدهون المذابة) أو السلق والطهي في الفرن، وتجنب تفحم الأطراف لمنع تكون المركبات المسرطنة والمؤكسدة.
- تطبيق نظام التوازن الغذائي:-
عند تناول اللحوم الحمراء، احرص على أن يرافقها طبق كبير من السلطة الخضراء الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة، فالألياف تعمل في الأمعاء كمغناطيس يقلل من امتصاص الجسم للكوليسترول والدهون.
- الاعتماد على البدائل الصحية:-
استبدل بعض وجبات اللحوم الحمراء خلال الأسبوع باللحوم البيضاء (الدواجن بدون جلد)، والأسماك الغنية بأوميجا-3 " مثل السلمون والتونة " التي تدعم صحة الشرايين، بالإضافة إلى البقوليات كعناصر بروتينية نباتية صديقة للقلب.

الربو والتهاب المفاصل.. ضريبة «الهوس بالنظافة» المفرطة داخل منزلك
خاص| طبيب: 300 دقيقة من الرياضة أسبوعيا تعزز صحة القلب وتقلل المخاطر
طبيب يُحذر: الضغوط النفسية والتدخين وراء زيادة مشكلات القلب لدى الشباب| خاص
