كل عام ومصر وشعبها في الداخل والخارج طيبين بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، في هذه الأيام العطرة حفظ الله بلدنا العزيزة ومنحها السلام والحكمة في ظل تحولات جيوسياسية صعبة تمر بها منطقة الشرق الأوسط والعالم .
الأيام المباركة علي مصر وشعبها مستمرة، حيث يحتفل المصريين بذكرى دخول السيد المسيح والسيدة العذراء مصر في الأول من يونيو، وخلال هذا الشهر تحتفل الكنيسة المصرية والمجتمع المدني برحلة العائلة المقدسة إلى أرض السلام.
في الوقت الذي تحتفل فيه شعوب المنطقة بعيد الأضحى المبارك، وسط ترقب تطورات المفاوضات بين أمريكا وإيران، يستعد المصريون لقضاء العيد في الشواطىء، وبين ذويهم تحت شمس مصر الدافئة في سلام، بعد أن أصبحت ملاذا آمنا لمختلف شعوب العالم.
وعقب احتفالات المصريين بعيد الاضحي المبارك، يهل علي مصر في الأول من شهر يونيو مناسبة عظيمة اخري وهي زيارة العائلة المقدسة إلى مصر بأمر سماوي لتنعم بالسلام هربا من الذين يريدون قتل الطفل يسوع، في خلال هذا الشهر تحتفل الكنيسة المصرية بتذكار دخول السيد المسيح والسيدة العذراء في رحلة استمرت نحو 4 سنوات تباركت بها مصر.
وبمناسبة تذكار دخول العائلة المقدسة إلى مصر، وذكري مرور 9 سنوات علي وضع خريطة مسار المشروع علي أجندة الفاتيكان عقب زيارة بابا الفاتيكان الراحل " فرنسيس الثاني " لمصر واهداء الرئيس عبد الفتاح السيسي ايقونة العائلة إيذانا ببدء توطين هذا النمط السياحي، وتكليف الحكومة المصرية برفع كفاءة مسار المشروع والبالغ 25 نقطة تتمركز في 8 محافظات من شمال سيناء إلى أسيوط، يجب أن نشير إلى مجموعة من الأحداث المهمة المحلية والدولية بشأن كيفية دمج سياحة العائلة المقدسة مع بقية الأنماط السياحية الأخرى التي يزورها السائحون بهدف تحقيق رؤية مصر الوصول إلى 30 مليون سائح في 2030 .
وفقا للأرقام المنشورة فإن قيمة سوق السياحة الدينية العالمية 286.6 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 671.9 مليار دولار بحلول عام 2030، بنمو سنوي مركب قدره 15.6% من عام 2025 إلى عام 2030.
وتستحوذ المملكة العربية السعودية على نصيب الأسد بنسبة 51 % متمثلة في الحج والعمرة، وتأتي السياحة الدينية المسيحية بنسب تصل إلى 40% وتتركز في الفاتيكان والبرتغال وفرنسا وإسرائيل والأردن، ونلاحظ أن مصر التي تمتلك أهم تراث مسيحي عالمي وهو العائلة المقدسة، نجد أن نسبتها في هذا النمط السياحي المهم الذي يمثل نحو 27% من إجمالي السياحة في العالم تكاد تكون معدومة.
ليس هذا فقط بل نجد أن المملكة الاردنية الهاشمية، تقوم بتنفيذ مشروع إنشاء "قرية إنجيلية" ومركز عابر للأديان في المغطس لاستقبال مليون حاج مسيحي بحلول عام 2030، في الوقت الذي يوجد في مصر التجلي الاعظم وأهم مسار سياحي ديني عالمي لا توجد رؤية حكومية لهذا النمط، بل إن وزارة السياحة تعتبره شيئا هامشيا أثناء الترويج للمقصد المصري في المعارض الدولية، وتتجاهل الاستماع الي الخبرات والجهود الفردية للترويج دوليا.
والحقيقة أن قداسة البابا تواضروس فتح الابواب امام الجميع لكي تصبح نقاط مسار العائلة المقدسة قبلة للسياحة العالمية، ويقوم بجهود علي مستوي الكنيسة المصرية مع الفاتيكان بهذا الشأن، وهذا ردا علي ما يشاع أن الكنيسة تقف أمام المشروع.
ومنذ شهر تقريبا ظهر بصيص أمل وهو مشروع قانون تقدم به النائب عمرو درويش عضو مجلس النواب بإنشاء هيئة قومية تتبع رئيس الوزراء لهذا المشروع وان كنت أتمني أن يكون تابعا لرئاسة الجمهورية.
هذا المشروع يعد خطوة جيدة تحتاج أن يتكاتف الجميع لإخراج شكل تنفيذي لكي يصبح المسار نمطا سياحيا عالميا ولا نكتفي أن يكون لجنة في وزارة السياحة أو وزارة التنمية المحلية، بل مشروع تشترك فيه جميع الجهات المعنية بالدولة ، والخبرات التي المصرية التي عملت علي تهيئة المسار، وتقديم الدعم والرؤية للعالم.
كلمة أخيرة:
مشروع العائلة المقدسة خرج للنور عام 1997 بعد توقف السياحة عقب حادث الاقصر الشهير، عندما اطلقت وزارة السياحة انذاك نمطا سياحيا جديد للعالم بهدف عودة السياحة مرة أخرى، ولكن خفت الحديث عنه مع استعادة مصر عافيتها السياحية سريعا، ونمو السياحة الشاطئية، وبعد 20 عاما أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي المشروع مرة أخرى للحياة، ولكن رغم مرور 9 سنوات لا زلنا نجري في المكان دون أن نتحرك للأمام برؤية شاملة من الحكومة.
السؤال لوزارة السياحة كيف سنصل إلى 30 مليون سائح بدون استثمار إمكانيات وأنماط مصر السياحية وفي مقدمتها السياحة الدينية،، ولنا في الأردن نموذج ؟

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







