تماثيل الأوشابتي بالمتحف المصري.. رفقاء الرحلة الأبدية وخدم العالم الآخر

تماثيل الأوشابتي بالمتحف المصري
تماثيل الأوشابتي بالمتحف المصري


يحتفظ المتحف المصري بالعديد من الكنوز الأثرية التي تكشف أسرار العقيدة والحياة اليومية لدى المصريين القدماء، ومن بين أكثر القطع سحرًا وغموضًا تماثيل "الأوشابتي" أو "التماثيل المجيبة"، التي ارتبطت بعقيدة البعث والحياة الأخرى، حيث اعتقد المصري القديم أنها ترافق المتوفى في رحلته الأبدية وتقوم بالأعمال المطلوبة منه في العالم الآخر نيابة عنه.

صندوق الأوشابتي.. أسرار تماثيل خدمت الموتى في العالم الآخر

تُعد تماثيل "الأوشابتي" من أبرز القطع الأثرية المعروضة داخل المتحف المصري، لما تحمله من دلالات دينية وفنية تعكس جانبًا مهمًا من معتقدات المصريين القدماء المرتبطة بالبعث والخلود.

«الذهب السائل».. أسرار عسل النحل في الحضارة المصرية القديمة

واشتُق اسم "الأوشابتي" من الفعل المصري القديم "وشب"، والذي يعني "يُجيب"، ولذلك عُرفت هذه التماثيل باسم "التماثيل المجيبة"، إذ كان يُعتقد أنها تستجيب لنداء المتوفى وتقوم بالأعمال المطلوبة منه في العالم الآخر.

وكانت المهمة الأساسية لهذه التماثيل هي العمل نيابة عن المتوفى داخل "حقول الإيارو" أو "حقول الفردوس" كما تصورها العقيدة المصرية القديمة، حيث تتولى أعمال الزراعة والحصاد وشق الترع وغيرها من الأعمال الزراعية المرتبطة بالحياة الأبدية.

ويضم الدور العلوي بالمتحف مجموعة مميزة من تماثيل الأوشابتي تعود إلى عصر يويا وثويا، والدي الملكة تي وجدي الملك الشهير توت عنخ آمون.

وتتميز هذه المجموعة الأثرية بروعتها الفنية ودقة تفاصيلها، حيث صنعت التماثيل بعناية كبيرة تعكس مهارة الفنان المصري القديم، كما حملت نقوشًا وتعويذات دينية تساعد المتوفى في رحلته إلى العالم الآخر.

وكان المصري القديم يضع هذه التماثيل داخل المقابر بأعداد متفاوتة، وأحيانًا كان يخصص تمثالًا لكل يوم من أيام السنة، إيمانًا منه بأنها ستتولى تنفيذ الأعمال الشاقة بدلًا من المتوفى عندما يُستدعى للعمل في الحياة الأبدية.

كما حملت بعض تماثيل الأوشابتي أدوات زراعية صغيرة وسلالًا على ظهورها، في إشارة مباشرة إلى الوظائف التي ستقوم بها في العالم الآخر، وهو ما يعكس مدى ارتباط العقيدة المصرية القديمة بفكرة استمرار الحياة بعد الموت.

وتكشف هذه التماثيل عن جانب إنساني وروحي عميق لدى المصريين القدماء، الذين آمنوا بأن رحلة الإنسان لا تنتهي بالموت، بل تبدأ مرحلة جديدة تحتاج إلى الاستعداد الكامل والرفقاء والخدم وكل مقومات الحياة.

ولا تمثل تماثيل الأوشابتي مجرد قطع فنية أو أثرية فحسب، بل تعد وثائق حضارية مهمة توضح كيف نجح المصري القديم في تحويل معتقداته الدينية إلى أعمال فنية مبهرة ظلت شاهدة على عبقرية الحضارة المصرية القديمة عبر آلاف السنين.

وتبقى مجموعة الأوشابتي الخاصة بيويا وثويا من أبرز الكنوز التي تجذب أنظار زوار المتحف المصري، لما تحمله من رمزية دينية وجمال فني وقيمة تاريخية ترتبط بالعائلة الملكية لعصر الإمبراطورية المصرية الحديثة، وبأحد أشهر ملوك العالم القديم، الملك الذهبي توت عنخ آمون.