الكلمة أمانة

الدروس المستفادة من الحرب العبثية

عبدالوهاب السمان
عبدالوهاب السمان


الحرب العبثية الدائرة بين أمريكا وإسرائيل وإيران.. لها دروس مستفادة: إن أنظمة الحكم التى تسيس الدين.. تمثل قلقاً، وتكدر السلم وتهدد السلام.. حيث تتاجر بالدين وتوظفه للقفز على السلطة وبسط نفوذها وسيطرتها على مَن حولها وامتدادها إلى أبعد مدى ممكن.. ليس هذا فقط، بل تنقلب على مَن دعمها ولا تتورع عن مناصبته العداء بمجرد تمكنها من السلطة.. وينطبق هذا على أنظمة الحكم فى إيران «حيث آيات الله» وإسرائيل «حيث حكومة نتنياهو واليمين المتطرف والأصولية اليهودية».. وعلى مَن يدعم هذه الأنظمة أن يعى الدرس جيداً.. إن إقامة قواعد عسكرية أجنبية.. خطر عظيم.. وهو ما تنبهت إليه مصر مبكراً مع قيام ثورة ٢٣ يوليو، حيث سعت إلى إنهاء وجود القوات البريطانية فى مدن القنال.. ورفضت إقامة قواعد عسكرية أجنبية على أرضها، والانضمام إلى أى أحلاف عسكرية أجنبية.
فضلاً عن أن وجود هذه القواعد الأجنبية على أرض الوطن، ينتقص من السيادة الوطنية أو سيادة الدولة.. فإنه يمثل تهديداً لأمنها القومى حيث تكون هذه القواعد هدفاً للدول المعادية للدولة التابعة لها هذه القواعد، ومبررا لمهاجمتها، بل ولمهاجمة الدولة المقام عليها هذه القواعد.
فعالية الأسلحة الجوية الهجومية ذات التقنيات البسيطة والتكلفة المحدودة «المسيرات» فى مواجهة أسلحة الدفاع الجوى المتقدمة «صواريخ باتريوت» ذات التكلفة العالية، وهو ما يعد عاملاً مهماً فى تحديد تكلفة الحرب والقدرة على تحملها.
إن هناك مشكلتين تواجهان العالم العربي.. إسرائيل وإيران.. ولكن تبقى إسرائيل هى المشكلة الأخطر.. وهو ما يتطلب دراسة سبل مواجهة ذلك.. وصولاً لصيغ للتوحد، من شأنها زيادة القدرة على مواجهة الأخطار.. دون الحاجة إلى الاعتماد على دول أجنبية وإقامة قواعد عسكرية لها «نظرا لخطورة ذلك على الأمن القومى كما تم توضيحه».
إن تحقيق النجاح فى خطة السلام لترامب فى غزة من الممكن أن تكون عوضاً عن عدم تحقيق الانتصار الحاسم فى الحرب الإيرانية.. ويمكن البناء عليه مع الولايات المتحدة الأمريكية فى الإقدام على الانتهاء من المرحلة الأولى والدخول إلى المرحلة الثانية لخطة السلام.. وهكذا نصل إلى أن هناك دروساً مستفادة من وقوع هذه الحرب العبثية... يجب أن تكون موضع اعتبار ومحل اهتمام.