د. آيات الحداد
الطفرة الحقيقية التى أحدثها الجهاز تكمن فى تغيير فلسفة إدارة ملف الأمن الغذائى فى مصر
فجأة وبدون بروباجندا أو أضواء كثيرة هنا وهناك، نجد الطحين بلا ضجيج.. نحن أمام مشروع «الدلتا الجديدة» كأحد أعمدة الرؤية التنموية فى مصرنا الجديدة.. مشروع يتبناه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، باعتباره مشروعا قوميا متكاملا لا يقتصر على استصلاح الأراضى فحسب، بل يستهدف بناء نموذج حديث للتنمية الزراعية والصناعية والعمرانية فى آن واحد.
يساهم المشروع فى توسيع الرقعة الزراعية وتعزيز إنتاج المحاصيل الاستراتيجية باستخدام أحدث نظم الرى والزراعة الذكية، بما يدعم الأمن الغذائى ويعظم كفاءة استغلال الموارد المائية، ويمثل خطوة استراتيجية نحو خلق مجتمعات إنتاجية جديدة وربط الزراعة بالصناعة وسلاسل الإمداد الحديثة، الأمر الذى يعكس توجه الدولة نحو تحقيق تنمية مستدامة وشاملة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والغذائية المستقبلية.
لكن ماذا يحدث خلف الكواليس؟ أعتقد أن الإجابة بمنتهى البساطة مبهرة ومفرحة ومبهجة وقل ما شئت من كلمات القاموس المتفائل، فقد شهدت مصر نقلة نوعية فى مسارها التنموى مع إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذى أصبح أحد أهم الأذرع التنفيذية للدولة فى ملف الأمن الغذائى والتوسع الزراعى وتحقيق الاستدامة الاقتصادية، وجاء تأسيس الجهاز فى توقيت بالغ الحساسية فى ظل تحديات عالمية متصاعدة تتعلق بسلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء وتقلبات المناخ ليقدم نموذجا مختلفا فى إدارة المشروعات الكبرى قائما على السرعة والدقة فى التنفيذ وحسن استغلال الموارد وربط الإنتاج بالتصنيع والتوزيع.
ومنذ انطلاقه عام 2022 تحرك الجهاز بخطة واضحة تستهدف تقليل فجوة الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستراتيجية من خلال التوسع الأفقى فى استصلاح الأراضي، وعلى رأسها مشاركته فى مشروع «الدلتا الجديدة» الذى يعد من أكبر مشروعات الاستصلاح فى تاريخ مصر الحديث والذى يستهدف إضافة ملايين الأفدنة إلى الرقعة الزراعية بما يرفع الطاقة الإنتاجية ويخلق مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة.
هذا التوسع لم يكن مجرد زيادة فى المساحات إنما ارتبط بإدخال نظم رى حديثة وتطبيق الزراعة الذكية وتقنيات متطورة لرفع كفاءة استخدام المياه وتقليل الفاقد، ولم يتوقف دور الجهاز عند الزراعة فقط بل امتد إلى إنشاء صوامع حديثة ومجمعات تبريد ومرافق تصنيع زراعى بما يحقق التكامل بين الإنتاج والتخزين والتصنيع ويحول الزراعة من نشاط تقليدى إلى صناعة متكاملة ذات قيمة مضافة.
هذه المنظومة المتكاملة ساهمت فى تعزيز المخزون الاستراتيجى للسلع الأساسية وتقليل الضغط على العملة الأجنبية الناتج عن الاستيراد ودعم استقرار الأسواق المحلية، حيث لعب الجهاز دورا مهما فى توفير السلع للمواطنين بأسعار تنافسية عبر آليات توزيع منظمة، الأمر الذى خفف من حدة التقلبات السعرية خاصة فى أوقات الأزمات العالمية.
وفى الوقت ذاته فتح المجال أمام شراكات واسعة مع القطاع الخاص وجذب استثمارات فى مجالات الإنتاج الزراعى والتصنيع الغذائي، ما ساهم فى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وتنشيط الاقتصاد فى المناطق الجديدة المستصلحة، الطفرة الحقيقية التى أحدثها الجهاز تكمن فى تغيير فلسفة إدارة ملف الأمن الغذائى فى مصر، فلم يعد الأمر مجرد استيراد لتغطية العجز بل أصبح توجها استراتيجيا نحو تعظيم الإنتاج المحلى وتوطين التكنولوجيا الزراعية وبناء قدرة ذاتية على مواجهة الأزمات.
ومن هذا المنطلق فقد عزز هذا التحول من قدرة الدولة على الصمود أمام اضطرابات الأسواق العالمية ورسخ مفهوم التنمية المستدامة كخيار وطنى طويل الأمد، وبذلك يمكن القول إن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لم يكن مجرد مشروع جديد ولكن أصبح يمثل ركيزة لخطوة هيكلية أعادت رسم خريطة الاستثمار الزراعى والإنتاج الغذائى فى مصر وأسست لمرحلة تعتمد على التخطيط الاستراتيجى والاستغلال الأمثل للموارد وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادى والحفاظ على الاستدامة.
عضو مجلس النواب

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







