يوم إفريقيا.. من «فجر التحرر» إلى «أجندة 2063»

القارة السمراء تحشد مواردها لانتزاع مكانتها العالمية

جانب من الجلسة الخاصة بتأسيس مفوضية الاتحاد الإفريقى «أرشيفية»
جانب من الجلسة الخاصة بتأسيس مفوضية الاتحاد الإفريقى «أرشيفية»


يحتفل العالم فى الخامس والعشرين من مايو من كل عام بيوم إفريقيا، وهو اليوم الذى يخلد ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتى تحولت لاحقا إلى الاتحاد الإفريقى.. ويعد هذا اليوم مناسبة سنوية للتأكيد على وحدة القارة الإفريقية وتعزيز التعاون بين دولها، إلى جانب تسليط الضوء على التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تواجه شعوب القارة.

ويحمل يوم إفريقيا أهمية تاريخية كبيرة، إذ جاء تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية فى فترة شهدت تحرر العديد من الدول الإفريقية من الاستعمار، حيث اجتمع قادة 32 دولة إفريقية مستقلة آنذاك من أجل دعم حركات التحرر وتعزيز التضامن الإفريقى. ومنذ ذلك الوقت أصبح يوم 25 مايو رمزًا للنضال من أجل الاستقلال والتنمية والوحدة.

وشهدت القارة الإفريقية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضى موجة واسعة من حركات التحرر الوطنى، بعد عقود طويلة من الاستعمار الأوروبى. وفى هذا السياق، تأسست منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 بهدف دعم استقلال الدول الإفريقية، وإنهاء الاستعمار، وتعزيز التعاون السياسى والاقتصادى بين دول القارة. وفى عام 2002 تم تحويل المنظمة إلى الاتحاد الإفريقى بهدف توسيع مجالات التعاون ومواجهة التحديات الجديدة، مثل الإرهاب والتنمية الاقتصادية والتغير المناخى.

ويضم الاتحاد الإفريقى حاليا 55 دولة، ويعد أكبر منظمة إقليمية فى القارة، حيث يعمل على تعزيز السلام والأمن والتنمية وتحقيق التكامل الاقتصادى بين الدول الأعضاء.

ولا يقتصر الاحتفال بيوم إفريقيا على الجوانب الرمزية فقط، بل يهدف إلى تعزيز الوحدة والتضامن بين الشعوب الإفريقية ودعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بجانب نشر الثقافة والتراث الإفريقى ومناقشة التحديات التى تواجه القارة بالإضافة إلى تشجيع الشباب على المشاركة فى بناء مستقبل إفريقيا.. كما يمثل اليوم فرصة للتأكيد على الهوية الإفريقية المشتركة، خاصة فى ظل التحديات العالمية المتزايدة.

وتشهد دول إفريقيا فى هذا اليوم فعاليات متنوعة تشمل المهرجانات الثقافية والعروض الفنية والندوات السياسية والاقتصادية، إلى جانب الأنشطة الشبابية والتعليمية، كما تنظم السفارات الإفريقية حول العالم احتفالات للتعريف بالثقافة الإفريقية وإبراز التنوع الحضارى للقارة..

وفى مقر الاتحاد الإفريقى فى أديس أبابا، تقام فعاليات رسمية يشارك فيها قادة ومسؤولون أفارقة، حيث يتم استعراض أبرز الإنجازات والتحديات التى تواجه القارة.. وغالبًا ما تخصص الاحتفالات لموضوع سنوى يعكس إحدى القضايا المهمة، مثل التنمية المستدامة أو تمكين الشباب أو الأمن الغذائى.

وتحرص مصر سنوياً على المشاركة فى احتفالات يوم إفريقيا، انطلاقا من دورها التاريخى داخل القارة ودعمها لقضايا التنمية والتعاون الإفريقى. كما تؤكد القاهرة أهمية تعزيز التكامل الاقتصادى والأمنى بين الدول الإفريقية، خاصة فى ظل التحديات الإقليمية المشتركة.

وتتضمن الاحتفالات المقررة مجموعة واسعة من الأنشطة التى تنظمها مفوضية الاتحاد الإفريقى والمنظمات الشريكة. وتشمل هذه الفعاليات برامج إذاعية خاصة عبر «راديو الاتحاد الإفريقى» تحت عناوين مثل «ما هى أفريقيا» و»الإجابة هى إفريقيا»، لتعزيز الوعى بالهوية القارية. كما تعقد لقاءات رفيعة المستوى لمناقشة قضايا الأمن والاستقرار.

وعلى صعيد التعاون الدولى، تشهد هذه الفترة إطلاق «سلسلة حوارات إفريقيا 2026» بالتعاون مع الأمم المتحدة، وبمشاركة شخصيات دولية بارزة مثل الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى.. ويركز الحوار رفيع المستوى لهذا العام على مواضيع حيوية مثل الموارد المائية والصرف الصحى تحت عنوان «تعبئة الموارد المائية لإفريقيا التى نريدها»، تأكيدًا على دور المياه فى تحقيق التنمية المستدامة.

ويرتبط الاحتفال بيوم إفريقيا ارتباطًا وثيقًا بـ «أجندة 2063»، وهى المخطط الاستراتيجى للاتحاد الإفريقى لتحويل القارة إلى قوة عالمية مستقبلية. وتستعرض المصادر تطلع القارة من خلال هذه الأجندة إلى تنفيذ مشاريع رائدة، مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لتعزيز التجارة البينية وتقوية الموقف التجارى لإفريقيا عالميًا وشبكة القطار فائق السرعة المتكاملة لربط العواصم والمراكز التجارية وتسهيل حركة الأفراد والبضائع.. ومشروع سد «إنغا» الكبير لتوليد طاقة نظيفة وبأسعار معقولة تدعم التحول الصناعى.. بجانب السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوى لتعزيز الربط الجوى بين العواصم الإفريقية كدافع للتكامل الاقتصادى.

ورغم الاحتفاء بالمنجزات، تشير التقارير إلى تحديات اقتصادية واجتماعية ملحة تتطلب عملاً منسقًا. فوفقًا لبيانات البنك الدولى، لا تزال معدلات الفقر والديون تشكل عبئًا على العديد من الدول الإفريقية، حيث يعيش نحو 464 مليون شخص فى فقر مدقع.. كما تواجه القارة تحدى توفير الوظائف، حيث يدخل سوق العمل سنوياً نحو 12 مليون شاب، بينما لا يتم استحداث سوى 3 ملايين وظيفة رسمية..

لذلك يركز الخطاب التنموى فى يوم إفريقيا 2026 على ضرورة الاستثمار فى رأس المال البشرى، والتحول الرقمى، والابتكار.. وتدعو اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة إلى الانتقال من «الحوار إلى التنفيذ» لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وأجندة 2063، مع التركيز على السياسات الصناعية الذكية التى تخلق فرص عمل أفضل للشباب.