نصادف في الحياة اليومية مواقف تبدو في ظاهرها مجرد طلب للمساعدة، لكنها تخفي وراءها مخاطر كبيرة وحيلًا مدبرة تستهدف استدراج الضحايا وسلب أموالهم أو ابتزازهم، وهو ما تعرضت له شخصيًا خلال تواجدي في منطقة «بشتيل».
استوقفتني سيدة أثناء سيري بأحد شوارع المنطقة، بدت عليها علامات القلق والحاجة للمساعدة، وطلبت مني أن أرافقها إلى شقتها بحجة وجود شخصين سيحضران عبر «توك توك» لنقل ثلاجة من المنزل، مؤكدة أنها أرملة تعيش بمفردها ولا يوجد معها رجل يساعدها.
وقالت لي بنبرة مُلحة: «أنت لن تحمل شيئًا، فقط قف معنا أثناء نقل الثلاجة، وسأعطيك 100 جنيه مقابل وقتك»، محاولة إقناعي بأن الأمر بسيط ولا يدعو للقلق.
اعتذرت لها في البداية موضحًا أنني على عجلة من أمري وكنت جئت إلى هنا عند والدتي لإعطائها بعض الأغراض والإنصراف في الحال لإنني مرتبط بموعد عمل مهم، لكنها واصلت الإلحاح بشكل لافت، بل عرضت عليّ الاحتفاظ ببطاقة الرقم القومي الخاصة بها حتى أشعر بالأمان، وهو ما أثار داخلي المزيد من الشكوك والتساؤلات.
بدأت أفكر حينها: لماذا تصر سيدة غريبة على اصطحابي إلى شقة مجهولة؟ وكيف تطلب هذا الأمر من شخص لا تعرفه؟ هنا التقط حسي النقدي والصحفي تفاصيل بدت مريبة، خاصة أنها لم تحدد مكان الشقة بشكل واضح، واكتفت بالحديث عن الصعود إلى «أي شقة» دون تفاصيل دقيقة.
شعرت في تلك اللحظة أن الأمر قد يكون فخًا مدبرًا لاستدراجي، وأن الشخصين اللذين سيحضران عبر «التوك توك» ربما يكونان جزءًا من مخطط لسرقتي أو ابتزازي بعد استدراجي إلى مكان مغلق بعيدًا عن المارة.
وأخبرتها أنني لا أريد المال من الأساس وأنني مضطر للمغادرة فورًا، ثم تركت المكان وانصرفت سريعًا.
ورويت ما حدث لأحد زملائي بعد وصولي إلى العمل، الذي أكد لي أن تصرفي كان صحيحًا، مشيرًا إلى أن مثل هذه الوقائع قد تكون أخطر من مجرد السرقة، بل كان من الممكن أن يسرقون أعضائك لبيعها لإخفاء ملامح الجريمة، خاصة مع انتشار أساليب الاستدراج التي تعتمد على استغلال حسن نية المواطنين وشهامتهم.
بدأ لي أن السيناريو المحتمل مع استرجاعي للموقف لاحقًا، كان يعتمد على استدراجي أولًا تحت غطاء «المساعدة الإنسانية»، ثم افتعال أزمة أو صراخ داخل الشقة لاتهامي بمحاولة السرقة أو الاعتداء، قبل أن يتدخل شركاء آخرون لمحاصرتي وابتزازي أو سرقتي تحت التهديد.
دفعتني الواقعة لكتابة هذه السطور ليس فقط لسرد ما حدث معي، بل لتوجيه رسالة تحذيرية مهمة: لا تنخدعوا بالمواقف الإنسانية المفاجئة في الأماكن المغلقة، ولا ترافقوا أشخاصًا مجهولين إلى شقق أو أماكن غير معلومة مهما بدا الأمر بسيطًا أو مقنعًا.
أصبحا الوعي والانتباه ضرورة في مواجهة حيل تتطور يومًا بعد يوم، بينما يظل الهدف واحدًا: استغلال حسن النية للإيقاع بالضحايا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







