شريف عبد الفهيم يكتب: «أسد».. هل نجح في استنساخ « قلب شجاع»؟

الكاتب الصحفي شريف عبد الفهيم
الكاتب الصحفي شريف عبد الفهيم


بعدما قرأت كل ما كتب عن فيلم "أسد" وحضرت المؤتمر الصحفي الذي أقيم لصناعه قررت ألا أكتب كلمة انتقاد واحدة سواء بالسلب أو الإيجاب قبل أن أشاهد الفيلم حتى يكون حكمي عليه من واقع الرؤية لا السماع كما يفعل الكثيرون.

وعندما بدأت في مشاهدة الفيلم لا أعرف لماذا بدأ يتراءى أمامي العديد من الأعمال العالمية في كل مشهد يمر أمامي، لكن قلت ربما الأمر عبارة عن توارد خواطر أو صدفة، فبداية الفيلم أخذتني الى المسلسل الشهير "الجذور" فمشهد خطف الطفل "أسد" من قبل تجار العبيد وقبله مشهده مع والده وهما يصطادان من النهر، نقلني بصريًا وذهنياً للمشهد العبقري الذي بدأت به ملحمة الجذور عندما تم اختطاف بطل "الجذور" وغيره الكثير للذهاب بهم الى أمريكا، الأرض الجديدة في ذلك الوقت كعبيد لخدمة أسيادهم.

وقبل أن انتقل الى نقطة أخرى أتحدث عن أمر جذبني في مشهد اختطاف الطفل "أسد" وهو الاسم، فكيف يسمى طفل يعيش في أدغال أفريقيا أهله لا يتحدثون العربية باسم "أسد" أما كان أولى لمحمد دياب أن يبحث عن معنى الكلمة في اللغة التي يتحدث بها أهل الطفل ويسميه بها ويتم ترجمتها بعد انتقاله الى مصر على يد النخاسين وتجار العبيد فيكون الأمر منطقيًا.

الفيلم يعتمد على فترة معينة من فترات حكم أسرة محمد علي، وهي فترة القرن الـ19، ولا أظن ان التاريخ أخبرنا عن وجود تجارة للعبيد في مصر بهذه الفترة فإن كنت مخطئًا وكانت تجارة العبيد منتشرة ومزدهرة في هذا الوقت فليدلني أحدكم، المهم أن فكرة الفيلم بنيت على نفس الفكرة التي بنى عليها فيلم "قلب شجاع" لميل جيبسون، مع اختلافات بسيطة لا تؤثر في سير الأحداث، فهناك مشاهد نقلت بالحرف من الفيلم الأمريكي، مثل مشهد الزواج، مع الوضع في الاعتبار أن هذا الزواج لا يجوز لو اعتبرنا أن أسد هو عبد المرأة التي تزوجها لأنه ملك لوالدها وهنا يكون الزواج باطلاً من الأساس، وهذا خطأ وقع فيه محمد دياب سواء بالكتابة أو الإخراج.

أما المشهد الذي تم نقله بالمسطرة كما نقول من فيلم "قلب شجاع" فتلك الخطبة التي قالها أسد لمن اتبعوه على أمل الحرية وهو يركب حصانه ويروح ويجيء ليبث الروح والعزيمة فيهم، ومشهد انتقامه من الذين خانوه بقتلهم الواحد تلو الآخر بنفس الطريقة التي قتل بها وليام والاس من خانوه.

حتى اختيار اسم الفيلم "أسد" وضح فيه التأثر الشديد بفيلم "قلب شجاع" فاختيار الاسم الذي يرمز الى الشجاعة والإقدام ويستخدمه العرب في وصف الرجال بالشجاعة، يوحي بالتناسخ بين اسمي الفيلمين، ولا أعرف إن كان الأمر مقصوداً أم أنه العقل الباطن الذي قرر ان يستنسخ الفيلم.

أما عن أداء الممثلين فهو كان أقل من الضعيف عدا الفنان الرائع ماجد الكدواني، الذي قدم دور الوالي ببراعة وحنكة جعلتنا نتعاطف مع ظلمه لهؤلاء العبيد، الذين أعطاهم الأمل في البداية بأن يصبحوا أحراراً ثم خدعهم وخلى بهم وتركهم نهبة للنخاسين.

رزان جمال لم يكن اختياراً موفقاً لكن أظن أنه كان الاختيار المتاح أمام محمد دياب والأسباب كثيرة، ونأتي لدور علي قاسم، فرغم أن علي من الممثلين الذين يجيدون تأدية أدوارهم غير أنه بدا متأثراً بالضعف العام في أداء الممثلين، ناهيك عن الكارثة الكبرى، وهي أنه يقوم بدور تاجر عبيد في حين انه هو نفسه عبد، وأمه مملوكة لسيده وكل من حولهما يعرف ذلك ومع ذلك يتصرف وكأنه يملك الكون، بل إنه يحرّم على أسد ما يحلله على نفسه فهو يريد ان يتزوج من الفتاة التي يحبها وهي ابنة سيده بالمناسبة، وفي نفس الوقت يرفض أن تتزوج من العبد أسد، بالرغم أن أي رجل درس بجنيه شريعة سوف يقول لهم هذا الزواج باطل.
أما أداء محمد رمضان فيحتاج الى مقال وحده.

وإلى لقاء