قضية ورأى

القاهرة الخديوية تعود للحياة

ممدوح الششتاوى
ممدوح الششتاوى


ممدوح الششتاوى

منطقة وسط البلد ليست مجرد مجموعة من الشوارع أو العمارات القديمة، بل هى ذاكرة القاهرة الحديثة وأحد أهم الكنوز المعمارية والسياحية التى امتلكتها مصر عبر أكثر من قرن. وقد سعد المصريون جميعًا بزيارة رئيس الوزراء برفقة محافظ القاهرة وعدد من الوزراء لهذه المنطقة التاريخية، فى رسالة واضحة تؤكد اهتمام الدولة بإعادة الروح إلى قلب القاهرة الخديوية، التى كانت يومًا ما من أجمل وأرقى مناطق الشرق الأوسط.
فى الماضي، كانت وسط البلد عنوانًا للرقى والثقافة والفن، حيث ضمت أشهر العمارات التاريخية ذات الطابع الفرنسى والإيطالى مثل عمارة يعقوبيان وعمارة الإيموبيليا، بالإضافة إلى عشرات المبانى التراثية التى شُيدت قبل أكثر من مائة عام، وكانت تحفة معمارية تضاهى أشهر مبانى باريس ومدريد وروما. كما احتضنت المنطقة أشهر دور السينما والمقاهى والمطاعم الراقية مثل مقهى ريش، وسكنها كبار الفنانين والمثقفين والسياسيين، لتصبح القلب الثقافى والحضارى لمصر.
ولم تكن وسط البلد مجرد منطقة سكنية، بل كانت مركزًا اقتصاديًا وسياحيًا وترفيهيًا متكاملًا، حيث كانت تعرض أحدث خطوط الموضة والأزياء العالمية بالتزامن مع العواصم الأوروبية، بل وفى بعض الأحيان قبلها، ما جعل القاهرة وقتها واحدة من أكثر المدن أناقة وحيوية فى المنطقة.
لكن للأسف، تعرضت هذه المنطقة التاريخية لسنوات طويلة من الإهمال والتدهور نتيجة قرارات عشوائية وسياسات غير مدروسة، حتى جاءت رؤية الدولة المصرية لإحياء القاهرة التاريخية وإعادة الاعتبار إلى التراث المصري. فقد شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة عمليات تطوير واسعة، شملت ترميم واجهات العمارات التاريخية، وإزالة التشوهات البصرية، وتحسين البنية التحتية، وإعادة الشكل الحضارى الذى فقدته المنطقة لعقود.
إن ما تقوم به الدولة المصرية حاليًا ليس مجرد تطوير عمراني، بل هو مشروع وطنى لاستعادة هوية القاهرة وإنقاذ تراثها التاريخى من الضياع، وتحويل هذا التراث إلى قوة اقتصادية وسياحية وثقافية تخدم الأجيال القادمة، وتعيد لمصر صورتها التى تستحقها أمام العالم.