في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من تراجع الذاكرة وضعف التركيز مع التقدم في العمر، تكشف الأبحاث الحديثة أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يرتبط فقط بالعلاج أو المكملات، بل يبدأ من أنشطة بسيطة نمارسها يوميًا، فالهوايات التي تجمع بين المتعة والتحدي الذهني أصبحت تعد من أهم الوسائل الطبيعية التي تساعد على تنشيط الذاكرة وإبطاء علامات الشيخوخة العقلية، وهو ما يجعل الاهتمام بها ضرورة وليس رفاهية.
وفي دراسة أجرتها جامعة «كوليدج لندن» على أكثر من 3500 شخص بالغ، توصل الباحثون إلى أن ممارسة الفنون والهوايات الثقافية بشكل أسبوعي قد يبطئ الشيخوخة البيولوجية بنسبة تقارب 4%، وفقًا لما نشرته مجلة لابتكار في الشيخوخة.
ويرى العلماء أن السر لا يكمن في الموهبة أو الاحتراف، بل في الاستمرار في ممارسة نشاط ممتع يحفز الدماغ ويمنحه تحديات جديدة باستمرار.
اقرأ أيضا| تخزين النوم| دراسة تكشف حيلة ذكية لمواجهة الإرهاق والسهر
الرسم والأعمال اليدوية
تأتي الهوايات الفنية في مقدمة الأنشطة التي تساعد على حماية الدماغ من التراجع مع التقدم في العمر، إذ تجمع بين التركيز والحركة والإبداع والمشاعر في وقت واحد، ويؤكد الباحثون أن الرسم، والخط، والحياكة، والتطريز، وصناعة الفخار، وغيرها من الأعمال اليدوية، تساهم في بناء ما يعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على مقاومة آثار الشيخوخة والأمراض العصبية.
ولا يشترط الخبراء امتلاك موهبة خاصة، فمجرد التعلم والتجربة يحفز الدماغ على تكوين روابط عصبية جديدة.
زيارة المتاحف والمعارض
ولا تقتصر فوائد تنشيط العقل على ممارسة الفنون فقط، بل تشمل أيضا زيارة المتاحف والمعارض الفنية والمسارح والمواقع الثقافية، وأظهرت دراسة طويلة المدى نشرتها مجلة «ساينتيفيك ريبورتس» أن كبار السن الذين يزورون المتاحف بانتظام يتمتعون بتدهور معرفي أبطأ مقارنة بغيرهم.
ويفسر العلماء ذلك بأن هذه الأماكن تنشط عدة مناطق في الدماغ في الوقت نفسه، مثل الذاكرة والانتباه والعاطفة والخيال والمهارات الاجتماعية.
اقرأ أيضا| خبراء يقترحون معيارا جديدا يكشف السمنة بدقة أكبر
تعلم الموسيقى أو العزف
تعتبر الموسيقى من أقوى التمارين الذهنية، لأنها تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين السمع والحركة والتركيز والذاكرة، وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الموسيقى أو يتعلمون العزف على آلة موسيقية يحتفظون بقدرات ذهنية أفضل مع التقدم في العمر، خاصة فيما يتعلق بالذاكرة وسرعة الاستجابة والمهارات اللغوية.
ويرى الخبراء أن تعلم مقطوعات جديدة أو اكتساب مهارات موسيقية مختلفة هو العنصر الأهم في تحفيز الدماغ.

قراءة الروايات والكتب
لم تكن القراءة مجرد وسيلة للترفيه، بل تعد تمرينا شاملًا للدماغ، لأنها تحفز الخيال وتدفع العقل إلى تحليل الشخصيات والأحداث والتنبؤ بالنهايات، ويؤكد علماء الأعصاب أن القراءة تنشط مناطق متعددة مرتبطة باللغة والعاطفة والإبداع، كما تساعد في تقليل التوتر، وهو من العوامل التي تسرّع شيخوخة الدماغ، ولا يهم شكل القراءة، سواء كانت عبر الكتب الورقية أو الإلكترونية أو حتى الكتب الصوتية، فالأهم هو الحفاظ على عادة القراءة بشكل منتظم.
اقرأ أيضا| قبل الامتحان.. دليلك الشامل لتقليل التوتر وتحقيق أعلى درجات التركيز 2026
ألعاب الشطرنج والألغاز
الألعاب الذهنية مثل الشطرنج والكلمات المتقاطعة وألعاب الطاولة تساعد على تنشيط الذاكرة وتحسين مهارات حل المشكلات وسرعة التفكير، وكشفت دراسة امتدت لـ68 عامًا أن الأشخاص الذين يمارسون هذه الألعاب بانتظام يعانون من تراجع معرفي أبطأ مقارنة بغيرهم، ويؤكد العلماء أن الألعاب التي تتطلب التفكير والتخطيط تمنح الدماغ تحديات مستمرة تحافظ على نشاطه.

الرقص
الرقص لا يفيد الجسم فقط، بل يعد أيضا من أفضل الأنشطة المحفزة للعقل، لأنه يجمع بين الحركة والتوازن والإيقاع والتفاعل الاجتماعي، وتشير الدراسات إلى أن الرقص يساعد على تحسين الذاكرة والحالة المزاجية والمرونة الذهنية، كما يقلل من الشعور بالوحدة، الذي يعد أحد عوامل خطر التدهور المعرفي.
تعلم لغة جديدة
تعلم لغة جديدة يشبه تدريبًا متكاملًا للدماغ، إذ يساعد على تقوية الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات، وأظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يتحدثون أكثر من لغة قد تظهر لديهم أعراض الخرف في سن متأخرة مقارنة بغيرهم، لأن أدمغتهم تصبح أكثر قدرة على التنقل بين الأفكار المختلفة.
رعاية النباتات
ورغم بساطتها تعد رعاية النباتات من الهوايات المفيدة جدًا لصحة الدماغ، لأنها تجمع بين الحركة والتخطيط والتركيز والاسترخاء، ويشير الخبراء إلى أن العناية بالنباتات تساعد على خفض مستويات التوتر وتحسين الحالة النفسية، إلى جانب تعزيز تدفق الدم إلى الدماغ.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







