مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، لا يسلط الضوء فقط على النجوم والمنتخبات، بل أيضا على عنصر يبدو بسيطا لكنه قد يكون حاسما في مجريات المباريات إلا وهو العشب.
خلف هذا السطح الأخضر، تقف سنوات طويلة من الأبحاث العلمية والتجارب الدقيقة التي قادها علماء متخصصون، بهدف الوصول إلى أرضية لعب مثالية تتحمل ضغط 104 مباريات في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ففي بطولة سابقة مثل كوبا أمريكا 2024، أثار تدهور جودة بعض الملاعب في الولايات المتحدة انتقادات حادة من لاعبين ومدربين، الذين وصفوا الأرضيات بأنها غير مستقرة وتشبه الترامبولين، والذي أثر على أداء نجوم كبار مثل الأرجنتينيين في لحظات حاسمة، فدفعت هذه التجربة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى الاستثمار في مشروع علمي ضخم لتفادي تكرار الأزمة.

اقرأ أيضًا| شاكيرا تعود إلى المونديال.. أغنية 2026 تشعل الحماس مبكراً
عقود من البحث للوصول إلى العشب المثالي
على مدى ما يقرب من ثماني سنوات، عمل فريق من الباحثين بقيادة علماء من جامعة تينيسي وجامعة ولاية ميشيغان على تطوير نموذج مثالي للعشب، من خلال اختبارات دقيقة شملت ارتداد الكرة، وثبات الأرض، وتحمل الضغط الناتج عن حركة اللاعبين المتكررة.
العالم جون سوروتشان، أستاذ علوم العشب بجامعة تينيسي، والذي تعاقد معه فيفا للإشراف على جودة الملاعب، أوضح أن المشروع يعتمد على فهم دقيق لكل تفصيلة صغيرة، حتى ارتفاع قص العشب، مؤكدًا أن فارق 5 ملليمترات فقط قد يحول الملعب من أرضية مثالية إلى سطح يعيق اللعب.
من الدوس إلى آلات الاختبار
داخل مختبرات محاكاة مصغرة في ولاية تينيسي، استخدم الباحثون آلات تطلق كرات قدم بسرعة لقياس الارتداد والدقة، إلى جانب أجهزة ميكانيكية تحاكي حذاء لاعب يضرب الأرض بقوة لاختبار التماسك والثبات.
كما تم تقييم قدرة العشب على مقاومة الحفر والبقع الرطبة، وهي عوامل قد تغير مجرى المباريات أو تعرض اللاعبين لإصابات خطيرة، خاصة مع مشاركة أبرز نجوم العالم على أرضية واحدة خلال فترة زمنية قصيرة جدًا.
تحدي المناخات المختلفة في أمريكا الشمالية
تزيد صعوبة المشروع بسبب تنوع المناخ بين المدن المستضيفة؛ من حرارة ورطوبة ميامي ومكسيكو سيتي، إلى برودة تورنتو وبوسطن، لذلك طور العلماء أنظمة زراعة وري خاصة بكل منطقة، إضافة إلى اختيار أنواع مختلفة من العشب مثل عشب برمودا للمناطق الحارة، ومزيج من عشب كنتاكي الأزرق والراي المعمر للمناطق الباردة.
كما تمت إضافة ألياف بلاستيكية دقيقة داخل طبقة العشب الطبيعي لتعزيز المتانة وتقليل التفاوت في الأداء بين الملاعب.
الملاعب المغلقة
أما الملاعب المغطاة، فتمثل تحديا إضافيا، إذ لا يصلها ضوء الشمس الطبيعي، لذلك جرى تصميم أنظمة إضاءة LED متطورة تسحب فوق أرضية الملعب لتوفير الضوء اللازم لنمو العشب، ما يجعل البيئة أقرب إلى مختبر زراعي عملاق داخل الاستادات.
نقل العشب
قبل أسابيع من انطلاق البطولة، يتم حصاد العشب في مزارع متخصصة، ثم تقطيعه إلى شرائح كبيرة باستخدام معدات زراعية ضخمة، ولفه بعناية قبل نقله داخل شاحنات مبردة إلى الملاعب، وتتم العملية بسرعة عالية لضمان بقاء الجذور حية وقادرة على النمو بعد التركيب.
وفي بعض الحالات، يتم تركيب أرضيات الملاعب قبل أقل من 10 أيام فقط من المباراة الأولى، ما يضيف مزيدا من الضغط على الفرق العلمية والفنية المشرفة على المشروع.
تاريخ طويل من التجارب منذ 1994
يعود أصل هذا المشروع إلى تجربة كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، عندما تم لأول مرة زراعة عشب طبيعي داخل ملعب مغطى، وهي التجربة التي قادها الباحث تري روجرز، بالتعاون مع طلابه آنذاك، ومن بينهم جون سوروتشان.
ومنذ ذلك الوقت، تطور العمل بشكل هائل، ليصبح اليوم مشروعا علميا عالميا يضم مئات التجارب وأكثر من 170 اختبارا مختلفا، بهدف ضمان أن تكون أرضية كأس العالم قادرة على تحمل أقصى درجات الضغط.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







