لم يكن يتوقع المزارع التركي محمد أمين سوالب أن يتحول يوم عمل عادي في أرضه الزراعية إلى واحد من أبرز الاكتشافات الأثرية في تركيا، بعدما قاده حفر بضع عشرات من السنتيمترات في التربة إلى العثور على فسيفساء رومانية نادرة ظلت مدفونة لنحو 1700 عام.
وكان سوالب وهو من سكان قرية سالكايا التابعة لمحافظة إلازيغ شرقي تركيا، قد اشترى قطعة أرض منذ سنوات، وقرر تجهيزها لزراعة شتلات أشجار الكرز، وخلال حفره حفرا لزراعة الشتلات، وعلى عمق أقل من 50 سنتيمترًا، لاحظ أحجارا ملونة مرصوصة في أشكال غير مألوفة، ليتبين لاحقا أنها أرضية فسيفساء رومانية ضخمة تغطي مساحة واسعة من الموقع.
وبدلًا من مواصلة الحفر أو محاولة الاحتفاظ بما وجده، بادر المزارع بإبلاغ مديرية متحف إلازيغ وقوات الدرك، لتبدأ السلطات المختصة على الفور أعمال التنقيب بالتنسيق مع وزارة الثقافة والسياحة التركية، ويتحول المكان إلى موقع أثري يخضع للدراسة.
اقرأ أيضا| المتحف المصري بالتحرير ينظم ملتقى علمي عن فن الفسيفساء
فسيفساء ضخمة تكشف أسرار الماضي
ومع إزالة طبقات التربة، اكتشف علماء الآثار أن الفسيفساء تمتد على مساحة تقارب 84 مترا مربعا، وهي قطعة واحدة متكاملة يعتقد أنها كانت تزين أرضية مبنى مهم خلال العصر الروماني.
ولم تقتصر أهمية الاكتشاف على حجمه فقط، بل امتدت إلى محتواه الفني الفريد، إذ تضم الفسيفساء رسومات دقيقة لمجموعة كبيرة من الحيوانات والنباتات التي عاشت في الأناضول قديمًا، ما يجعلها بمثابة سجل تاريخي للحياة البرية في تلك الحقبة.
اقرأ أيضا| علماء الآثار يكتشفون أكبر فسيفساء رومانية في لندن
وتظهر على أرضيتها صور لأسود، ونمور الأناضول، والماعز الجبلي، والغزلان، والخنازير البرية، والدببة، وكلاب الصيد، والبط، والإوز، وأنواع مختلفة من الطيور، إلى جانب أشجار ونباتات متنوعة، جميعها منفذة باستخدام آلاف الأحجار الملونة الصغيرة المعروفة باسم "تيسيرا".

قيمة أثرية وعلمية كبيرة
ويؤكد خبراء الآثار أن هذه الرسومات تمنح الباحثين معلومات مهمة عن البيئة الطبيعية في الأناضول قبل قرون، خاصة أن بعض الحيوانات المصورة، مثل الأسود ونمور الأناضول، انقرضت أو أصبحت نادرة للغاية، ما يجعل الفسيفساء وثيقة بصرية توثق التنوع البيئي في المنطقة.
كما تشير الدراسات الأولية إلى أن عمر الفسيفساء يبلغ نحو 1700 عام، ما يعني أنها تعود إلى الفترة الانتقالية بين أواخر الإمبراطورية الرومانية وبدايات العصر البيزنطي، عندما كانت الأناضول إحدى أهم مناطق العالم القديم.
دليل على الثراء والمكانة الاجتماعية
ويرجح الباحثون أن هذه الأرضية كانت جزءا من فيلا فاخرة، أو قصر ريفي، أو مبنى عام، إذ كانت الفسيفساء الضخمة والمتقنة في تلك الحقبة رمزًا للثراء والنفوذ، ولا يستطيع تنفيذها سوى حرفيين متخصصين بتكلفة مرتفعة.
ولا تزال أعمال البحث والتنقيب مستمرة لتحديد طبيعة المبنى الذي كانت تنتمي إليه الأرضية، وهو ما قد يكشف المزيد عن هوية سكان الموقع ودوره التاريخي.
ووفقًا للتقارير، تعد هذه الفسيفساء أول فسيفساء رومانية مكتشفة في تركيا ما زالت بحالتها الكاملة وتوثق الحيوانات التي كانت تعيش في الأناضول، وهو ما يمنحها أهمية أثرية وعلمية استثنائية.

أبرز المعلومات عن الحكم الفرنسي فرانسوا قبل قمة مصر والأرجنتين في مونديال 2026
ألعاب نارية تصطدم بطائرة ركاب خلال هبوطها في شيكاغو| صور
بعد جنازة علي خامنئي.. محطات من أكبر الجنازات الجماهيرية عبر العقود






