قضية ورأى

مجلس السلام ومستقبل غزة.. ما البدائل المطروحة؟

د. طارق فهمى
د. طارق فهمى


د. طارق فهمى

ليس الانخراط فى تنفيذ خطة ترامب بعناصرها ما يؤكد على أن مسارات التعامل من مجلس السلام قد تتحول من كونه أداة تم إقرارها دوليًا وعبر مجلس الأمن إلى طرف منحاز للموقف الإسرائيلى

المتتبع لمسار الأحداث فى قطاع غزة يكتشف أن هناك تطورات غاية فى الأهمية مرتبطة بإقدام إسرائيل على توسيع منطقة الخط الأصفر إلى الخط البرتقالى وتجاوز ما هو محدد فى اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مساحات أخرى من القطاع إلى 64% من مجمل الحركة الإسرائيلية لتواجدها فى القطاع أى ما يعادل 11% من إجمالى مساحات القطاع وما يشير إلى أن الأمر يتم تحت سمع وبصر مجلس السلام وفى ظل تحركات المبعوث الأممى نيقولا ميلادينوف الذى بدأ التحرك فى مسارات متعددة ومن خلال الوسطاء الرئيسيين إلا أن الأمر سيرتبط بتحركات من الطرفين خاصة بعد أن اغتالت إسرائيل القائد العام لكتائب القسام، عز الدين الحداد ولينفتح المشهد على سيناريوهات عدة.
إسرائيليًا ستتجه الحكومة الإسرائيلية إلى اتباع وفرض استراتيجية الأمر الواقع على كل الأطراف مع فرض إجراءات وتدابير أمنية محددة ومن خلال إبلاغ المبعوث الأممى ميلادينوف الذى حاول أن ينقل الصورة التى يعمل عليها مجلس السلام من القدس مؤخرًا إلا أنه ما زال يتشكك فى سلوك حركة حماس، وعدم إقدامها على خطوة تسليم السلاح، وما تزال خطة النزع تواجه تحديات وصعوبات حقيقية وليس من السهل إقدام حركة حماس على المضى فى مساره فى ظل ما قد تخلفه هذه الخطة من تحديات وصعوبات وسلوك مرتبط بالنهج الإسرائيلى الحالى فى عدم إتمام أى انسحابات أو التجاوب مع بنود خطة ترامب بل وتصميم الحكومة على تسكين التفاوض مع حركة حماس أو التجاوب مع خطة السلام فى ظل الوضع الحزبى الراهن واحتمالات التبكير بإجراء الانتخابات البرلمانية فى سبتمبر، وليس أكتوبر كما كان محددًا خاصة مع احتمالات تأثر السلوك القومى للإسرائيليين نتيجة لأحداث 7 أكتوبر وما قد يؤدى إلى تبعات على أنماط التصويت العام، وهو ما يخشاه ليكود فى إطار ما قد يذكر المواطن الإسرائيلى بما جرى.
وبالتالى فواقعيًا فإن الأمر قد يجمد عدة أشهر تقوم فيها إسرائيل بترتيب الأجواء والتحرك مباشرة إلى استكمال تواجدها خلف الخطوط والانتقال إلى خطوط أخرى واقتطاع مساحات من أراضى غزة بالكامل تدريجيًا خاصة أن الميلشيات العميلة باتت تتواجد فى مواقع متعددة من مساحة القطاع ما قد يؤدى إلى دخول عناصرها فى مواجهة مباشرة مع عناصر حركة حماس وهو ما تسعى وتستهدفه الشاباك فى التعامل بين الجانبين.
وفى مقابل مواقف الحكومة الإسرائيلية تتحرك حماس فى دوائر آمنة ومستقرة إقرارًا بوجودها الأمنى والاستراتيجى فى المناطق الراهنة بصرف النظر عن مساحتها ما يؤكد على أن حماس تريد فقط تجميد الوضع الراهن والتركيز على إعادة بناء قدراتها وإمكانياتها العسكرية وهو ما يقلق الجانب الإسرائيلى فى الوقت الراهن ويدفع بالتخوف من أية ارتدادات مقابلة خاصة أن إسرائيل تدرك أن بقاء حركة حماس فى موقعها قد يؤدى إلى إعادة ترميم الحركة لوضعها وإعادة ترتيب أولوياتها والانتقال تدريجيًا إلى إتمام أهدافها خاصة أنها بصدد إجراء تعديلات فى المكتب السياسى والإعلان عن رئيس جديد لمكتبها السياسى، وتعديل مهام تواجد الحركة فى الضفة وفى الأقاليم ما يؤكد على أن الحركة ليست بصدد النقاش أو حسم ما يعرف بتسليم السلاح أو التجاوب مع المبعوث الأممى ميلادينوف فى الوقت الراهن ولهذا هاجم الرجل حركة حماس وحملها مسئولية ما يتم فى الوقت الراهن ما يؤكد أن مواقف الرجل ستتجه وفقًا لرؤية حركة حماس لدعم مواقف حكومة نتنياهو، وليس الانخراط فى تنفيذ خطة ترامب بعناصرها ما يؤكد على أن مسارات التعامل من مجلس السلام قد تتحول من كونه أداة تم إقرارها دوليًا وعبر مجلس الأمن إلى طرف منحاز للموقف الإسرائيلي.
 ومن ثم لن يقبل من قبل حركة حماس التى لا تزال تراهن على الكثير من أوراقها ومنها كيفية التعامل مع عناصر الشرطة وموظفى الإدارة الخدمية وغيرها الأمر الذى قد يؤدى إلى بقاء الأوضاع على ما هى عليه بل وإعادة العمل مجددًا من منظور مصالح الحركة وعناصرها بل ومواجهة أى طرف مناوئ يسعى إلى إخراج الحركة من القطاع فى ظل ما يجرى فى الوقت الراهن والمحتمل.
 وبالتالى فإن الحركة ستتحرك فى دوائر متعددة ومتشابكة ولن تقبل بنصف حل مع الدعاوى التى تقر بضرورة العمل فى اتجاه محدد أو الضغط لإتمام صفقة نزع السلاح دون أى مقابل خاصة أن دخول أعضاء اللجنة الإدارية لبدء مهامها وتقبل إسرائيل بتواجدها سيحتاج إلى دعم دولى مباشر وضغوطات أمريكية على إسرائيل وهو ما لم يتم حتى الآن فى ظل انشغالات الإدارة الأمريكية بملف المواجهات مع إيران بحثًا عن اتفاق جديد وبهدف استعادة إدارة ترامب حضورها إقليميا ودوليا ما قد يؤدى إلى مزيد من الاحتمالات التى تنفتح على كثير من الخيارات الراهنة والمتوقعة خاصة أن إسرائيل لن تقبل بإتمام أى انسحابات حتى بافتراض الاتجاه إلى تقبل حركة حماس -ولو شكليا فكرة نزع السلاح على مراحل- وأن ما قد يكون مطروحًا فى أفضل التصورات العاجلة تموضع أو انتشار مرحلى أو جزئى وفى ظل حسابات أخرى قد تطرح نفسها وفقا لمسار التطورات على الأرض.
يبقى السؤال هل يمكن للإدارة الأمريكية أو المبعوث الأممى ميلادينوف طرح البديل أو التحرك فى مسار بديل بتعديل خطة ترامب أو طرح بعض الأفكار المعاونة فى الخطة أو إعادة دمج عناصرها أو غيرها من المتطلبات الملحة فى الوقت الراهن للقفز على التعثر الراهن وهل يمكن تقبل ذلك من الطرفين الإسرائيلى ومن حركة حماس بدلا من استمرار ترقب كل طرف لسلوك الآخر وعدم تقبل الالتقاء عند درجة معينة من التفاهمات المنشودة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال الشائك مرتبطة بالفعل بسلوك محدد ومنضبط من الطرفين وهو أمر غائب حتى الآن وفى ظل رهانات الجانبين على الاستمرار فى خطة شراء الوقت فإسرائيل مقبلة على انتخابات مقبلة قد تتغير من خلالها كثيرا من المعطيات فى حالة تشكيل حكومة جديدة وكذلك حماس التى تعيد ترتيب حساباتها وتحاول القفز على ما جرى فى الحركة طوال الفترة الماضية وإعادة صياغة محددات جديدة للتعامل تتجاوز الأسماء إلى التعامل مع سياسات ربما ستكون أكثر تشددا فى مواجهة ما يجرى إسرائيليا.