علماء يحذرون: نمط حياة الأب قبل الحمل مهم لصحة الطفل

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


شهدت الأوقات الأخيرة دراسة الباحثون في جميع أنحاء العالم موضوعًا لم يحظَ باهتمام يُذكر سابقًا: صحة الأب قبل الحمل، إذ يؤثر عمره، ودورة نومه، ومستويات التوتر لديه، وعادات التدخين، بشكل غير مباشر على الأساس البيولوجي للطفل قبل بدء الحمل بفترة طويلة.

حسب صحيفة تايمز أوف إنديا، لا يعني هذا أن تقدم سن الأب أو اتباع أنماط حياة غير مثالية يؤدي بالضرورة إلى نتائج سلبية، فالنمو البشري عملية معقدة تتشكل بفعل عوامل وراثية وبيئية وصحية للأم وتغذوية واجتماعية مجتمعة، لكن الأدلة تتزايد بقوة كافية ليؤكد الخبراء أمراً واحداً بوضوح: الأبوة تبدأ قبل يوم الولادة بفترة طويلة.

اقر أ أيضًا| دراسة تكشف العلاقة.. سبب محتمل لفشل التخصيب في «التلقيح الصناعي»

لماذا يتحدث العلماء عن عمر الأب؟

يُعد تقدم سن الأب أحد أهم المواضيع التي يتم مناقشتها في أبحاث الإنجاب اليوم، وقد وجدت العديد من الدراسات أن الأطفال المولودين لآباء تزيد أعمارهم عن 45 عامًا قد يكون لديهم خطر أعلى قليلاً للإصابة ببعض حالات النمو العصبي، بما في ذلك اضطراب طيف التوحد وبعض الصعوبات المتعلقة بالتعلم.

يعتقد الباحثون أن هذا قد يكون مرتبطًا بكيفية إنتاج الحيوانات المنوية بمرور الوقت، فعلى عكس النساء، اللواتي يولدن بعدد ثابت من البويضات، يستمر الرجال في إنتاج الحيوانات المنوية طوال حياتهم، وتتضمن هذه العملية انقسامًا خلويًا مستمرًا.

وعلى مر السنين، قد تتراكم تدريجيًا تغييرات طفيفة في نسخ الحمض النووي، أجرت دراسة واسعة النطاق نُشرت في مجلة JAMA Psychiatry بحثًا حول العلاقة بين عمر الأب والنتائج النفسية لدى الأطفال، كما وجدت مراجعة أخرى نشرها المعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH) أن الطفرات الجينية التلقائية أكثر شيوعًا لدى الآباء الأكبر سنًا.

ومع ذلك، يؤكد الأطباء مرارًا وتكرارًا أن هذه ملاحظات على مستوى السكان، وليست تنبؤات خاصة بالعائلات، فالعديد من الآباء الأكبر سنًا لديهم أطفال يتمتعون بصحة جيدة تمامًا. 

– التدخين والتوتر وصحة الحيوانات المنوية لها أهمية أكبر مما كان يُعتقد سابقاً

العمر ليس سوى جزء واحد من الحوار، قد يكون نمط الحياة بنفس القدر من الأهمية.

تشير الأبحاث إلى أن التدخين قد يؤثر على جودة الحيوانات المنوية ويُلحق الضرر بسلامة الحمض النووي ومن المعروف أن سموم السجائر تزيد من الإجهاد التأكسدي في الجسم، مما قد يعيق نمو الحيوانات المنوية بشكل سليم، كما يدرس العلماء كيف يمكن للتوتر والسمنة وتعاطي الكحول وقلة النوم والسموم البيئية أن تؤثر على ما يُسمى بعلم التخلق، وهو عبارة عن مفاتيح بيولوجية دقيقة تؤثر على كيفية عمل الجينات.

استعرضت مراجعة مفصلة نُشرت في مجلة علم الأحياء التناسلية والغدد الصماء كيف يمكن أن يؤثر عمر الأب ونمط حياته على صحة الحيوانات المنوية والنتائج الإنجابية، حتى المؤسسات المدعومة حكومياً بدأت تولي هذا الأمر اهتماماً متزايداً.

فقد سلطت المعاهد الوطنية للصحة ( NIH ) الضوء مؤخراً على أهمية صحة الأب قبل الحمل، وذلك أثناء مناقشة الأبحاث المتعلقة بالأدوية ونتائج الولادة. يتغير الحوار من "هل الأم بصحة جيدة؟" إلى "هل كلا الوالدين بصحة جيدة قبل الحمل؟"