أعاد تحليل حديث للحمض النووي الجدل حول الأصل الحقيقي للمستكشف الشهير كريستوفر كولومبوس، بعد أن أشارت نتائج بحث علمي جديد إلى احتمال انتمائه إلى أصول إسبانية نبيلة، بدلاً من الرواية التقليدية التي تؤكد ولادته في مدينة جنوة الإيطالية،ويأتي هذا التطور العلمي ليعيد النقاش حول واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الاكتشافات الجغرافية، وسط انقسام واضح بين الأدلة الوراثية الحديثة والروايات التاريخية المعتمدة منذ قرون.
اقرا أيضأ|الريتينول وصيف الشمس.. توازن دقيق بين الفائدة والحساسية
دراسة جينية على أحفاد تعيد رسم صورة الأصل
اعتمد باحثون من مختبر “سيتوجين” وجامعة كمبلوتنسي في مدريد على تحليل عينات حمض نووي تعود لعدد من أحفاد كولومبوس المباشرين المدفونين في إسبانيا، في محاولة لتتبع الجذور الوراثية للمستكشف الشهير.
ووفقاً للنتائج، ظهرت مؤشرات ترجّح انحداره من عائلة نبيلة في منطقة غاليسيا شمال غرب إسبانيا، وهي عائلة “سوتومايور” ذات النفوذ القوي خلال القرن الخامس عشر، ما يتعارض مع الصورة التاريخية المتداولة عن كولومبوس كابن لعائلة متواضعة من جنوة.
روابط وراثية غير متوقعة تقود إلى فرضيات جديدة
خلال الدراسة، قام العلماء بتحليل نحو 12 عينة جينية من موقع دفن عائلي يضم عدداً من أحفاد كولومبوس، حيث لاحظوا وجود تطابق وراثي غير متوقع بين شخصين لا تربطهما صلة تاريخية معروفة،هذا الاكتشاف قاد الفريق إلى فرضية وجود شخصية تاريخية تدعى بيدرو مادروجا، وهو نبيل إسباني عاش في القرن الخامس عشر، قد يكون الحلقة المشتركة في سلسلة النسب التي تربط أحفاد كولومبوس،وباستخدام نماذج حاسوبية وتحليل آلاف العلامات الجينية، خلص الباحثون إلى أن مادروجا قد يكون الجد المشترك الأكثر احتمالاً ضمن هذا السياق الوراثي المعقد.
قرائن تاريخية تعزز الفرضية الجديدة
لم تقتصر الدراسة على الجانب الجيني فقط، بل دعمتها بعض المؤشرات التاريخية، من بينها اختفاء اسم بيدرو مادروجا من السجلات في فترة تتزامن مع ظهور كولومبوس في البلاط الملكي الإسباني.
كما أشار الباحثون إلى وجود تشابه لغوي في كتابات كولومبوس مع اللغة الغاليسية-البرتغالية، إلى جانب عناصر في شعاره النبلي تشبه رموز عائلة سوتومايور.
ومع ذلك، يؤكد الفريق العلمي أن هذه الأدلة لا تزال غير حاسمة، كون التحليل لم يُجرَ على الحمض النووي المباشر لكولومبوس، بل على أحفاده.
بين العلم والتاريخ.. روايتان متنافستان
رغم الزخم الذي أحدثته الدراسة، لا يزال كثير من المؤرخين متمسكين بالرواية التقليدية التي تؤكد أن كولومبوس من أصل إيطالي، مستندين إلى وثيقة منسوبة إليه عام 1498 يشير فيها إلى جنوة كمكان ميلاده.
في المقابل، يرى مؤيدو النظرية الجديدة أن الدوافع السياسية والاجتماعية في تلك الحقبة قد تكون دفعت كولومبوس لإخفاء أصوله الحقيقية.
يبقى الجدل حول أصل كريستوفر كولومبوس مفتوحاً بين الأدلة التاريخية الثابتة والتقنيات الجينية الحديثة التي تعيد قراءة الماضي من زاوية مختلفة، وبينما لا تزال النتائج بحاجة إلى تأكيدات إضافية، فإن هذا البحث يسلط الضوء مجدداً على كيفية قدرة العلم على إعادة تشكيل فهمنا للتاريخ، وفتح ملفات ظنّ العالم أنها أُغلقت منذ قرون.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







