حالة من القلق والترقب يشهدها العالم مع تصاعد الحديث عن فيروس هانتا النادر، بعد تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بتفشٍ محدود على متن سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس"، وتؤكد السلطات الصحية أن خطر انتشار الفيروس ما يزال منخفضاً، تتجه الأنظار إلى ما يُعرف بـ”المريض صفر”، الذي يعتقد أنه كان سبب انتقال العدوى بين الركاب خلال الرحلة المتجهة نحو القطب الجنوبي.
رحلة مراقبة طيور وراء بداية التفشي
وبحسب تقارير متداولة، يُعتقد أن عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود كان أول المصابين بسلالة "هانتا الأنديز"، بعد زيارة لمكب نفايات موبوء بالقوارض قرب مدينة أوشوايا الأرجنتينية، قبل صعوده إلى السفينة مطلع أبريل الجاري.
وأشارت المعلومات إلى أن الرجل البالغ من العمر 70 عاما ظهرت عليه أعراض شبيهة بالإنفلونزا قبل وفاته لاحقا، فيما توفيت زوجته وأحد الركاب الألمان بعد إصابتهم بالفيروس، في وقت تم ربط عدة حالات أخرى بالتفشي ذاته.
ويُعرف فيروس هانتا بأنه من الأمراض النادرة التي تنتقل غالبا عبر التلامس مع فضلات القوارض أو لعابها أو التعرض لعضّاتها، فيما تؤكد التقارير الصحية أن السلالة المكتشفة على متن السفينة، والمعروفة باسم "هانتا الأنديز"، تُعد من السلالات القليلة القادرة على الانتقال بين البشر.
وفي ظل المخاوف المتزايدة، بدأت السلطات الإسبانية عملية إجلاء تدريجية للركاب وأفراد الطاقم من السفينة التي رست قرب جزر الكناري، مع تطبيق إجراءات صحية مشددة لضمان عدم احتكاك الركاب بالسكان المحليين،وأكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل عدة إصابات مؤكدة بالفيروس، بينها وفيات، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن المرض لا يشبه فيروس كورونا من حيث طبيعة الانتشار أو مستوى الخطورة الوبائية،وأوضحت المنظمة أن المصابين والمخالطين سيخضعون للمراقبة الصحية لفترة قد تصل إلى 42 يوماً، نظراً لطول فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد لأسابيع.
كما دفعت المخاوف الصحية عدداً من الدول إلى التحرك لتتبع المخالطين وإعادة مواطنيها من السفينة عبر رحلات خاصة وإجراءات عزل دقيقة، فيما شاركت وحدات عسكرية بريطانية في عمليات إسعاف عاجلة لمصابين في مناطق نائية بالمحيط الأطلسي.
وأكد مسؤولون صحيون أن جميع الركاب الذين جرى إجلاؤهم حتى الآن لا تظهر عليهم أعراض، رغم تصنيفهم ضمن فئة المخالطين ذوي الخطورة العالية،ويثير فيروس هانتا اهتماماً واسعاً بسبب عدم توفر لقاح أو علاج مباشر له حتى الآن، إضافة إلى قدرته على التسبب بمتلازمة تنفسية حادة قد تكون قاتلة في بعض الحالات.
ورغم تطمينات الجهات الصحية الدولية بأن خطر تحول فيروس هانتا إلى جائحة عالمية ما يزال محدودا، فإن الواقعة أعادت إلى الأذهان المخاوف المرتبطة بالأوبئة وانتقال الأمراض عبر السفر الدولي، خاصة في ظل استمرار مراقبة تطورات التفشي ونتائج الفحوص الخاصة بالمخالطين حول العالم.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







