تامر عبد القادر
منذ الصغر، ارتبط الحمار فى الوجدان الشعبى بحكايات جحا الساخرة، نضحك أحيانًا لمواقفه، ونتأمل أخرى إخلاصه وصبره.
وظل حاضرًا فى ذاكرة الريف باعتباره الرفيق الأوفى للفلاح، يرافقه من البيت للحقل، يستجيب لإشاراته، ويحفظ الطرق دون عناء أو توجيه.
لكن المشهد تبدّل مؤخرًا، فمع اجتياح الوسائل التكنولوجية الحديثة للقرى، تراجع حضور الحمار فى حياة الفلاح، وحلت مكانه الآلات، لتظهر فجوة بين الإنسان ورفيقه القديم.
ومع هذا التراجع تناثرت حكايات غامضة عن اختفاء الحمير وسرقتها، إلى أن فجَّر نقيب الفلاحين حالة واسعة من الجدل بإعلانه اختفاء أكثر من 2 مليون حمار، لتبدأ التساؤلات: أين اختفت؟ ومن المستفيد من هذا الاختفاء؟ وهل هى سرقات فردية، أم تجارة منظمة؟.
ربما تكمن الإجابة فى الارتفاع الكبير لأسعار جلود الحمير، التى تحولت لسلعة مطلوبة، لنتأكد أننا أمام سباق محموم، وغير محمود، لذبح الحمير والاستفادة من جلودها.
ولا يمكن تجاهل عمليات ضبط مجازر ومطاعم تورطت فى ذبح الحمير وتقديم لحومها للمواطنين، قبل إحالة أصحاب المطاعم إلى المحاكمة.
هذه الوقائع دفعتنى لمراجعة قانون قمع الغش والتدليس، الذى يعاقب مرتكبى مثل هذه الجرائم بالحبس من سنة إلى 5 سنوات، بالإضافة إلى غرامات مالية قد تبدو اليوم أقل من ثمن الحمار نفسه فى السوق.
ورغم أن العقوبات تشمل إغلاق المطاعم وتشميعها، وإعدام اللحوم، فكل ذلك ليس كافيًا أمام خطورة الأمر.
فبعض المخالفين يعاودون نشاطهم بعد فترة قصيرة، مستفيدين من ثغرات الإجراءات وطول التقاضى، ما يكشف أن القوانين الحالية بحاجة لمراجعة وعقوبات أكثر ردعًا.
أما بالنسبة للمقولة الشهيرة التى تؤكد أن معدة المواطن المصرى تهضم الزلط فيجب ألا توقفنا عن ضرورة تكاتف الجهود للوصول إلى مكان اختفاء 2 مليون حمار مفقود.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







