بعد أكثر من ثلاثة عقود على اكتشافها فى قلب معبد الأقصر، تستعد «خبيئة الأقصر» للظهور مجددًا أمام الزائرين فى عرض متحفى جديد، تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمى للمتاحف فى 18 مايو، عقب الانتهاء من مشروع تطوير شامل لقاعة الخبيئة بمتحف الأقصر للفن المصرى القديم.
أهمية المشروع لا تتوقف عند حدود التطوير المعمارى فقط، بل تمتد إلى إعادة تقديم «الخبيئة» نفسها وفق سيناريو عرض حديث يستعيد أجواء لحظة اكتشافها الأولى داخل معبد الأقصر عام 1989، حين تحولت أعمال فحص التربة أسفل فناء الملك أمنحتب الثالث إلى مفاجأة أثرية مدوية.
ومن المقرر أن يفتتح د.شريف فتحى وزير السياحة والآثار القاعة بعد انتهاء أعمال رفع الكفاءة والتطوير التى أشرف عليها الأثرى مؤمن سليمان رئيس قطاع المشروعات والترميم بالمجلس الأعلى للآثار، حيث شملت الأعمال إعادة تأهيل القاعة بالكامل، عبر استبدال الأرضيات والوزرات الرخامية القديمة، وإنشاء سقف جديد بتصميم مقوس من ألواح الجبس، إلى جانب تحويل جزء من الدرج إلى منحدر لتسهيل حركة الزائرين، واستبدال التجاليد الخشبية بقواطع من الحجر الطبيعى، فضلًا عن إضافة فاترينتين جديدتين للعرض عند مدخل القاعة.. ويقول الباحث الأثرى الطيب غريب، مدير عام آثار الكرنك السابق، إن الكشف عن الخبيئة تم عام 1989 بواسطة الدكتور محمد الصغير مدير عام آثار الأقصر وقتها، والريس فاروق شارد رئيس العمال، الذى كان أول من شاهد التماثيل المدفونة أسفل أرضية الفناء الغربى لمعبد الأقصر، ويضيف أن الاكتشاف جاء أثناء تنفيذ اختبارات لتقوية أرضية فناء أمنحتب الثالث بعد ملاحظة ميل بعض الأعمدة الضخمة، ومع استمرار أعمال الحفر التى شارك فيها نحو 200 عامل، بدأت التماثيل فى الظهور على عمق تجاوز أربعة أمتار تقريبًا، فى مشهد وصفه الأثريون وقتها بأنه واحد من أهم الاكتشافات الأثرية فى العصر الحديث.. وضمت الخبيئة أكثر من 20 تمثالًا لملوك ومعبودات ترجع إلى عصر الدولة الحديثة وحتى الأسرة الخامسة والعشرين، من بينها المجموعة الشهيرة للملك حورمحب راكعًا أمام المعبود أتوم، المصنوعة من حجر الديوريت، وهى من القطع الفريدة فى الفن المصرى القديم، إضافة إلى تمثال ضخم للملك أمنحتب الثالث من الكوارتزايت بارتفاع يقارب مترين ونصف المتر، وتمثال للمعبودة حتحور، وأبو الهول المصنوع من المرمر من عصر توت عنخ آمون، فضلًا عن تمثال المعبود «كا موت إف» فى هيئة ثعبان الكوبرا من عصر الملك طهرقا.. كما عُثر داخل الحفرة على مجموعة من الأوانى الأثرية التى ترجع إلى العصر المتأخر، وتم نقل جميع القطع المكتشفة إلى متحف الأقصر للفن المصرى القديم لإجراء أعمال التنظيف والترميم، قبل تخصيص قاعة كاملة لها حملت اسم «قاعة الخبيئة»، وافتتحها الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عام 1991 فى احتفالية شهدتها «الأخبار» فى عام ١٩٩١م وسط حضور واسع لوسائل الإعلام المحلية والعالمية.
وفى إطار التطوير الجديد، كشف د. محمود مبروك عضو لجنة سيناريو العرض المتحفى، عن زيادة عدد القطع المعروضة إلى 26 قطعة بدلًا من 17، بعد إضافة قطع جديدة وإعادة توزيع أخرى بصورة تسمح بإبراز تفاصيلها الفنية، إلى جانب استكمال ترميم تمثال الكوبرا، وتزويد القاعة بقواعد عرض حديثة، ولوحات تعريفية، ونظام إضاءة متخصص، وشاشات تفاعلية تقدم شرحًا بصريًا وتاريخيًا للزائرين.

فوضى «السوشيـال ميـديا» تهدد الأمن الصحى
«المعهد القومى للتغـذية».. حصن الباحثين عن الصحة بعيداً عن أنظمة الحرمان
«مينى باص» بدون نوافذ مزود بكاميرات للرقابة والانضباط






