بدون أقنعة

ماذا حدث لـ«جينات» المصريين؟!

مؤمن خليفة
مؤمن خليفة


انتشار الجريمة يعود فى الأساس إلى المخدرات مثل الشابو وغيره، فهو العامل الرئيسى فيها وتدخل أساتذة علم الاجتماع قد يوضح لنا الأسباب

تصاعُد معدل حوادث القتل فى الشهور الأخيرة يتطلب ضرورة تدخل علماء الاجتماع والنفس لتتبع هذه الظاهرة.. هى لا تقلق بمقياس عددها إلى عدد السكان لكنها لم تكن موجودة بهذه الأعداد. الشق الجنائى بطبيعة الحال تتولاه الشرطة والنيابة العامة وتصدر أحكامها لكننا يجب أن نبحث عن الدوافع الحقيقية وراء انتشار حوادث القتل التى أصبحت عادية فى نظر مرتكبيها ومجرد مشادة بسيطة على عبور طريق -مثلًا- نهايتها جريمة قتل.
معظم سائقى التكاتك -إن لم يكونوا كلهم- يحملون الأسلحة البيضاء فى جيوبهم وعرباتهم كذلك سائقو الميكروباصات وحتى بعض أصحاب السيارات الخاصة يحملون أسلحة دون مبرر، والفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعى تشير إلى ذلك بوضوح.. ولعل حادثة سائق الميكروباص الذى اعتدى بالمطواة على ضابط شرطة بعد شجارهما على عبور الشارع وكذلك المشادات العنيفة بسبب أولوية العبور فى الطريق خير شاهد.
قبل أيام شاهدت مشادة بين شابين فى سيارتين متقابلتين اختلفا على من منهما يعبر أولًا.. وعلى الفور أخرج أحدهما مخدرًا اسمه «سيلف ديفينس» وقام برشه على الطرف الثانى لتدور معركة غير متكافئة بينهما حتى تدخل المارة وفضوها بالقوة لأنها كانت بجوار مقهى فى حى شعبى ولولا ذلك لانتهت بمقتل أحدهما.
وللأمانة والحق فإن وزارة الداخلية لم ولا تقصر فى مكافحة الجريمة والأدلة كثيرة على هذه الجهود لكن شيئًا ما حدث فى جينات المصريين فى السنوات الأخيرة ويجب على علمائنا تتبعه ودراسته والخروج بتوصيات لوضعها أمام أصحاب القرار لعلاج هذه الأوضاع المريبة والغريبة والدخيلة علينا. 
حوادث القتل الجماعية تكاد تمثل رقمًا فى معدل الجريمة فى بلدنا دون أى مؤشرات أو مبرر.. الأب الذى خنق أولاده الأربعة فيما يعرف بمذبحة الملاحات بالإسكندرية قبل فترة.. ما هذه الجرأة على فلذات كبده، والفتاة التى قتلت أمها فى بورسعيد، وزوجة الأب التى قتلت أولاد الزوج وحاولت إلصاق التهمة للأم، والأب الذى قتل أولاده فى المنيا، والأم التى قتلت طفلتها، والشاب الذى قتل والده فى الجيزة، وعشرات القضايا التى لا يستوعبها العقل والمنطق وكانت بالنسبة لنا من المستحيلات.. الأب والأم هما عماد الأسرة، الاقتراب منهما أو إغضابهما جريمة كبرى فما بالكم بهذا الذى يتجرأ عليهما فيقتلهما.. نعم قد يكون مدمنًا وتحت تأثير المخدر وهذا ما أتحدث عنه مع انتشار واسع لبيع مخدرات مخلقة صناعيًا فى كثير من الأحياء الشعبية بجميع المحافظات بما فيها القاهرة والإسكندرية تدمر عقول الشباب وتسهل لهم ارتكاب الجريمة، والإعدام علنًا فى الميادين العامة هو السبيل الوحيد فى رأيى لتجار المخدرات بكل أنواعها.. أعلم أننا دولة قانون ولدينا محاكم جنائية تحاسب هؤلاء على جرائمهم لكننا نحتاج إلى تنفيذ مثل هذه الأحكام علنًا ومع انتشارها على وسائل التواصل أن تكون عامل ردع لتجار المخدرات الكبار وصبيانهم وما زلت أتذكر عامى 2011 و2012 عندما كانت المخدرات تباع علنًا فى الشوارع وعلى أبواب محطات مترو الأنفاق وهى ظاهرة اختفت بحمد الله بعد استقرار البلد وعودة رجال الداخلية لضبط الحال فى كل المناطق والانتشار الكبير لكاميرات المراقبة فى الشوارع.
أعتقد أن انتشار الجريمة يعود فى الأساس إلى المخدرات مثل الشابو وغيره، فهو العامل الرئيسى فيها وتدخل أساتذة علم الاجتماع قد يوضح لنا الأسباب لأننى لا أصدق أن رجلًا محترمًا يحمل سلاحًا أبيض معه ليدافع عن نفسه أو يستعين بـ «سنجة» تحت قدميه عند باب السيارة وأشعر بالاشمئزاز عندما يقول لى رجل ذو قيمة وقامة إنه يفعل ذلك للدفاع عن نفسه فى الشارع لو تطلّب الأمر ذلك!